في وقت يواجه المغرب تحولات سياسية واجتماعية متسارعة، تتزايد الأصوات المطالبة بإصلاحات جذرية في النظام الانتخابي ومساءلة الأداء الحكومي، إذ في ظل احتجاجات يشارك فيها شباب لا يزالون في مقتبل العمر؛ يُطرح السؤال: كيف يمكن الجمع بين احترام القانون والاستجابة للمطالب الاجتماعية؟
وفي هذا الحوار، يبرز لحسن مديح، الأمين العام لحزب الوسط الاجتماعي، وجهة نظره حول قانون الانتخابات الحالي ويشرح رؤيته للتعامل مع احتجاجات الشباب (جيل Z)، من غير أن ينسى التأكيد على أن أي تغيير سياسي يجب أن يكون داخل الأطر الدستورية.

❖ كيف ترون حالة الاحتجاجات التي تشهدها الشوارع هذه الأيام؟
أولاً، أرى أن هذه الاحتجاجات تعبر عن حالة من الغضب المشروع والمطالب المعقولة التي تمس حياة المواطنين، فالشباب يرون واقعهم اليومي المتردي؛ ولاسيما ما يتعلق بالبطالة، والخدمات الصحية، وغلاء المعيشة، ويريدون أن يُسمَع صوتهم.
ولكن من جهة أخرى، لا يمكن أن نُخاطب شابًا في 15 أو 16 سنة باعتباره طرفًا تفاوضيًا رسميًا؛ لا يملك الأهلية القانونية، ولا يمكن أن يلتزم بالعقود أو الاتفاقات التي تُوقّع في حوار رسمي.
❖ بعض الأصوات تدعو إلى أن يجلس رئيس الحكومة مع هؤلاء الشباب، كيف تنظرون إلى ذلك؟
هذا اقتراح مثير للاهتمام لكنه غير عملي من الناحية القانونية، حيث لا يمكن لمسؤول حكومي أن يتفاوض مع قاصر لا يملك صفة قانونية، ويجب أن يكون الحوار مع فئات ممثلة قانونيًا، مثلاً الشباب الذين تجاوزوا السن القانوني أو ممثلو جمعيات مدنية معترف بها، مع أن الحكومة من حقها أن تستمع لجميع المواطنين وتفتح قنوات تواصل موسعة.
❖ قانون الانتخابات؛ تقول إن هذا القانون “لا يخدم الأحزاب الحقيقية”، فما السبب؟
ببساطة، لأن القانون المصاغ الآن يُسهل للمرشحين المستقلين أو أولئك الذين يملكون موارد مالية ضخمة الدخول إلى السباق الانتخابي، على حساب الإطارات الداخلية التي عملت طويلاً داخل الحزب.
والإطار الذي يضحي بالجهد داخل هيكل الحزب قد يجد أنه مستبعد في آخر لحظة لصالح مرشح من الخارج لديه مال أو نفوذ، وبهذا يفقد الحزب كوادره، والإطار يخسر فرصته، والنتيجة في الأخير أن الأحزاب تُضعف، والانتهازيون هم الذين يستفيدون.
❖ ما الحل في رأيك لإصلاح هذا الوضع؟
أولاً، تعديل القانون الانتخابي بحيث يُلزم الأحزاب بمنح الأولوية للإطارات التي نشأت داخلها، ويُقيّد القفزات الانتخابية غير المبررة.
وثانيًا، تعزيز دور التنظيم الحزبي في تكوين الشباب داخليًا، وليس الاعتماد على التوظيف الطارئ للقوة المالية.
وثالثًا، ضمان الشفافية في الترشيحات الداخلية والأولوية في المراجعة القضائية لحالات الاستبعاد الظالمة.
❖ البعض يطالب برحيل الحكومة فورًا، هل تؤيد هذا المطلب؟
لا أؤيده إذا كان خارج الأطر الدستورية، فأي إنسان كيفما كان يمكن له بسهولة أن يقول “نريد إسقاط الحكومة”، لكن كيف؟
وإذا كان البرلمان مقتنعًا، فلديه الوسائل الدستورية لسحب الثقة، لكن لو سقطت الحكومة بفعل ضغط الشارع فقط، فإن ذلك يخلّ بوضوح المسارات المؤسسية ويرسل رسالة بأن التغيير يمكن أن يتم بالقوة وليس بالقانون، ووهذا مرفوض. يجب أن نُطبق الدستور لا نحيد عنه.
❖ ما العواقب المحتملة إذا تم إسقاط الحكومة بشكل غير دستوري؟
ستكون الرسالة بليغة، وتتمثل في أن البلد دخل أزمة سياسية عميقة، والأحزاب التي شكلت الحكومة ستتحمّل تبعات الفشل، والمشهد الانتخابي سيشهد اضطرابات كبيرة.
والمواطن لن يثق في المؤسسات ولا في التغيير الحكومي القادم، ولذلك فإن أردنا الإصلاح، فليكن ضمن القانون، لا خارجه.
❖ ما الذي تطالب به الحكومة الآن، في هذه اللحظة الحرجة؟
أطالب بإجراءات عاجلة وملموسة في الصحة والتعليم والخدمات الأساسية، والقيام بخطوات يمكن للمواطن أن يشعر بها في يومه العادي، وليس وعودًا بل تنفيذًا سريعًا.
وفي المقابل، أطالب بأن تتم معالجة القضايا السياسية ضمن الأطر القانونية والدستورية، من دون تهديد الاستقرار أو اللجوء إلى إجراءات متسرعة وغير ناجعة في نهاية المطاف.

