نشرت الفنانة المغربية القديرة فاطمة وشاي، على صدر صفحتها الرسمية بـ”فيسبوك”، تدوينة مطولة لم تكن مجرد “بوح فني”، بل كانت بمثابة “عريضة اتهام” مهنية وقانونية وجهتها لمنظومة تنفيذ الإنتاج في المغرب.
وبلهجتها الصريحة المعهودة، فككت وشاي تفاصيل “المسرحية” التي تدور خلف الكاميرات، حيث يُغتال الإبداع على مذبح الحسابات البنكية.
وفصلت الفنانة في تدوينتها واحدة من أخطر الممارسات المهنية؛ وهي لجوء بعض شركات تنفيذ الإنتاج إلى عرض أجور “مهينة” لا تتناسب مع ميزانية العمل المرصودة من المال العام ولا مع تاريخ الفنان.
والأدهى من ذلك -حسب منطوق التدوينة- هو محاولة “تنويم” الفنانين عبر إيهامهم بأن استحقاقاتهم في “الحقوق المجاورة” هي تعويض من الشركة، بينما أكدت وشاي أنها حقوق مكتسبة بقوة القانون مرتبطة باستغلال الأداء، ولا يجوز لشركة التنفيذ أن تعتبرها جزءاً من التفاوض على الأجر الأساسي.
ووصفت وشاي بمرارة ظروف الاشتغال التي تحولت إلى ما يشبه “العمل بالسخرة”؛ حيث يتم حشر الفنانين والتقنيين في ساعات تصوير ماراثونية تتجاوز الطاقة البشرية، والهدف الوحيد هو “ضغط الأيام” لتوفير مصاريف الكراء والمعدات والوجبات، مما يحول مواقع التصوير من فضاءات للإبداع إلى “معسكرات عمل” تفتقر لأدنى شروط الكرامة المهنية.
وأشارت التدوينة ضمناً وصراحةً إلى “خيانة الأمانة” في التعامل مع الميزانيات؛ فبينما تخصص الدولة (عبر SNRT و2M والمركز السينمائي) مبالغ محترمة لإنتاج أعمال تليق بالمشاهد المغربي، تكتفي شركات التنفيذ بتقديم “الفتات” للعنصر البشري (ممثلين، تقنيين، وكتاب)، محتفظة بـ”حصة الأسد” كأرباح صافية ناتجة عن “التقشف القسري”.
ولم تخلُ تدوينة وشاي من عتاب مر حول سياسة “الإقصاء الممنهج” للرواد وأهل الاختصاص، مقابل إفساح المجال لمن أسمتهم بـ”الدخلاء” أو أصحاب “البوز” الذين يقبلون بشروط الشركات المجحفة، مما أدى إلى تراجع الجودة الدرامية وظهور أعمال لا لون لها ولا طعم.
وختمت الفنانة القديرة منشورها بتساؤلات حارقة حول دور الجهات الوصية؛ أين هي المراقبة البعدية؟ وكيف تُمنح الصفقات لشركات تُعرف بسوابقها في هضم حقوق المهنيين؟

