أشارت لبنى نجيب الكاتبة الوطنية للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، وتاتابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل إلى أن فئات واسعة من العاملين تواجه أشكالا من العنف البنيوي في بيئة الشغل، ناجمة عن منظومة تخلت عن دورها الحمائي واعتمدت منطق الاستنزاف الممنهج والتجويع الصامت، ما يحول ظروف العمل إلى واقع قاس على الصعيد الزمني والجسدي والنفسي.
وقالت نجيب في تصريحات معممة إن مدونة الشغل موجودة نظريا، لكنها معطلة عمليا، حيث تحتجز الأجور أو تصرف متأخرة، دون مساءلة أو احترام الحد الأدنى للأجور، في حين لا تلتزم شركات المناولة بالضوابط القانونية، ولا تقوم أجهزة المراقبة بدورها الفعلي.
وأضافت نجيب أن الطرد التعسفي الجماعي يمثل بعدا آخر من الإشكالية، إذ يطال عمالاً قضوا سنوات طويلة في الخدمة، راكموا خبرة، وضحوا بالاستقرار الأسري، ليجدوا أنفسهم خارج العمل بقرارات باردة تُدار بلغة “الإصلاح” و“إعادة الهيكلة”، دون مسار إنصاف أو إدماج أو اعتراف بالجهود المبذولة.
وأوضحت أن هذه الممارسات تتفاقم داخل مرافق عمومية كالمستشفيات والمدارس وإدارات الدولة، حيث استخدام شركات المناولة للتنصل من المسؤولية يجعل الدولة شريكاً في الانتهاك، ويطرح تساؤلات حول توافق هذه السياسات مع المبادئ الدستورية للحق في الشغل والدولة الاجتماعية.
وأكدت نجيب أن استمرار هذا الوضع يعكس انحيازا واضحا لمصالح رأس المال على حساب الإنسان، ويشكل تقويضا ممنهجا للسلم الاجتماعي، ويزيد من إنتاج الغضب، مشددة على أن الصمت أمام هذه الممارسات ليس حيادا بل تواطؤا، وأن فضح هذه الإشكالية ضروري لإعادة الاعتبار لكرامة العمال.

