أعلن وليد الركراكي، مدرب المنتخب الوطني المغربي الأول لكرة القدم، عن القائمة النهائية للاعبين الذين سيخوضون مباراتي النيجر وزامبيا، برسم التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026، وذلك خلال شهر شتنبر المقبل.
وشهدت اللائحة استدعاء لاعب الوسط نايل العيناوي، بعد أن حسم اختياره باللعب للمنتخب المغربي، كما عرفت أول حضور لحارس مرمى الرجاء الرياضي المهدي الحرار، عقب تألقه في الفترة الأخيرة. كما عاد إلى صفوف المنتخب كل من المدافع سفيان الكرواني والمهاجم إلياس أخوماش.
كما عرفت اللائحة عودة بعض الأسماء التي غابت عن صفوف المنتخب في فترات سابقة، من بينها المدافع سفيان الكرواني والمهاجم الشاب إلياس أخوماش، في خطوة تؤكد توجه الطاقم التقني نحو توسيع قاعدة الاختيارات وإدماج عناصر جديدة استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
وفي خط الحراسة، ضمت القائمة الثلاثي ياسين بونو، منير المحمدي، والمهدي الحرار، فيما تكوّن الخط الخلفي من أسماء بارزة يتقدمها أشرف حكيمي، نايف أكرد، وأشرف داري، إلى جانب جواد اليميق، عمر هلالي، ومحمد شيبي.
أما خط الوسط، فعاد سفيان أمرابط لقيادة المجموعة، مدعومًا بكل من بلال الخنوس، عز الدين أوناحي، إسماعيل الصيباري، وأسامة العزوزي، مع انضمام الوافد الجديد نايل العيناوي، وفي الهجوم، تصدّر يوسف النصيري القائمة، إلى جانب مجموعة متنوعة من الأسماء أبرزها إبراهيم دياز، أيوب الكعبي، وأمين عدلي.
التفاؤل يواكب اختيارات الركراكي
أكد عادل فرس، الإطار الوطني والمحلل الرياضي، أن الانطباعات الأولية حول اللائحة الأخيرة التي أعلن عنها وليد الركراكي تظل إيجابية ومبنية على التفاؤل، مشيرا إلى أن هذه المحطة ليست مجرد مباراة عادية، بل تُعتبر خطوة حاسمة نحو تحديد الملامح النهائية للمنتخب الوطني المقبل على تحديات كبرى، سواء قاريا أو عالميا.
وأوضح الإطار الوطني في تصريح لجريدة “شفاف”، أن المواجهة المقبلة تحمل طابعا خاصا، لأنها ليست مجرد لقاء إعدادي، وإنما فرصة لاختبار جاهزية المجموعة وقياس مدى الانسجام بين عناصرها، في ظل منافسة قائمة بين المدربين الركراكي والزاكي، ما يزيد من قيمة الرهان.
وأبان أن نسبة كبيرة من العناصر المستدعاة، تصل إلى نحو 85%، مرشحة لمرافقة المنتخب في نهائيات كأس العالم المقبلة، ومعتبرا أن أي تعديل محتمل سيقتصر على تغييرات طفيفة تمليها ظروف الجاهزية في لحظة المنافسة، ومضيفا أن هذه الاختيارات تعبّر عن رؤية تتجاوز اللحظة الآنية، لتضع الأساس لمجموعة قادرة على مقارعة كبار المنتخبات.
وفي حديثه عن انضمام العناوي، أبرز أن هذه الخطوة قد تشكل قيمة مضافة لوسط الميدان، لكونه لاعبا يمتلك مواصفات فنية تجمع بين القدرة الدفاعية والتنظيم الهجومي، مع امتيازٍ في الربط بين الخطوط، مؤكدا في الوقت نفسه أن أمرابط ما زال يحتفظ بمكانته وتجربته الكبيرة التي لا غنى عنها، ومبرزا أن الرهان على العناوي يظل خطوة مستقبلية، في انتظار أن يبرهن على جرأته وقدرته على حمل المسؤولية في المحطات المقبلة.
♦جدل الأسماء المستبعدة محليا
وفي معرض تقييمه لخيارات الركراكي، توقف المتحدث عند استدعاء بعض العناصر الشابة مثل الحرار، في مقابل غياب أسماء برزت مع المنتخب المحلي على غرار حريمات، والمليو،ي وبلكسوت، مظهرا أن النقاش في هذا الباب يظل مشروعا، لأن كل متابع يمتلك نظرته الخاصة، والجمهور بأكمله يعتبر نفسه معنيا بتركيبة المنتخب، ومشددا على أن القرار النهائي يبقى من اختصاص المدرب وحده، باعتباره الأقدر على تحديد ما يحتاجه من مواصفات تقنية وذهنية وانضباطية لدى كل لاعب.
وأشار المتحدث إلى أن الفارق بين المنتخب المحلي والمنتخب الأول كبير، ليس فقط من حيث المنافسة، بل كذلك من حيث المتطلبات المرتبطة بالشخصية والاحترافية والانضباط، مبينا أن اختيار أي لاعب للمنتخب الأول يمر عبر مسار طويل من المتابعة والتحليل يمتد لسنوات، يشمل المردود البدني والتقني والسلوك الاحترافي، وليس مجرد تألق ظرفي في بطولة قارية أو مباراة استثنائية.
وبيّن أن الركراكي وفريقه التقني لا يضعون معايير سطحية، بل يعتمدون على رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار التدرج في الأداء، الانضباط السلوكي، والقدرة على التأقلم مع نسق عالمي يتطلب نضجا وتجربة، مؤكدة أن اللاعبين المحليين يستحقون كل التقدير على مردودهم، لكن ذلك لا يعني بالضرورة انتقالهم مباشرة إلى المنتخب الأول، حيث تظل الفوارق شاسعة من حيث الخبرة والنسق والرهانات.
♦علامات استفهام حول المصابين
وتطرق المتحدث إلى النقطة الأكثر إثارة للنقاش، والمتعلقة باستدعاء أسماء عائدة من إصابة أو تعاني من غياب التنافسية مع أنديتها، مثل أوناحي، إيكامان، وأخوماش، والعزوزي، مسجلا أن استدعاء هذه الأسماء أحدث تباينا في الرأي بين المتابعين، بين من يرى فيها رهانا على خبرة سابقة، ومن يعتبرها خطوة غير منطقية في ظل غياب الجاهزية.
وفي هذا السياق، أوضح أن حالة أوناحي تختلف عن باقي الأسماء، لأنه يمتلك رصيدا معتبرا مع المنتخب الوطني، سواء في كأس العالم أو كأس إفريقيا، وهو ما يمنحه مشروعية إضافية للاستدعاء، حتى لو تراجع حضوره مع فريقه، مبديا تحفظه بالنسبة لبقية الأسماء، ومعتبرًا أن المناداة عليهم في هذه المرحلة لم تكن في محلها، وأن منح الفرصة لعناصر أخرى من اللائحة الموسعة التي تضم نحو 50 لاعبا كان سيكون أنسب وأكثر عدلاً.
وشدد على أن أي اختيار لا ينبغي أن يخضع للعاطفة، بل يجب أن يُبنى على معايير تقنية واضحة، وأن الأفضلية ينبغي أن تمنح للاعب الجاهز الذي يبرهن على مستواه داخل المستطيل الأخضر، مؤكدا أن الجمهور قد يختلف في تقييمه، لكن المسؤولية الكاملة تظل على عاتق المدرب الوطني، الذي يتحمل نتائج خياراته سواء في النجاح أو الفشل.
واختتم تصريحه بالتعبير عن أمله في أن يظل معيار الكفاءة هو المحدد الأول، بعيدا عن أي ضغوط أو حسابات، ومؤكدا أن المنتخب الوطني يحتاج إلى لاعبين قادرين على رفع التحدي، لا مجرد أسماء تُدرج في القائمة.
كما دعا إلى استثمار كل الطاقات المتاحة، وإعطاء الفرصة للاعبين المميزين في اللائحة الموسعة الذين أثبتوا حضورهم وجاهزيتهم، بما يضمن أن يدخل المنتخب غمار المنافسات المقبلة بتشكيلة متوازنة وقادرة على تحقيق تطلعات الجماهير المغربية.

