أكد لقاء جهوي لرابطة الاقتصاديين الاستقلاليين، عقد السبت الماضي، بفاس، على ضرورة دعم القدرة الشرائية للأسر المغربية باعتبارها مدخلا أساسيا لتحفيز النمو الاقتصادي وتعزيز الصمود الاجتماعي، في ظل سياق دولي متقلب وضغوط اقتصادية متزايدة.
وشهد اللقاء، المنظم في إطار برنامج سنة 2026 تحت شعار “تعزيز الثقة وصون الكرامة: خطة عمل 2026-2035”، حضور قيادات من حزب الاستقلال ومنتخبين وبرلمانيين وأطر ومناضلين، حيث طبعته نقاشات صريحة ومسؤولة، خلصت إلى التأكيد على الحاجة إلى جرأة في القرار وابتكار في السياسات العمومية.
وركز المتدخلون على أهمية الانتقال من التدابير الظرفية إلى إصلاحات هيكلية عميقة، حيث شددوا على أن تحسين القدرة الشرائية يمر عبر تحقيق توازنات اقتصادية مستدامة، وربط السياسات العمومية بدعم الإنتاج الوطني وخلق فرص الشغل، مع تعزيز تنافسية الاقتصاد وترسيخ العدالة الجبائية.
وأبرز عبد اللطيف معزوز، عضو اللجنة التنفيذية للحزب ورئيس الرابطة، أن المرحلة تفرض إعادة صياغة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا أن تحقيق العدالة الاجتماعية يتطلب سياسات تستهدف الفئات المتوسطة والهشة، مع تقوية نجاعة التدخلات العمومية.
وأدار عبد اللطيف كمات أشغال اللقاء، مؤكدا أهمية الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ، وملحا على أن النقاش العمومي المسؤول يشكل ركيزة أساسية لبناء الثقة بين المواطن والمؤسسات وتحسين جودة السياسات العمومية.
وتناول عبد الجبار الرشيدي، رئيس المجلس الوطني للحزب، إشكالية إصلاح التقاعد وضمان كرامة المسنين، مبرزا أن التحولات الديمغرافية وارتفاع نسب الشيخوخة يفرضان مراجعة شاملة لمنظومة الحماية الاجتماعية، معتبرا أن إصلاح التقاعد أصبح ضرورة ملحة لضمان الاستدامة والإنصاف.
وأكد الرشيدي أن تحسين أوضاع المسنين يمر عبر مقاربات مبتكرة، تقوم على دعم الأسر المتكفلة بهم وتخفيف الأعباء عنها، إلى جانب إدماج هذه الفئة في السياسات العمومية بما يضمن عيشا كريما وآمنا.
وقدمت نعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، قراءة في تحديات تشغيل المرأة، معتبرة أن تمكين النساء اقتصاديا يشكل رافعة أساسية لتعزيز القدرة الشرائية، مبرزة أن مساهمتهن، خاصة غير المؤدى عنها، تظل غير مستثمرة بالشكل الكافي رغم دورها في دعم الاقتصاد الأسري.
وأوضحت أن تقليص الفوارق وتعزيز العدالة الاجتماعية يمر عبر تثمين هذا الرصيد النسائي وتحويله إلى قوة إنتاجية منظمة، بما يساهم في بناء نموذج اقتصادي أكثر إنصافا واستدامة.
وتناول عبد المجيد الفاسي، نائب رئيس مجلس النواب، إشكالية الشباب غير النشيط، معتبرا أن فئة الشباب خارج التعليم والتكوين وسوق الشغل تمثل تحديا وفرصة في الآن ذاته، داعيا إلى سياسات عمومية مندمجة تركز على التأهيل وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل، وتشجيع المبادرة الذاتية وريادة الأعمال.
وشدد على أن الاستثمار في الرأسمال البشري يشكل مدخلا أساسيا للحد من البطالة وتعزيز مساهمة الشباب في الدينامية الاقتصادية.
وتطرق علال العمراوي، رئيس الفريق الاستقلالي بمجلس النواب، إلى موضوع الإنصاف في القطاع الصحي، مؤكدا أن ارتفاع كلفة العلاج يشكل عبئا متزايدا على الأسر، ما يستدعي تسريع إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية وتحسين جودة الخدمات.
ودعا العمراوي إلى تعزيز الحكامة في القطاع الصحي وترشيد النفقات وتطوير العرض العمومي، مع تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يضمن عدالة في الولوج إلى الخدمات الصحية ويخفف الضغط المالي على الأسر.
وهذا اللقاء يأتي في إطار دينامية تفكير استراتيجي داخل حزب الاستقلال، تهدف إلى المساهمة في بلورة حلول واقعية تعزز القدرة الشرائية وتدعم صمود الأسر، في أفق بناء نموذج تنموي قائم على العدالة الاجتماعية وتعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات.

