تابعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان بـ”بالغ القلق والأسى” تفاصيل الحادث الأليم الذي هز جماعة مولاي يوسف بإقليم بني ملال، حيث أقدم مواطن على محاولة الانتحار بعد اعتصامه لأيام فوق خزان مائي، حيث جاء ذلك احتجاجًا على عدم فتح تحقيق في وفاة والده، ومطالبته المتكررة بإخضاع الجثة للتشريح الطبي.
وذكرت الرابطة في بلاغ لها، أنه تفاقم الوضع بوقوع اعتداء جسدي على عنصر من الوقاية المدنية أثناء محاولته التدخل، في ظروف وصفتها بأنها “تفتقر لأدنى شروط السلامة”، ما يعكس “منسوب التوتر وفقدان الأمل” لدى المواطنين جراء غياب التفاعل المؤسساتي مع قضاياهم.
وأشادت بمهنية وتفاني عناصر الوقاية المدنية في ظل الظروف المحفوفة بالمخاطر وضعف وسائل الحماية، مطالبة بـفتح تحقيق عاجل وشامل حول ملابسات الحادث، بما في ذلك تحديد الجهة التي أمرت بتدخل عنصر واحد دون وسائل سلامة، وتحميل المسؤولية للجهات التي تجاهلت مطالب المواطن، مما أدى إلى تفاقم الوضع.
كما حذرت الرابطة من تنامي شعور انعدام الثقة في المؤسسات المحلية بسبب غياب الوساطة الجادة واستمرار منطق الإقصاء والتهميش، داعية إلى حماية وتأمين المنشآت الحيوية مثل الخزانات المائية والمراكز الكهربائية لتفادي تحولها إلى نقاط احتجاج أو تهديد للسلامة العامة، مؤكدة على ضرورة توفير التجهيزات الكافية والحديثة لعناصر الوقاية المدنية وتعزيز وسائل حمايتهم.
واعتبرت أن هذه الحادثة ليست عرضية، بل هي نتيجة مباشرة لسياسات التهميش وضعف الوساطة، مما يستدعي مراجعة شاملة وعاجلة للتدبير المحلي والوطني.
وطالبت الدولة بإعادة بناء الثقة مع المواطنين من خلال حوار جاد ومسؤول، وتجاوز المقاربة الأمنية الضيقة نحو تفاعل حقوقي وإنساني شامل، وتمكين المجتمع المدني من لعب دوره كاملاً في إدارة الكوارث والأزمات.

