أصدر “المركز المتوسطي للدراسات والبحوث في القانون الرياضي” تقريره التحليلي الثالث حول النزاع القانوني المرتبط بمباراة المنتخب المغربي ونظيره السنغالي، معتبراً أن الواقعة لم تعد مجرد “حدث رياضي عابر”، بل تحولت إلى نموذج معقد يجسد تداخل القواعد التقنية لكرة القدم مع الضوابط القانونية الصارمة (Lex Sportiva).
إلغاء القرار الابتدائي: انتصار لحقوق الدفاع
كشف التقرير أن قرار هيئة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (كاف) استند إلى زاوية إجرائية حاسمة؛ وهي خرق مبدأ المحاكمة العادلة بحق الجانب المغربي أمام لجنة الانضباط. وأوضح المركز أن الهيئة رصدت خللاً في المسطرة، تمثل في عدم تمكين الأطراف من عرض دفوعهم أو قصور في تعليل القرار الابتدائي، مما استوجب قانوناً إلغاءه لضمان نزاهة العدالة الرياضية.
تكييف الواقعة: انسحاب فعلي لا مجرد احتجاج
على المستوى الموضوعي، أكد التقرير أن هيئة الاستئناف صححت “التوصيف القانوني” لما حدث في الملعب. فبينما قد يُنظر للسلوك كاحتجاج من منظور الحكم، اعتبرت الهيئة -بناءً على لوائح كأس الأمم الإفريقية- أن مغادرة لاعبي السنغال للميدان ورفض إكمال اللعب بعد إعلان ضربة جزاء للمغرب يشكل “انسحاباً فعلياً”.
وشدد التقرير على أن سلطة الحكم في الملعب ليست مطلقة، وللهيئات القضائية الحق في إعادة تكييف الوقائع بناءً على التقارير والقرائن الموضوعية.
الطريق نحو “طاس” (TAS): السيناريوهات المفتوحة
أشار المركز المتوسطي إلى أن النزاع قد يتجه إلى محكمة التحكيم الرياضي بلوزان (TAS)، باعتبارها الجهة القضائية العليا. وأبرز التقرير نقاطاً جوهرية في هذه المرحلة:
مبدأ “De Novo”: تملك المحكمة سلطة كاملة لإعادة فحص الملف من الصفر (وقائع وقانوناً)، ولا تكتفي بمراقبة شكليات القرار.
مصلحة الطعن: يحق للجامعة الملكية المغربية والاتحاد السنغالي اللجوء للمحكمة الدولية لضمان مراكزهما القانونية.
التنفيذ والتدابير المؤقتة: الطعن أمام “طاس” لا يوقف تنفيذ قرار الكاف تلقائياً، إلا في حال إثبات ضرر غير قابل للإصلاح والحصول على تدبير استثنائي.
خلاصة التقرير: القانون يحمي نزاهة المنافسة
خلص التقرير إلى أن هذه القضية تكرس تطور “القانون الرياضي” كمنظومة مستقلة، حيث لم يعد حسم النتائج مقتصرًا على الصافرة، بل أصبحت الخبرة القانونية والمساطر الإجرائية هي الفيصل في حماية نزاهة المنافسات القارية.

