أفاد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية، أن السلطات العمومية تمنح أولوية قصوى لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية، بالنظر إلى الخسائر البشرية والمادية التي قد تنتج عنها، مشيرا إلى أن المغرب، بحكم موقعه الجغرافي وطبيعة مناخاته، يبقى عرضة لعدد من الظواهر الطبيعية التي شهدتها مناطق مختلفة عبر التاريخ، وآخرها في السنوات الأخيرة.
وأوضح الوزير أن الجهود المبذولة في هذا الإطار تتبع مسارا مستمرا تعزز بشكل خاص بعد الخطاب الملكي السامي في مارس 2004 عقب زلزال الحسيمة، الذي شكل نقطة تحول لاعتماد مقاربة استباقية في إدارة المخاطر.
وكشف لفتيت في جوابه على سؤال كتابي أن المغرب شرع في بلورة استراتيجية وطنية لتدبير الكوارث الطبيعية في أفق 2030، تهدف إلى الحد من آثارها وتعزيز قدرة المواطنين والمؤسسات على مواجهتها، إلى جانب دعم تنمية ترابية شاملة ومستدامة، لا سيما لفائدة الفئات الهشة.
وحدّد الوزير أربعة مخاطر رئيسية ضمن الاستراتيجية، هي الزلازل، الفيضانات، انجرافات التربة والتسونامي، مع إدماج هذه المخاطر في مخططات التنمية الترابية ووثائق التعمير وفق معايير دولية. وأضاف أن تنفيذ الاستراتيجية يعتمد على خمسة محاور تشمل تعزيز الحكامة، تحسين المعرفة وتقييم المخاطر، الوقاية وتنمية القدرة على المواجهة، الاستعداد للكوارث وإعادة البناء، إلى جانب تعزيز البحث العلمي والتعاون الدولي.
وأشار الوزير إلى أن هذه المحاور تُرجمت إلى 18 برنامجا و57 مشروعا تشمل 165 إجراءً لضمان تغطية شاملة للمناطق المهددة بآليات وقائية متعددة المخاطر.
وأظهر أن تطوير المعرفة وتقييم المخاطر شمل إعداد خرائط لتصنيف المناطق المعرضة، ووضع استراتيجيات للمرونة الحضرية في فاس والمحمدية، إلى جانب إعداد ضابط توجيهي لتعزيز مرونة البنيات التحتية الأساسية واستمرارية الخدمات الحيوية.
وأبان الوزير أيضا بأن الوقاية والإنذار المبكر شهدت اعتماد نظام مندمج لإدارة مخاطر الفيضانات، وإحداث مركز عملياتي للليقظة والإنذار في وزارة الداخلية، إلى جانب تعزيز الشبكات الوطنية لرصد الزلازل والظواهر المناخية وتثبيت أنظمة قياس وصفارات إنذار متعددة اللغات، وتنظيم برامج تكوينية لحوالي 150 إطارا وإطلاق حملات تحسيسية وإعداد دلائل عملية حول المخاطر الطبيعية.
وكشف لفتيت أن الاستراتيجية تواكبت مع مراجعة الإطار القانوني والتنظيمي لتحديث القوانين ذات الصلة، خاصة ما يتعلق بالبناء المقاوم للزلازل، وتفعيل مقتضيات قانون الماء، وإنشاء لجان يقظة وطنية وجهوية وإقليمية لتعزيز الجاهزية.
وقال الوزير إن تدبير الأزمات يشمل إحداث مركز لليقظة والتنسيق لتفعيل مخططات التدخل السريع، تعزيز قدرات الوقاية المدنية، وحدات للتتبع على مستوى الأقاليم، ومنصات جهوية لمخزون المواد الأساسية، وخلايا ميدانية لإزالة الأنقاض، إنقاذ المصابين، وإيواء الأسر المتضررة مع تقديم الدعم الاجتماعي.
وخلص إلى أن بلوغ “صفر خطر” أمر غير ممكن، غير أن السلطات اعتمدت نظامًا مزدوجا لتعويض ضحايا الكوارث يجمع بين التأمين والتضامن، مشددًا على أن السلطات العمومية تظل في حالة يقظة واستعداد دائم لحماية المواطنين وممتلكاتهم.

