رحّب حزب حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي بانطلاق الحوار حول قضية الصحراء، معتبرا اعتماد مقترح الحكم الذاتي أرضية للنقاش خطوة إيجابية نحو حل سياسي متوافق عليه، ومجددا تشبثه بحل تفاوضي ديمقراطي يحترم وحدة البلاد الترابية ويستند إلى مقاربة حقوقية وتنموية تضع المواطن في صلب أي تسوية، وفي أفق الإسهام في بناء الفضاء المغاربي.
وقال الحزب في بلاغ له إنه يتابع بقلق بالغ ما عرفته مناطق بشمال البلاد، خاصة منطقة الغرب ومدينة القصر الكبير ونواحيها، من فيضانات خطيرة خلفت أضراراً جسيمة في الممتلكات والبنيات التحتية وأدت إلى ترحيل عدد من السكان.
واستحين الحزب بإيجابية جل التدخلات الاستباقية لمختلف أجهزة الدولة، والمبادرات التضامنية لجمعيات المجتمع المدني، معتبرا في المقابل أن هذه الكارثة كشفت اختلالات بنيوية، من بينها ضعف التواصل المؤسساتي مع الساكنة المتضررة، وغياب تحديد المسؤوليات، واعتماد اختيارات عمرانية غير منسجمة مع المعطيات البيئية والهيدرولوجية.
ونبّه إلى التأخر غير المبرر في إنجاز مشاريع هيدرولوجية استراتيجية كان من شأنها حماية حوض القصر الكبير ونواحيه من مخاطر الفيضانات، إضافة إلى تعثر مشاريع تصريف المياه والبنيات الوقائية.
وثمّن إعلان بعض الأقاليم المتضررة مناطق منكوبة، متسائلا عن أسباب استثناء مناطق جبلية رغم الأضرار البالغة التي عرفتها، ومؤكدا على ضرورة ضمان استفادة المتضررين الفعليين من التعويضات وفق معايير دقيقة وشفافة، وإشراك المجتمع المدني في التتبع والمراقبة، والتعجيل بتنفيذ مشاريع مهيكلة للتقليل من مخاطر الفيضانات مستقبلا.
واستنكر استمرار الحكومة في الدفع بمشاريع قوانين ذات طابع تراجعي تمس مكتسبات دستورية وحقوقية، وجدّد دعمه لنضالات المحامين دفاعا عن استقلالية المهنة وضمانات المحاكمة العادلة ودولة الحق والقانون.
وعبر عن قلقه العميق إزاء استمرار الاعتقال والمتابعات على خلفية الرأي والتعبير، مطالبا بإطلاق سراح كافة معتقلي الرأي والحراكات ووقف المتابعات في حقهم، ومشددا على أن إنجاح مشروع الحكم الذاتي واستعادة الثقة في العملية السياسية يقتضيان انفراجاًط سياسيا وطنيا شاملا.
وأدان الممارسات التي تمس مبدأ التعددية وتكافؤ الفرص بين الأحزاب السياسية، سواء عبر التضييق على الولوج إلى الإعلام العمومي أو عرقلة استعمال القاعات العمومية، معتبراً ذلك مساساً بحياد الإدارة ومناقضة للضمانات الدستورية.
وحذّر من استمرار ارتفاع الأسعار وتآكل القدرة الشرائية وتفاقم معدلات البطالة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، داعيا إلى مراجعة السياسات الاقتصادية والاجتماعية بما يحقق العدالة الاجتماعية والمجالية ويعزز الخدمات العمومية في الصحة والتعليم.
وجدّد المكتب السياسي التزامه بالدفاع عن الديمقراطية ودولة القانون والعدالة الاجتماعية، ودعا القوى الديمقراطية والحقوقية إلى توحيد الجهود لبناء دولة المؤسسات وصون الحقوق والحريات وترسيخ شروط تنافس سياسي نزيه ومتکافئ في أفق الاستحقاقات المقبلة.

