أوصت مؤسسة وسيط المملكة باتخاذ إجراءات فعالة لتحسين ولوج الجالية المغربية المقيمة بالخارج إلى الخدمات الإدارية وضمان حمايتهم القانونية والمرفقية، وذلك بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر.
وجاء في البلاغ أن المؤسسة دعت إلى تبسيط المساطر الإدارية المتعلقة بالخدمات الموسمية والإلكترونية عبر تعميم الرقمنة، تخفيف الوثائق المطلوبة، واعتماد تفويضات قانونية مرنة تواكب تطلعات المغاربة بالخارج.
كما طالب البلاغ بالقبول المؤقت للشهادات الطبية الأجنبية في الحالات الطارئة لتسهيل المعاملات داخل الوطن، واقترح حلولا مرنة لقضايا الأحوال الشخصية من خلال تسريع آليات التعاون القضائي مع القنصليات، وتمكين النساء من المساعدة القانونية، منبها إلى التعقيدات المرتبطة بالعقار والميراث، مشدداً على ضرورة تطوير المساطر الوقائية وتعزيز الولوج الآمن للحقوق العقارية.
وأبرزت المؤسسة أهمية إعداد دليل إداري خاص بمغاربة العالم، وإنشاء خلايا يقظة في القطاعات الأكثر ارتباطا بقضايا الجالية، إلى جانب مواصلة تقديم مذكرات واقتراحات تشريعية تراعي خصوصياتهم، بهدف دمج صوتهم في صناعة النصوص والسياسات العمومية.
وشدد البلاغ على أن هذه التوصيات تجسد العناية الملكية السامية التي يوليها الملك محمد السادس للجالية المغربية المقيمة بالخارج، وإدراكا لما يواجهونه من صعوبات تعيق تمتعهم الكامل بحقوقهم، سواء خلال إقامتهم بالخارج أو أثناء زيارتهم للوطن.
وأفاد المصدر أن مؤسسة وسيط المملكة تلعب دورا محوريا في حماية الحقوق والوساطة المؤسساتية، من خلال استراتيجيات تجمع بين الاستماع المباشر، معالجة الشكايات، وصياغة مقترحات إصلاحية موجّهة للسلطات المختصة، تعزيزاً لمنظومة الحكامة الجيدة ومبادئ الإنصاف.
واعتمدت المؤسسة آليات تواصل متنوعة مع الجالية، شملت قنوات رقمية عبر البوابة الإلكترونية، البريد الإلكتروني، ومنصة e-wassit، إضافة إلى خط مباشر يوفر تفاعلا فوريا وتوجيهات دقيقة للمستفيدين بشأن المساطر الإدارية والقانونية.
وأوضح البلاغ أن شكايات مغاربة العالم تصنف ضمن الفئة الاجتماعية الأولى في منظومة المعالجة، مما يسرّع دراسة الملفات، مضيفا أن المؤسسة خصصت أطر مداومة موسمية خلال العطلة الصيفية لضمان استمرارية الاستقبال والتفاعل مع القضايا العاجلة، فضلاً عن توفير فضاءات استقبال خاصة بالمقر المركزي والمندوبيات الجهوية، والتنسيق مع الإدارات والمؤسسات العمومية لتعيين مخاطبين مسؤولين عن متابعة الشكايات واتخاذ القرارات بسرعة.
وأشار البلاغ إلى أن المؤسسة تقدم خدمات استقبال ومواكبة باللغات الأجنبية الأكثر استخداما بين أفراد الجالية، وتنسق مع التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية، وتنفتح على مؤسسات الوساطة بالخارج عبر اتفاقيات تعاون، مع تثمين الشراكات مع وزارة الشؤون الخارجية ومجلس الجالية المغربية بالخارج.
وأكد البلاغ أن دور المؤسسة يمتد إلى تحليل الشكايات والتفاعل مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تحفظ الحقوق، مع إعطاء الأولوية للملفات المستعجلة أو التي تمس الحقوق الأساسية مثل الولوج إلى الخدمات الصحية، قضايا الحالة المدنية، والحقوق العقارية.
كما تعتمد المؤسسة مقاربة تشاركية مع القطاعات الحكومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، وتدرج القضايا الهيكلية المتكررة في تقريرها السنوي المرفوع إلى الملك، باعتبارها مؤشرات على اختلالات تستوجب معالجات تشريعية أو حكومية، وهو ما ساهم في تحسن تدريجي في تجاوب الإدارات مع شكايات الجالية.
وأوضحت مؤسسة وسيط المملكة أنها تفعّل صلاحياتها الدستورية كقوة اقتراحية عبر تقديم توصيات مبنية على التظلمات الميدانية، تربط إصلاح المنظومة الإدارية والتشريعية بحاجيات الجالية، معتبرة هذه المبادرات امتدادا لدورها الوقائي وتعزيزاً لجودة القرار العمومي من منظور انتظارات المواطنين المقيمين بالخارج.
وفي الأخير، جددت المؤسسة التزامها بجعل قضايا الجالية المغربية محور عملها، تجسيداً للحماية المؤسساتية، وترسيخا للثقة في الإدارة، وضماناً لمواطنة فاعلة لا تحدّها الحدود.

