تواجه مدينة الدار البيضاء تحديات متزايدة في قطاع حراسة السيارات، الذي يعاني من فوضى في التنظيم وتأثيرات سلبية على السير والجولان، وهو ما يترافق مع احتجاجات حراس السيارات، بعد خطوة عمدة مجلس جماعة العاصمة الاقتصادية التي تهدف إلى وضع حد لهذا الوضع، والتي تمثلت في توجيهها مذكرة داخلية لرؤساء المقاطعات 16 بالمدينة، والتي تُلزم بتجميد إصدار وتجديد رخص حراسة السيارات، وفي ظل ذلك تبرز مطالب بإيجاد حلول تراعي المصلحة الاجتماعية وتحقق التنظيم المنشود للقطاع.
♦ مذكرة رئيسة الجماعة
أوضح الحسين نصر الله، نائب عمدة مدينة الدار البيضاء أن المذكرة التي أصدرتها رئيسة المجلس ليست قرارًا، بل هي مذكرة داخلية تهدف إلى تنظيم القطاع بعد سنوات من الفوضى، مشيرا إلى أنها تأتي في إطار تطلعات جماعة العاصمة الاقتصادية للحد من مظاهر الريع في القطاع.
وأشار نصر الله في تصريح لجريدة “شفاف”، إلى وجود حالات شاذة، مثل امتلاك بعض العائلات لعدد كبير من رخص حراسة السيارات، حيث تمتلك 40 أسرة ما يناهز 160 رخصة لحراسة السيارات بالدار البيضاء، مما يساهم في تفشي الظواهر السلبية، وانتشار الريع في قطاع حراسة السيارات.
وأضاف المتحدث ذاته، أن هذا التوجه الجديد ليس مفاجئًا، بل كان نتيجة لعدة خطوات سابقة، من بينها تفويض رئيسة الجماعة لرؤساء المقاطعات صلاحية منح الرخص في الشوارع التي يقل عرضها عن 20 مترًا.
وأشار إلى أن هذا النظام لم ينجح في تحقيق التوازن المطلوب بين الشوارع ذات المساحات الصغيرة ونظيرتها الكبرى، رغم تعاون رؤساء المقاطعات.
وأردف أن المذكرة الجديدة تُعتبر بمثابة “نقطة نظام” في هذا القطاع، الذي يتفق الجميع على أنه يعاني من فوضى عارمة تؤثر على حراس السيارات النظاميين أيضًا.
♦ المعايير الجديدة والعمل التشاركي
فيما يخص التوجهات المستقبلية لتنظيم القطاع، أكد الحسين نصر الله على ضرورة وضع معايير صارمة تأخذ في الاعتبار عدة محددات، من بينها تقرير المجلس الجهوي للحسابات لجهة الدار البيضاء-سطات، والمخطط المديري لتوقف السيارات وتدبير المرائب في المدينة.
وشدد نائب رئيسة مجلس جماعة الدار البيضاء، على أهمية مراعاة الوضعية الاجتماعية لطالبي الرخص، حيث تتم الاستفادة بناء على معايير قانونية وموضوعية.
وأردف أنه تم تبني نهج تشاركي مع المعنيين في القطاع، خاصة مع حراس السيارات، للاستماع إلى آرائهم ومقترحاتهم، وهو ما يُعد من أهم المبادئ التي سيتم اعتمادها في تنظيم القطاع.
وكشف عن مشروع دفتر تحملات جديد سيؤطر العلاقة بين الجماعة وحراس السيارات، حيث سيشمل شروطًا جديدة للحصول على الرخص، مثل توفير الإنارة في مواقف السيارات وتوفير لوحات إعلانية تحمل صور الحراس وأرقامهم، بالإضافة إلى منع أخذ المفاتيح من أصحاب السيارات لضمان عدم التأثير على حركة السير.
وشدد نصر الله على أهمية الوعي لدى حراس السيارات، حيث إنهم يبيعون صورة الدار البيضاء، ويجب أن يكونوا على قدر المسؤولية في تعاملهم مع الزوار والمواطنين، وتفادي السلوكيات السلبية التي يرتكبها بعضهم في كثير من الأحيان.
♦ التفاوض حول الحلول
من جهة أخرى، عبر مصطفى حيكر، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء عن الفريق الاستقلالي، عن دعم الفريق لموقف رئيسة الجماعة في تأجيل النقاش حول قطاع حراسة السيارات حتى يتم التباحث في الموضوع بشكل دقيق.
وأبرز حيكر أنه تم التوافق على تشكيل لجنة لدراسة الموضوع، تضم مختلف الفرق المكونة للتحالف والمعارضة في المجلس، بهدف إجراء تمحيص شامل قبل إصدار أي قرار نهائي.
وأضاف أن قطاع حراسة السيارات يمثل فئة اجتماعية هامة، تشمل فئات ذات احتياجات خاصة مثل ذوي الإعاقة والأشخاص من المكفولين وأطر متخرجة، وهو ما يستدعي دراسة دقيقة لهذه الفئة لتقديم الحلول التي تراعي وضعهم الاجتماعي والمهني.
وأكد على ضرورة أن يكون هذا القطاع أكثر تنظيمًا، خاصة أنه يعاني من نقص كبير في التنظيم، الأمر الذي يؤثر سلبًا على الصورة العامة للمدينة.
كما شدد على أهمية احترام المبادئ القانونية والاجتماعية في تنظيم الرخص، وهو ما يستدعي وفقه تبني منصة رقمية لتنظيم القطاع وفق معايير واضحة.
ودعا للتحقيق في وضعية الشركة المكلفة بتدبير مواقف السيارات في المدينة، مطالبًا بكشف مدى صحة استغلالها للعديد من المواقف خارج نطاق التعاقد، موضحا أنها مشكلة تثير الكثير من الجدل حول طريقة إدارة القطاع.
في السياق ذاته، طالب ممثل عن المجتمع المدني في قطاع حراسة السيارات، بتنظيم القطاع بشكل عادل؛ يحمي حقوق حراس السيارات ولا يضر بمصالحهم، مشيرًا إلى ضرورة التمييز بين حراس السيارات النظاميين وغير النظاميين، ووضع حد للفوضى التي يعرفها القطاع.
ونادى المتحدث ذاته، بضرورة فتح تحقيق شفاف في عمل الشركة المكلفة بتدبير مواقف السيارات، مشيراً إلى وجود شبهات حول استغلالها لمواقف أكثر من تلك المرخص لها في إطار العقد الذي يربطها بجماعة الدار البيضاء.

