تسود حالة من الغضب والاحتقان لدى مجموعة من البحارة الناشطين في صيد السمك السطحي في عدد من الموانئ المغربية، بسبب تواصل ارتفاع أسعار المحروقات والإبقاء على نفس سعر بيعهم للسردين، وكذا تضررهم من الراحة البيولوجية التي تفرضها وزارة الفلاحة والصيد البحري سنويا، وتتراوح أحيانا بين شهر واحد وشهرين.
وشهدت نهاية الأسبوع الماضي، توقف مهنيي الصيد الساحلي صنف السردين عن العمل لمدة 24 ساعة، احتجاجا على عدم التجاوب مع الطلب المقـدم يـوم 15 نونبر الماضي، إلى مندوبية الصيد البحري بالعيون؛ المتعلق بالزيادة في سعر بيع هذا النوع من السمك والخفض من ثمن المحروقات المخصصة لمراكب هذا الصنف (الصيد الساحلي).
السموني يبرز أهم نقاط التفاوض المغربي حول الاتفاقية الجديدة للصيد البحري مع الاتحاد الأوروبي
♦ أسباب الإضراب
ارتباطا بذلك، أبرز هشام توزينت، الكاتب العام للكونفدرالية الوطنية للصيد البحري بالمغرب، والمنسق الوطني للبحارة، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن الإضراب الذي انطلق السبت في كل من العيون وطرفاية وانتهى أمس الأحد هو بمثابة إنذار للجهات الوصية على القطاع، التي لا تتفاعل مع مطالب المهنيين.
وأضاف الكاتب العام للكونفدرالية الوطنية للصيد البحري بالمغرب، أن ارتفاع الأسعار شمل كافة المواد الأساسية ببلادنا باستثناء بيع البحارة لمنتجهم من سمك السردين؛ موضحا أن ثمن هذا الأخير ظل منذ سنوات عند حدود 2.80 درهم للكلغ الواحد.
وأوضح أن المطلب الرئيسي للبحارة الناشطين بميناء العيون هو الرفع من ثمن السردين ليصبح بـ 3.50 درهم للكلغ الواحد، وإلغاء المكتب الوطني للصيد بشكل نهائي لأمر إضافة الملح لصناديق السمك التي يتم وزنها عند عملية البيع، مبرزا أن هذه المادة لم يعد يعتمد عليها في ظل وجود صناديق بلاستيكية حديثة.
♦ ارتفاع أسعار المحروقات
اعتبر هشام توزينت أن إشكالية ارتفاع أسعار المحروقات في حال استمرارها؛ من المرشح أن تدفع عما قريب كافة المهنيين بمختلف الموانئ المغربية من طنجة إلى لكويرة للتوقف عن العمل والاحتجاج على ذلك، في ظل الخسائر المستمرة التي يتكبدونها جراء هذا الأمر.
وأضاف أن ثمن السمك قد يزداد خلال مدة طويلة ما بين 30 أو 50 سنتيما للكلغ الواحد، فيما أسعار المحروقات فهي تواصل الارتفاع يوما بعد آخر، وتزيد من تكاليف رحلة الصيد عند كل خرجة لعرض البحر بنسبة قد تتراوح ما بين 800 و1000 درهم إضافية.
وأردف المنسق الوطني للبحارة أنه في حال وجود دعم خاص بالمحروقات، فإنه يتوجه مباشرة للمجهزين أي “الباطرونا”، ولا يستفيد من ربابنة المراكب أو باقي البحارة الذين يشتغلون على متن هذه الأخيرة، مشيرا إلى أن مسألة الدعم المذكورة يجب إعادة النظر فيها مستقبلا.
♦ مطالب البحارة
لفت هشام توزينت إلى أنه سيكون هناك اجتماع لأرباب وربابنة وبحارة مراكب الصيد البحري في الفاتح من يناير 2024، للحسم في مسألة العودة للعمل في فبراير الذي يأتي مباشرة بعد الراحة البيولوجية التي ستمتد لشهر مع بداية السنة المقبلة (يناير).
وتابع أن البحارة يطالبون في هذا الجانب بالتصريح بهم في الصندوق الوطني للضمان؛ فيما يخص الأيام التي سيكونون خلالها مبعدين فيها عن عملهم اضطراريا في عرض البحر، نتيجة الراحة البيولوجية التي تفرضها الجهات الوصية على القطاع.
وعبر توزينت عن رفضه للراحة البيولوجية بالشكل الذي تتم به حاليا، مشيرا إلى أنها تخلف أضرارا كبيرة على البحارة، الذين لا يجد بعضهم خلالها موردًا آخر للرزق، مطالبا بإحداث تعويض خلال هذه المدة للمهنيين والتصريح بهم في الضمان الاجتماعي خلال مدة التوقف المذكورة.
رئيس الكونفدرالية المغربية لتجار السمك بالجملة يكشف لـ “شفاف” أسباب ارتفاع أسعار الأسماك في رمضان
واقترح الكاتب العام للكونفدرالية الوطنية للصيد البحري بالمغرب، أن تقتصر الراحة البيولوجية على نقاط بعينها، والتي تكون معروفة بتواجد بويضات وصغار الأسماك فيها، والسماح بالاصطياد في باقي الأماكن أو المناطق الأخرى.
ودعا المتحدث ذاته، المكتب الوطني للصيد بضرورة عمله على فرض وضمان استخدام الكل للصناديق البلاستيكية الموحدة في ميناء العيون، وتعميم البيع عبر المزايدة (الدلالة)، وتوفير كافة الآليات والأدوات التي بإمكانها تسهيل عمل المهنيين داخل عرض البحر وخارجه خلال عملية بيع منتجاتهم من الأسماك.

