في تعقيب حاد وواضح، يرى النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية بالبرلمان، حسن أومريبط، أن الحكومة فشلت بشكل ملموس في إصلاح منظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، رغم كل الوعود والشعارات التي رفعتها.
وأكد أومريبط خلال الجلسة الشهرية الموجهة رئيس الحكومة، أن التعليم كان يجب أن يكون في صدارة أولويات الحكومة، التي لم تُظهر إلا عزوفًا عن الالتزام الحقيقي بفلسفة “الدولة الاجتماعية” التي أعلنتها.
وذهب أومريبط إلى أن ورشة إصلاح التعليم ليست مجرد مشروع حكومي عابر، بل هي مشروع مجتمعي شامل يضع الإنسان في قلب السياسات التنموية، وينطلق من استثمار المدرسة العمومية كمفتاح لمجتمع المعرفة والاقتصاد الحديث.
ولفت المتحدث الانتباه إلى أن الحكومة لم تبنِ على المرجعيات المتاحة مثل النموذج التنموي الجديد والرؤية الاستراتيجية والقانون الإطار، بل على العكس، تم تعطيل أو تعثر أغلب آليات الإصلاح.
وأضاف أن الحكومة اختارت سياسة التبديل المتكرر للوزراء وازدواجية المرجعيات، ما حول مسار الإصلاح إلى دوامة لا تنتهي من الإصلاحات الجزئية التي لا تقدم حلولًا جذرية، وسط مخاوف مجتمعية متزايدة من تدهور المدرسة العمومية التي تبقى الضمانة الأساسية للحق في التعليم.
ونبه إلى أن فشل الحكومة موثق بأرقام رسمية لا يمكن إنكارها، مستشهداً بعدم تحقيق الهدف المعلن لتصنيف المغرب بين أفضل 60 دولة في التعليم، والإخفاق في تحديث المناهج، وضعف تدريس اللغة الأمازيغية، بالإضافة إلى عدم تنفيذ الزيادة الموعودة في أجور نساء ورجال التعليم إلا جزئيًا، مع انتقاد قرار تحديد سن الولوج لمهنة التدريس بحد 30 سنة بوصفه غير علمي ويقصي الكفاءات.
وأكد ضرورة التنفيذ الكامل للاتفاق الاجتماعي القطاعي والنظام الأساسي الجديد، موجهًا التحية إلى نساء ورجال التعليم الذين يشتغلون في ظروف صعبة، خصوصًا في المناطق النائية، ودعا إلى تحسين أوضاعهم المادية والاجتماعية والاعتبارية، مع ضرورة حمايتهم من اعتداءات مهنية متزايدة.
كما نبه إلى فشل تعميم المدارس الجماعاتية وخدمات النقل والمطعم المدرسي، مشيرًا إلى إحصائيات خطيرة عن الهدر المدرسي الذي يطال 295 ألف تلميذ سنويًا، خاصة في القرى وبين الفتيات، ما يزيد من ظاهرة الشباب غير الملتحقين بالتعليم أو العمل، الذين تجاوز عددهم أربعة ملايين.
أما في مجال التعليم العالي، فأكد أن الحكومة تخلى عن خيار تطوير الأنوية الجامعية والمركبات الجامعية، مما تسبب في هدر جامعي يبلغ نحو 50% بسبب نقص الكليات القريبة وضعف الدعم المالي والخدمات الجامعية.
وشدد أومريبط في ختام تعقيبه على أن الإصلاح يحتاج إلى التزام حقيقي ومسؤولية وطنية ليست بالكلام فقط، بل بالعمل والمحاسبة الحقيقية، لضمان مستقبل أفضل للمغرب مبني على العدالة والازدهار.

