كشفت المعطيات الأولية لاختبار المحاكاة الأول الخاص بالتقييم الدولي للفهم القرائي (PIRLS)، الموجه لتلاميذ السنة الرابعة ابتدائي، عن مؤشرات وصفها تقرير رسمي بـ”المقلقة”، حيث أبرزت النتائج وجود تحديات جسيمة ترتبط بمستوى الفهم القرائي لدى المتعلمين، فضلاً عن تفاوت حاد في جاهزية المؤسسات التعليمية والأكاديميات لخوض غمار هذا التقييم في صيغته الرقمية.
وأظهرت حصيلة عملية تمرير الاختبار، التي حاكت الظروف الفعلية للاختبار الدولي عبر نصين سردي ومعلوماتي، ضعفا واضحا في نسبة المشاركة؛ إذ لم تتجاوز 53 % على المستوى الوطني، بعدما تعذر شمول جميع التلاميذ المستهدفين، مع تسجيل تباينات حادة بين الجهات، حيث حققت بعض الأكاديميات نسبة مشاركة بلغت 81 %، بينما تراجعت في جهات أخرى إلى مستويات متدنية لم تتعدَّ 25 %.
وعلى صعيد التحصيل البيداغوجي، كشفت المؤشرات عن هيمنة “المستويات الضعيفة” على نتائج التلاميذ، مقابل فئة محدودة جداً تمكنت من بلوغ مستويات مرتفعة في الفهم القرائي، مما يضع المدرسة الابتدائية أمام تحدي إكساب مهارات القراءة العميقة وتدارك “أزمة الفهم”.
ولتطويق هذا الوضع، اعتمدت الوزارة تطبيقا رقميا لأتمتة التصحيح وتحليل النتائج بدقة، بهدف توجيه التدخلات التربوية لكل مؤسسة تعليمية على حدة بناءً على مكامن الخلل المشخصة، مع تقاسم هذه النتائج التفصيلية مع الأكاديميات والمديريات الإقليمية لضمان تتبع بيداغوجي أدق.
وفي ضوء هذه المعطيات، قدم التقرير حزمة توصيات استعجالية تسبق الموعد الرسمي للتقييم الدولي، على رأسها تكثيف التدريب على الاستعمال التقني للحاسوب لتفادي العوائق الرقمية التي قد تؤثر على الأداء المعرفي.
ودعا إلى إيفاد فرق تفتيش جهوية ومركزية لمواكبة المؤسسات ذات الأداء الضعيف عبر حصص تدريبية مكثفة، مع ضرورة تسريع مساطر تعويض المتدخلين من أساتذة ومديرين لضمان استمرار انخراطهم، بالإضافة إلى اقتراح إحداث “جوائز تميز” للمؤسسات المتفوقة لخلق تنافسية إيجابية وتحفيز الأداء العام، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستكون حاسمة في تحسين الجاهزية قبل موعد التقييم الدولي الرسمي.

