تشهد جهة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة تزايدًا ملحوظًا في شكاوى المواطنين بشأن ارتفاع فواتير الكهرباء، حيث أعرب العديد من السكان عن استغرابهم من القيم المالية المرتفعة التي وردت في فواتيرهم الشهرية، والتي وصفها البعض بـ “الصاروخية”.
وبحسب شهادات بعض المواطنين، فإن هذه الزيادات لم تكن متوقعة، خاصة أن نمط استهلاكهم لم يطرأ عليه أي تغيير يبرر هذا الارتفاع.
وأكد آخرون أن الفواتير قفزت إلى مستويات غير معهودة، ما دفعهم إلى مراجعة وكالات الأداء التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب قصد الاستفسار وتقديم شكايات رسمية.
وطالب عدد من المواطنين بضرورة تحسين آليات احتساب الفواتير واعتماد وسائل أكثر شفافية، لضمان أن تعكس القيم المالية المسجلة الاستهلاك الفعلي لكل أسرة.
كما يدعو البعض إلى تعزيز قنوات التواصل بين المكتب الوطني للكهرباء والمستهلكين، حتى يتمكن المواطنون من تتبع استهلاكهم بشكل أكثر دقة ومعرفة آليات احتساب التعريفة بشكل واضح.
وفي ظل هذا الجدل، تظل الإشكالية قائمة بين الحاجة إلى ضمان استمرارية الخدمة في ظل التحديات الاقتصادية، وبين ضرورة حماية القدرة الشرائية للمواطنين. وهو ما يفتح المجال أمام تساؤلات حول إمكانية مراجعة هيكلة التسعيرة أو تعزيز آليات المراقبة والتدقيق لضمان دقة الفوترة.
♦الزيادة لا يمكن أن تحدث إلا بقرار وزاري
كشف بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، أن موجة ارتفاع فواتير الكهرباء التي أرّقت العديد من المواطنين في الدار البيضاء تُعد أمرًا غير مبرر، مؤكدًا أن أسعار الماء والكهرباء لم تشهد أي تعديل رسمي.
وأوضح رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك في تصريح لجريدة “شفاف”، أن أي زيادة لا يمكن أن تحدث إلا بقرار وزاري، نظرًا لكون هذه الخدمات تخضع للتقنين الحكومي، مما يجعل أي تغيير في التعريفة مرهونًا بإجراءات رسمية.
وأبرز الخراطي أن عددًا من الأسر تفاجأت بفواتير مرتفعة وصلت في بعض الحالات إلى ما بين 500 و600 درهم، رغم أن استهلاكها ظل ثابتًا خلال الأشهر السابقة.
وبيّن المتحدث أن هذه الإشكالية ليست وليدة اللحظة، بل سبق أن ظهرت في أكادير ومدن أخرى، حيث اشتكى المواطنون من زيادات غير مبررة تجاوزت 5000 أو حتى 7000 درهم، ما أثار استياءً واسعًا بين المتضررين.
وفي تفسيره لهذه الزيادات، أرجع الخراطي الأمر إلى أخطاء في قراءة العدادات، مشيرًا إلى أن بعض الشركات المفوض لها تدبير قطاع الكهرباء قد تعتمد تقديرات غير دقيقة عوض القراءات الفعلية، مما يؤدي إلى تحميل المستهلكين تكاليف باهظة دون وجه حق.
ولفت رئيس الجامعة المغربية لحقوق المستهلك إلى أن هذه الأخطاء قد تكون ناجمة عن التغييرات التي طرأت على الشركات المدبرة للخدمة، حيث لم تعد “ليديك” مسؤولة في بعض المدن، وهو ما قد يكون سببًا في الارتباك الإداري وسوء تدبير الفواتير.
♦ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية
حثّ الخراطي المواطنين المتضررين على اتخاذ إجراءات قانونية واضحة، موصيًا بضرورة تقديم شكايات مكتوبة بدل الاكتفاء بالاحتجاج الشفهي، ومشددًا على أن الجهات المعنية لا تتعامل بجدية مع الشكايات غير الموثقة.
كما أشار المتحدث إلى أن جمعية حماية المستهلك في الدار البيضاء مستعدة لدعم المواطنين، ومواكبة ملفاتهم لضمان معالجة الأخطاء وإرجاع الحقوق لأصحابها.
وأكد الخراطي أن المواطنين الذين تعرضوا لزيادات غير مبررة في فواتيرهم مطالبون بعدم دفع المبالغ المشكوك في صحتها إلى حين التحقق منها.
ونبّه رئيس الجمعية إلى أن لكل مستهلك الحق في تقديم شكوى رسمية إلى الشركة المدبرة، وانتظار الرد قبل تسديد أي مبلغ يفوق استهلاكه المعتاد.
وأضاف المتحدث أن على الشركات المفوض لها تدبير الكهرباء احترام التزاماتها، وإرسال فرق تقنية متخصصة لمراجعة العدادات، وإجراء تدقيق شامل للفواتير المطعون فيها.
وفيما يتعلق بالممارسات التي تلجأ إليها بعض الشركات، مثل مطالبة المستهلكين بالتدخل شخصيًا في العدادات أو قطع التيار عن أنفسهم، شدد الخراطي على أن هذه الإجراءات غير قانونية، وأنه لا يحق لأي شركة إجبار المواطنين على اتخاذ خطوات من هذا القبيل. معتبرا أن مسؤولية تصحيح أي خطأ تقع على عاتق الجهة المدبرة، وليس على المستهلك الذي يؤدي مقابل الخدمة.
وخلص الخراطي على أن حماية حقوق المستهلك تتطلب وعيًا أكبر لدى المواطنين بضرورة توثيق شكاياتهم رسميًا، بدل الاعتماد على الاحتجاجات الشفوية.
كما دعا جميع المتضررين إلى التوجه لجمعيات حماية المستهلك للاستفادة من الدعم القانوني، وضمان معالجة هذه المشاكل وفق الأطر القانونية المعتمدة.

