أثارت واقعة إلغاء أحد المعارض الفرنسية للمغرب من خريطة عملاقة للعالم، وجعله جزء من التراب الجزائري، امتعاض عدد من الزوار المغاربة لهذا المكان، وكذلك النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، واستغرابهم من هذه الخطوة، معتبرينها استفزازا جديدا من باريس تجاه الرباط، وذلك في ظل الأزمة التي تشهدها العلاقات بين البلدين.
وفي هذا الصدد، يعتبر رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، في تصريح لجريدة “شفاف”، أن ما وقع بهذه الحالة لا يعدو أن مجرد مناوشات من طرف فرنسا، وأن ما حدث أمور عادية جدا في ظل سوء الفهم الواقع والأزمة الصامتة التي تعرفها العلاقات بين البلدين.
وشدد لزرق على أنه لا يمكن الحكم على خطوة كهذه بأنها تصعيد من جانب فرنسا تجاه المغرب، مؤكدا أن الموقف الفرنسي سيظهر بوضوح إبان التصويت على قرار تمديد ولاية بعثة المينورسو بالأقاليم الجنوبية للمملكة، في نهاية شهر أكتوبر الجاري.
وأضاف المتحدث ذاته، أن المغرب اليوم لا يريد إلا أن تكون المعاملة بالمثل، وأن التحالف أو الشراكة الاستراتيجية بين باريس والرباط بالرغم من الأزمة العابرة بينهما، تفرض أن يدافع كل طرف على الآخر، مشيرا إلى أن الملك محمد السادس في خطابه بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لثورة الملك والشعب، ركز على أن ملف الصحراء هو النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم.
وأوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أن الدبلوماسية تمتاز بالعقلانية، ولن يكون لها أي ردة فعل تجاه فرنسا، إلى حين أن تتبين لها الصورة بوضوح، بعد تصويت باريس على قرار تمديد ولاية بعثة المينورسو، لأن امتناعها أو رفضها للأمر يعني أنها لا تراعي المصالح المغربية.
بخصوص التفسيرات والتحليلات التي أعطيت لتعيين محمد بنشعبون، في منصب مدير عام صندوق محمد السادس للاستثمار، يرى لزرق أن قراءة كثير من المحللين لهذا الموضوع كانت متسرعة، مشيرا في هذا الجانب إلى أن شكيب بنموسى، الذي كان سفيرا من قبل للمملكة بفرنسا، سبق وأن عينه الملك رئيسا للجنة النموذج التنموي، ولم يكن وقتها أي مشكل بين البلدين.
وتابع قائلا إن أمر تعيين بنشعبون له جانب إيجابي فيما يخص العلاقات المغربية الفرنسية، حيث أن للمملكة في هذا البلد الأوروبي جالية كبيرة، وهو ما قد يجعل الرجل الذي قاد سابقا وزارة الاقتصاد والمالية حلقة وصل بين الرباط وباريس في جانب الاستثمار.
تجدر الإشارة إلى أن أمريكا، تقدمت في وقت سابق بمشروع قرار حول الصحراء المغربية، يضم 16 نقطة، أبرزها تمديد ولاية المينورسو لمدة عام واحد، ودعوة جميع أطراف النزاع إلى التفاوض المباشر من أجل الوصول إلى تسوية نهائية، وهو ما يرتقب أن يعرض نصه النهائي للتصويت أمام مجلس الأمن في جلسة مغلقة يوم 27 أكتوبر الجاري.

