شهدت جماعة رباط الخير، يوم السبت 2 ماي 2026، تنظيم يوم دراسي وتكويني رفيع المستوى حول موضوع “جبايات الجماعات الترابية نحو عدالة مجالية واعدة”، وهو اللقاء الذي جاء ثمرة تعاون أكاديمي ومؤسساتي استراتيجي بين المركز الأفرومتوسطي للتفكير والدراسات القانونية والسوسيواقتصادية، وجماعة رباط الخير، وبمشاركة فعالة من مختبر الدراسات الرقمية والاستراتيجية والعلوم الإدارية والمالية، وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، والكلية متعددة التخصصات بتازة، بالإضافة إلى ماستر المعاملات الإدارية والمالية والارتفاق الرقمي.
وقد شكل هذا الموعد العلمي مناسبة استثنائية للاحتفاء بمسار فكري وأكاديمي حافل، حيث تم تكريم الدكتور منصور عسو، أستاذ التعليم العالي السابق بكلية الحقوق بفاس وعميدها الأسبق، تقديراً لعطاءاته الغزيرة كأحد أبرز المتخصصين في المالية والعلاقات الدولية بالمغرب.
وقد استُهل اللقاء بمحاضرة متميزة قدمها المحتفى به الدكتور منصور عسو، غاص من خلالها في عمق الكرونولوجيا الجبائية بالمغرب، مستعرضاً التطورات التاريخية والتشريعية التي عرفتها الجبايات المحلية، مما مكن الحضور من استيعاب المسار التحولي لهذا القطاع الحيوي.

وأعقب هذه المحاضرة سلسلة من المداخلات والمناقشات العلمية الرصينة التي امتدت طوال اليوم، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والممارسين، حيث انصب النقاش حول الإشكالات الجوهرية التي تواجه الجبايات الترابية، لا سيما ما يتعلق بتحديد الوعاء الضريبي، وتطوير طرق الاستخلاص، وسبل استثمار هذه المداخيل لتعزيز التنمية وتقليص الفوارق المجالية بين مختلف المناطق.
كما تميز اللقاء بحضور وازن لمنتخبي وموظفي الإدارة الترابية، تقدمهم رئيس جماعة فزوان، وأعضاء من جماعتي سيدي سليمان الشراعة وعين الركادة، إلى جانب عدد من الأطر والموظفين القادمين من إقليم بركان، وهو ما أضفى على النقاش طابعاً واقعياً يلامس التحديات الميدانية للتدبير الجبائي.
واختتمت فعاليات هذا اليوم الدراسي بلحظة وفاء بامتياز، تمثلت في تكريم الدكتور منصور عسو، اعترافاً بدوره الريادي في تكوين أجيال من الباحثين والأطر، وبصمته الواضحة في تطوير الدراسات المالية والإدارية بالمغرب، وسط إشادة واسعة من الحاضرين بنجاح هذا اللقاء الذي نجح في المزاوجة بين العمق الأكاديمي والهاجس التنموي المحلي.

