في موقف صريح يعكس انشغالات واحتياجات الجسم الصحفي بالمغرب، عبرت الجمعية المغربية للصحافيين الشباب عن رفضها الصارم للتوجهات الهدامة القاضية برفع واجبات التسجيل الخاصة بالتكوينات الجامعية الموجهة للمهنيين والموظفين ضمن ما يُعرف بـ “نظام التوقيت الميسر”، واصفة هذه الخطوة بالمحاولة المعيبة لـ “تسليع” التعليم العالي وإخضاعه لمنطق السلع والقدرة على الأداء المالي بدل الاستثمار في الكفاءات والموارد البشرية الوطنية.
وأكدت الجمعية، في بلاغ مفصل أصدرته لمواكبة جملة من المستجدات الوطنية والأكاديمية والمهنية، أن تطوير العرض الجامعي والارتقاء بجودة التكوين لا يمكن، بأي حال من الأحوال، أن يتحول إلى ذريعة لإثقال كاهل الراغبين في التحصيل العلمي وتطوير مؤهلاتهم.
وشددت على أن التجربة الميدانية والخبرات العلمية التي يحملها المهنيون الممارسون تُشكل قيمة مضافة حقيقية للجامعة المغربية، وتُسهم بشكل مباشر في ربط البحث الأكاديمي بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي والإعلامي.
ولفتت الجمعية النظر إلى أن التحصيل العلمي العالي والتكوين المستمر باتا يُشكلان المنفذ الأساسي والوحيد لتطوير القدرات الذاتية والارتقاء بالممارسة الصحفية، ولاسيما في ظل الشلل الحاصل في مسارات الترقية المهنية داخل العديد من المؤسسات الإعلامية الوطنية.
وجددت ترافعها الشديد من أجل الحفاظ على مجانية التكوين العالي أو حصر الرسوم في حدود رمزية ومتاحة لمختلف الشرائح الاجتماعية والمهنية.
وعلى صعيد التحصيل العلمي، حرصت الجمعية على توجيه أحر التهاني لكافة الصحافيات والصحافيين الذين توجوا مسارهم العلمي بالحصول على شهادات الماستر والدكتوراه خلال الفترة الأخيرة.
واعتبرت الجمعية أن هذا الحضور المتزايد لأهل الفكر والإعلام داخل فضاءات البحث العلمي يُعد مؤشراً إيجابياً دالاً على ارتفاع الوعي بضرورة الارتقاء بالكفاءة، ومساهمة جادة في إنتاج معرفة تطبيقية ذات أثر مباشر على جودة السياسات العمومية والإعلامية.
وعلى المستوى التنظيمي للقطاع، سجل البلاغ أهمية تنصيب أعضاء اللجنة المؤقتة المكلفة بممارسة مهام المجلس الوطني للصحافة، معتبرة إياها محطة فارقة ومسؤولية مؤسساتية يستوجب منها الإسراع بفتح الملفات العالقة وإعادة ترتيب البيت الداخلي للصحافة والنشر.
وفي هذا الصدد، دعت الجمعية اللجنة إلى ضرورة الحزم والانكباب على حماية المهنة من مختلف أشكال “التطفل” والدخلاء الذين صاروا يُسيئون لصورة الصحافة ومصداقيتها من خلال ممارسات وسلوكيات تفتقر لأبسط أخلاقيات الممارسة الصحفية، مشددة على ضرورة القطع مع مظاهر الفوضى الميدانية وتكريس ثقافة جديدة مبنية على التكوين، الكفاءة، واستهداف الصحافة الجادة التي تتناول قضايا المجتمع بمسؤولية.
وفي الشق الميداني والوطني، توقفت الجمعية عند الأحداث الأخيرة التي شهدها الثغر المحتل سبتة، مبرزة أنها أعادت للتداول أهمية الدور الاستراتيجي الذي يلعبه الإعلام الوطني في الترافع عن القضايا المصيرية للمملكة، ونقل المعلومة الموثوقة للتصدّي لسرطان الشائعات والتضليل الرقمي الذي يجد في المنصات الرقمية خصبة للانتشار.
وأشادت الجمعية في هذا السياق بالروح الوطنية والمهنية العالية التي أبان عنها عدد من الصحافيين الشباب الذين واكبوا التطورات ميدانياً من قلب الثغر المحتل، وقدموا تغطيات صحفية تتسم بالدقة والمسؤولية في معالجة قضية تحظى بحساسية وطنية ودولية بالغة.
وفي المقابل، عبرت الجمعية عن استنكارها الشديد والشديد جداً لقرار السلطات الإسبانية القاضي بمنع فريق القناة الثانية (2M) من التغطية الميدانية لأحداث سبتة وممارسة مهامه الصحفية. واعتبر البلاغ أن هذا التعسف يُعد انتهاكاً صارخاً للمبادئ الكونية لحرية الصحافة وحق الوصول إلى المعلومة دون تضييق أو تمييز.
وأكدت الجمعية أن منع الفريق التلفزيوني المغربي يُماط اللثام عن ازدواجية المعايير، ويكشف حجم التناقض الصارخ بين الخطابات والشعارات الجوفاء التي تُرددها بعض الأوساط الأوروبية والإسبانية بشأن حماية حرية التعبير، وبين الممارسات القمعية والتضييق الميداني الممارس ضد وسائل الإعلام الوطنية أثناء أدائها لواجبها المهني.
واختتمت الجمعية المغربية للصحافيين الشباب بلاغها بتجديد انخراطها المطلق في كل المبادرات الهادفة إلى الرقي بالقطاع الإعلامي، داعية مختلف الفاعلين والمؤسسات المعنية إلى ترسيخ منهجية الحوار الجاد والعمل المشترك صوناً لمكانة الصحفي، وتوفير البيئة والأدوات الكفيلة بتطوير قدراته العلمية والمهنية، بما يعزز حرية الصحافة وخدمة التنمية الوطنية الشاملة.

