طالبت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رئيس الحكومة بتوضيح رسمي ومكتوب بشأن موقف الحكومة من توصية مجلس المنافسة الداعية إلى فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، معتبرة أن هذا المقترح أثار رفضا واسعا في صفوف الصيادلة بمختلف مناطق المملكة.
وأكدت الكونفدرالية، في مراسلة وجهتها إلى رئيس الحكومة، أن طلبها يأتي عقب التقرير الصادر عن مجلس المنافسة حول وضعية المنافسة في أسواق توزيع الأدوية، والذي تضمن مقترح فتح رأسمال الصيدليات، وهو ما قوبل، بحسبها، باستنكار واسع من قبل المهنيين.
وأوضحت أن مختلف الهيئات التمثيلية للصيادلة عبرت خلال المشاورات مع مجلس المنافسة عن رفضها القاطع لهذا التوجه، قبل أن يتجسد هذا الموقف ميدانيا من خلال الوقفة الاحتجاجية الوطنية التي نظمها الصيادلة يوم 9 أبريل 2026 أمام مقر المجلس، للتعبير عن رفضهم لفتح رأسمال الصيدليات، مع التشديد في المقابل على مواصلة التفاعل المؤسساتي المسؤول القائم على الحوار وتوضيح المواقف.
واعتبرت الكونفدرالية أن التوصية لا تستند إلى أسس موضوعية، مشيرة إلى أن الإشكالات التي يعرفها القطاع الصيدلي لا ترتبط بالنموذج الحالي لتدبير الصيدليات، بل بتأخر تنزيل الإصلاحات المتفق عليها مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية منذ توقيع المحضر المشترك في 15 أبريل 2023، والذي يتضمن إجراءات عملية لتطوير القطاع.
وأضافت أن عددا من التجارب الدولية أثبت إمكانية تطوير خدمات الصيدليات وتوسيع أدوارها داخل المنظومة الصحية دون المساس باستقلاليتها أو بطابعها المهني، مؤكدة أن إصلاح القطاع يظل ممكناً ضمن النموذج الحالي، عبر تفعيل المقتضيات القانونية وتعزيز المواكبة التشريعية.
وشددت الكونفدرالية على أن الصيدليات المغربية تؤدي دورا صحيا واجتماعيا محوريا، باعتبارها تغطي مختلف مناطق المملكة، وتضمن القرب من الدواء والولوج إليه، وتشكل إحدى ركائز الأمن الدوائي الوطني، ما يجعل المنظومة الصيدلانية، بحسب تعبيرها، في غنى عن دخول مستثمرين إلى رأسمال الصيدليات.
وحذرت من أن فتح رأسمال الصيدليات ستكون له تداعيات خطيرة على استقرار المنظومة الدوائية، مستحضرة ما وصفته بفشل عدد من التجارب الدولية التي اعتمدت هذا الخيار، وما ترتب عنها من آثار اجتماعية وصحية سلبية.
وأبرزت أن من بين أخطر هذه التداعيات تكريس التركيز الاقتصادي داخل القطاع، بما قد يؤثر على التوازن العام والتوزيع المجالي للصيدليات، ويهدد استقرار الأسعار، ويضعف مقومات الأمن الدوائي، فضلا عن تأثيره المحتمل على استدامة التغطية الصحية الشاملة، في وقت تضطلع فيه الدولة بدور أساسي في تنظيم سوق الدواء والحفاظ على بعده الاجتماعي.
ودعت الكونفدرالية الحكومة إلى الكشف عن مآل الإصلاحات المتفق عليها مع المهنيين، إلى جانب إعلان موقف واضح من توصية فتح رأسمال الصيدليات، معتبرة أن ذلك من شأنه تعزيز الثقة والوضوح وتمكين مختلف الفاعلين من الانخراط في رؤية إصلاحية مشتركة.
وجددت الكونفدرالية في مراسلتها التأكيد على استعدادها للانخراط في أي إصلاح جاد ومسؤول يهدف إلى تطوير القطاع، شرط أن يتم ذلك في إطار النموذج الحالي للصيدلة المغربية، وبمقاربة تشاركية تراعي خصوصية المهنة ومصلحة المواطن.

