توجت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش بلقب المسابقة الوطنية الثانية للمحاكمة الافتراضية في فن الترافع حول الجرائم المالية، المنظمة من طرف مجموعة البحث في السياسة الجنائية والدينامية الاجتماعية بالكلية نفسها، وذلك عقب تفوقها في المباراة النهائية على الفريق الممثل لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بجامعة محمد الأول بوجدة، خلال المنافسات التي احتضنتها مدينة مراكش أول أمس السبت.
وعكس هذا التتويج المستوى الأكاديمي والمهاري المتميز لطلبة كلية الحقوق بمراكش في مجال الترافع القانوني وصياغة الحجج القانونية وفق مقاربات علمية وقضائية رصينة، بما يعزز مكانة جامعة القاضي عياض ضمن المؤسسات الجامعية الرائدة وطنياً في التكوين القانوني والتطبيقي.
وأبرز الفريق الممثل لكلية الحقوق بمراكش، والمتكون من الطالبين المحجوب زدوا وزكرياء أبو إدرار، مؤهلات علمية عالية خلال أطوار المباراة النهائية، حيث مثّل هيئة الادعاء “النيابة العامة”، ونجح في تقديم مرافعات قانونية دقيقة وتحليلات قضائية متماسكة، عكست مستوى متقدماً من الاحترافية والقدرة على تحليل الوقائع وبناء الحجج القانونية والتفاعل مع هيئة التحكيم.
وأعلنت لجنة التحكيم، التي ضمت قضاة ومحامين، عن تتويج الطالب المحجوب زدوا بجائزة أحسن مترافع، بعد حصوله على 736.5 نقطة، تقديراً لتميزه في الإلقاء والثقة في النفس وبناء المرافعة القانونية بشكل احترافي، فيما حل الطالب زكرياء أبو إدرار في المرتبة الثانية بمجموع 726.5 نقطة، بينما عادت المرتبة الثالثة للطالب محمد أمين أزكاغ من كلية الحقوق بجامعة محمد الأول بوجدة بـ704 نقاط، وجاءت الطالبة حسناء العدوني من الكلية نفسها في المرتبة الرابعة بمجموع 702.25 نقطة.
واستندت لجنة التحكيم في تقييمها لأداء المشاركين إلى مجموعة من المعايير، شملت احترام الوقت، ومنهجية الترافع، والضوابط اللغوية والتواصلية، وأخلاقيات المرافعة، إضافة إلى القدرة على التفاعل مع أسئلة اللجنة والتعقيب على دفوعات الخصم.
وعبر الطالبان المحجوب زدوا وزكرياء أبو إدرار عن اعتزازهما بهذا التتويج، معتبرين أنه يشكل إضافة نوعية إلى سجل جامعة القاضي عياض الأكاديمي ومحطة مضيئة في مسار كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش.
وأكدت لطيفة قبيش، أستاذة التعليم العالي والمنسقة العامة للمسابقة ومدربة الفريق الفائز، أن هذا الإنجاز يمثل حافزاً إضافياً لمواصلة ترسيخ ثقافة التميز الأكاديمي وتعزيز إشعاع الجامعة وطنياً، مشيرة إلى أن المسابقة أضحت موعداً علمياً سنوياً لتطوير المعرفة القانونية في بعدها التطبيقي والترافعي.
وأوضحت قبيش، بصفتها مديرة مجموعة البحث في السياسة الجنائية والدينامية الاجتماعية بكلية الحقوق بمراكش، أن هذه التظاهرة العلمية تسهم في ترسيخ قيم الاجتهاد والنزاهة والتنافس العلمي الشريف بين طلبة كليات الحقوق بالمغرب، كما تفتح المجال أمامهم لاكتساب مهارات المحاكاة القضائية والترافع المهني.
من جانبها، أبرزت السعدية مجيدي، أستاذة التعليم العالي والمنسقة العامة للمسابقة الوطنية للمحاكمة الافتراضية، أن هذا التتويج يؤكد الإشعاع المتنامي لكلية الحقوق وجامعة القاضي عياض، باعتبارهما فضاءً أكاديمياً يجمع بين التكوين العلمي الرصين والانفتاح على المحيطين الوطني والدولي.
وأضافت مجيدي، منسقة ماستر السياسة الجنائية والتحول الرقمي بالكلية، أن تجربة المحاكمة الافتراضية تعد خياراً بيداغوجياً رائداً داخل الكلية منذ بداية الألفية، مستلهمة تجارب تعليمية مقارنة وتوجيهات أممية تدعو إلى دعم مراكز التدريب والخدمات القانونية داخل كليات القانون.
وأشارت إلى أن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في تكوين أجيال قادرة على الترافع عن الحقوق بمسؤولية أخلاقية وكفاءة مهنية، داعية إلى مأسسة هذه التجربة وتحويلها إلى موعد علمي سنوي على الصعيد الوطني تحت شعار “روائع فن الترافع”.
وشهدت هذه التظاهرة العلمية مشاركة طلبة يمثلون عشر كليات ومؤسسات جامعية من مختلف جهات المملكة، ونظمت بشراكة مع هيئة المحامين بمراكش والمرصد الدولي للسياسات الجنائية وتحليل الظاهرة الإجرامية، إلى جانب عدد من الهيئات المهنية والحقوقية، بهدف صقل مهارات الطلبة في إعداد المذكرات القانونية وتقديم المرافعات الشفوية وتعزيز قدراتهم في التحليل القانوني والإقناع واحترام التقنيات القضائية.
وتمحورت القضية الافتراضية المعتمدة خلال هذه الدورة حول تدبير الشأن العام المحلي وما يرتبط به من اختلالات مالية وإدارية، في إطار محاكاة جنائية استندت إلى وثائق قانونية وتقارير رقابية، مع التركيز على الجرائم المالية والتمييز بين الخطأ الإداري والفعل الجرمي المرتبط بحماية المال العام وضمانات المحاكمة العادلة.
ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لمسار حافل بالنجاحات راكمته كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمراكش، التي واصلت تعزيز حضورها الأكاديمي والعلمي من خلال تألق طلبتها في مختلف المسابقات والملتقيات القانونية الوطنية والدولية، بما يعكس الجهود المتواصلة التي تبذلها جامعة القاضي عياض لتطوير جودة التكوين القانوني وتعزيز المهارات التطبيقية للطلبة، خاصة في مجالات المحاكاة القضائية وفنون الترافع.

