عقد المجلس الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي دورته السابعة، الأحد الماضي، بالرباط، تحت شعار “لا ديمقراطية مع القمع ولا وطنية بدون محاربة الفساد”، حيث استمع إلى تقرير المكتب السياسي الذي قدم تحليلا شاملا للأوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية وطنيا ودوليا، واستعرض حصيلة الأنشطة المنجزة بين دورتي المجلس الوطني وآفاق العمل المستقبلية.
وأفاد حزب فيدرالية اليسار في بلاغ له، أنه ناقش أعضاء المجلس الوطني، في ضوء التقرير العام، الأوضاع الدولية التي تميزت بتصعيد خطير تقوده قوى الغطرسة الإمبريالية، في مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني، من خلال الاعتداءات على سيادة عدد من الدول واستمرار حرب الإبادة ضد الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، في محاولة لإعادة تشكيل خريطة المنطقة بما يخدم مصالح الهيمنة ونهب الثروات.
وأكد المجلس الوطني أن الأوضاع العامة في البلاد عرفت ظرفية سياسية واجتماعية واقتصادية مقلقة، اتسمت بتحكم النظام المخزني في العملية السياسية والقرار الاقتصادي، وإفساد الحقل السياسي عبر تعميق الولاءات، وتهميش الفعل الديمقراطي، وغياب ربط المسؤولية بالمحاسبة، إلى جانب تكريس الإفلات من العقاب والتضييق على الحريات وحقوق الإنسان.
واعتبر المجلس أن السياسات العمومية عمقت الاختلالات الاجتماعية، وكرست زواج السلطة بالمال، وساهمت في تراجع الخدمات الاجتماعية الأساسية، مع تغول القوانين الزجرية، بما أدى إلى حماية الريع وتراجع فرص التنمية.
وسجل المجلس تصاعد الانتهاكات والتضييق الذي طال مناضلي الحزب والمدونين والإعلاميين والنشطاء الحقوقيين، حيث تم تسجيل متابعات قضائية وحصار ممنهج استهدف الحد من النشاط السياسي والنضالي المناهض للفساد والاستبداد.
وأعلن المجلس تضامنه مع ضحايا العدوان الإمبريالي الصهيوني، وحيا نضالات الشعب الفلسطيني، داعيا المنتظم الدولي إلى التدخل لوقف الاعتداءات، وتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
وأدان المجلس سياسة الكيل بمكيالين في ملف التسلح النووي، وشدد على ضرورة تطبيق مبدأ نزع السلاح بشكل شامل على جميع الدول المالكة لأسلحة الدمار الشامل، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وكيان الاحتلال الصهيوني.
وذهب المجلس إلى أن التغيير الديمقراطي في إيران، كما في باقي دول المنطقة، يجب أن يكون مسارا سياديا نابعا من الإرادة الحرة للشعوب، مع رفض أي تدخل خارجي أو توظيف إمبريالي لقضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وندد المجلس باستمرار الاستبداد وتضييق الحريات، وسجل استمرار الاعتقالات والمحاكمات التي استهدفت المدونين والصحافيين والنشطاء، إلى جانب محاصرة الفعل السياسي والنقابي والحراكات الاجتماعية.
ورصد المجلس فشل الخطاب الرسمي حول “الدولة الاجتماعية”، حيث استمرت القدرة الشرائية في التدهور، وارتفعت الأسعار، وتفاقمت البطالة، خاصة في صفوف الشباب وفي الوسط القروي.
ودعا المجلس إلى إسقاط المتابعات القضائية التي استهدفت مناضلي الحزب، ورفض سياسة التضييق الإعلامي، مؤكدا ضرورة احترام حرية التعبير، مطالبا بإطلاق سراح رفيقهم ليمام أيت الجديدة ورفاقه التسعة، وجميع المعتقلين السياسيين ومعتقلي الحراكات الاجتماعية، وعلى رأسهم معتقلو حراك الريف والصحافيون والمدونون والنشطاء.
وشدد المجلس على ضرورة محاربة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومواجهة تضارب المصالح واحتكار الموارد الاستراتيجية من طرف لوبيات المال والسلطة في قطاعات حيوية.
كما دعا المجلس الحكومة إلى صيانة القدرة الشرائية للمواطنين، عبر وقف الغلاء، ومحاربة الاحتكار، وتفعيل تسقيف الأسعار في المواد الأساسية والمحروقات.
وكشف المجلس أن القرار الأممي 27.97 المتعلق بالحكم الذاتي شكل فرصة لتأسيس عقد اجتماعي جديد، ولتعزيز مسار ديمقراطي شامل نحو الملكية البرلمانية، والقطع مع الفساد واقتصاد الريع.
وألح المجلس بالإسقاط الفوري والشامل للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وإلغاء كافة الاتفاقيات المرتبطة به، ومنع أي تمثيل له داخل التراب الوطني، مع التنديد بالقوانين العنصرية التي أقرها.
ولفت المجلس إلى أن انخراط الحزب في المبادرة الوطنية لمناهضة الفساد والاستبداد، ومواصلة العمل مع مختلف الفعاليات الديمقراطية وطنيا وجهويا ومحليا.
واعتبر المجلس أن محطة 2026 شكلت استحقاقا سياسيا مهما لترسيخ موقع الحزب كفاعل سياسي، وتعزيز حضوره في المشهد السياسي.
وأعلن المجلس تجنده للعمل على بناء يسار قوي ومتجدد، قادر على إحداث التغيير، وترسيخ الديمقراطية، وتحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة الفعلية.

