عقد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لحزب التقدم والاشتراكية، أم الأربعاء، بالرباط، لقاء موسعا جمع أعضاء اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، خصص للتداول في مستجدات قطاع التعليم العالي والبحث العلمي وما يطرحه من تحديات راهنة ومهام نضالية عاجلة.
وأكد قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لحزب التقدم والاشتراكية في بلاغ له، رفضه القاطع للصيغة الحالية لمشروع قانون التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار المعروض على المجلس الحكومي، معتبرا أن المشروع، الذي كان يفترض أن يعكس رؤية إصلاحية عميقة ومتقدمة، تم إعداده بشكل متسرع وبعيد عن الشركاء الأساسيين، وبغياب مقاربة تشاركية تضمن استمرارية المرفق العمومي.
واعتبر القطاع أن القانون يشكل تراجعًا على المكتسبات ويهدد المكانة الاعتبارية للجامعة العمومية، دون استحضار تحديات السيادة الوطنية، مشددا على أهمية تعزيز دور المجالس الجامعية وتقوية التمثيلية المهنية للأساتذة الباحثين، وتكريس الانتخاب الديمقراطي بدل التعيين، وتمكين الجامعات من استقلالية مؤسسية فعلية بعيدًا عن كل أشكال الوصاية الإدارية والمجالية.
ونبه القطاع إلى خطورة تبضيع وتسليع التعليم العالي والتوسع العشوائي في إنشاء مؤسسات جامعية دون دراسات جدوى علمية أو بنيوية، مؤكدا أن المدخل الأساسي لأي إصلاح جامعي حقيقي يكمن في اعتماد مقاربة تشاركية والانفتاح على مقترحات جميع مكونات الجسم الجامعي، وفي طليعتها النقابة الوطنية للتعليم العالي، مع ضرورة جعل البحث العلمي رافعة للتنمية الوطنية عبر توفير الشروط المؤسسية والمادية والإدارية الكفيلة بتطويره وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص.
واستنكر القطاع المنهجية التي اعتمدتها الوزارة في إصدار دفاتر الضوابط البيداغوجية وتنزيلها خلال فصل الصيف بشكل انفرادي ودون إشراك فعلي للأساتذة وهياكلهم البيداغوجية، مؤكدا أن استقرار الهندسة البيداغوجية وربط البرامج الاستراتيجية بالتوجهات الوطنية الكبرى في إطار الاستمرارية المؤسساتية يمثل شرطا ضروريا لتفادي الطابع التجريبي والارتجالي لهذه الوثائق، ومعلنا عن مواصلة التعبئة داخل النقابة الوطنية للتعليم العالي لبلورة موقف صريح وواضح بعدم الانخراط الجماعي في هذه الهندسة الجديدة ما لم يتم إشراك كافة الأطراف المعنية.
وجدد القطاع التعبير عن التزامه الثابت بالدفاع عن المطالب العادلة والمشروعة لنساء ورجال التعليم العالي، داعيا الحكومة إلى التفاعل الفوري معها، وفي مقدمتها التسوية العاجلة لملف الدكتوراه الفرنسية ورفع كافة أشكال الفيتو غير المبرر بشأنه، وتسوية ملف الترقية في الدرجة لسنة 2023 وفق ما تم الاتفاق عليه بين الحكومة والنقابة، واحتساب الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية، وإدماج مراكز التربية والتكوين والمؤسسات غير التابعة للجامعات في منظور موحد لتأهيل التكوين الجامعي، واحتساب تسع سنوات كأقدمية اعتبارية لكافة الأساتذة الباحثين أسوة بزملائهم في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ومراجعة جداول الأرقام الاستدلالية وإعفاء التعريضات الخاصة بالبحث العلمي من الضريبة على الدخل. وشدد القطاع على أنه سيستعمل جميع الوسائل النقابية والمؤسساتية والقانونية لتحقيق هذه المطالب المستعجلة، مؤكدا رفضه القاطع لأي ضغوط أو مساومة تهدف إلى ربطها بالموافقة على مشروع قانون التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
وخلال اللقاء، شرع قطاع التعليم العالي والبحث العلمي لحزب التقدم والاشتراكية في تقييم المحطة المتعلقة بالمؤتمر الوطني الثاني عشر للنقابة، مؤكدا على أهمية تفعيل مقرراته واستكمال حلقاته بعقد المؤتمر الاستثنائي، وتجديد دينامية الأجهزة التقريرية والتنفيذية بما يضمن رفع الأداء النقابي إلى مستوى تطلعات الأساتذة الباحثين والطلبة.
وأوضح القطاع أن المرحلة الراهنة، بما تحمله من مستجدات، تتطلب وحدة الصف وتعزيز التعبئة وتكريس ثقافة الفعل الجماعي المشترك خدمة لقضايا الجامعة العمومية والحقوق وكرامة الأساتذة الباحثين والطلبة، مؤكدًا أن النقابة الوطنية للتعليم العالي تظل نقابة حرة موحدة ومستقلة.

