سلط تقرير حديث لموقع أخبار الأمم المتحدة، صدر في بداية فبراير الجاري، الضوء على الوضع الخاص بالقارة الإفريقية في مواجهة تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأكد التقرير أن إفريقيا، التي تمثل 18% من سكان العالم، تمتلك أقل من 1% من القدرة العالمية لمراكز البيانات، ما يفرض تحديات كبيرة في حوكمة البيانات ويزيد من مخاطر التحيز الخوارزمي.
وأشار التقرير إلى الفرص التي يمكن أن يوفرها الذكاء الاصطناعي للقارة، خاصة في مجالات تحسين أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الجفاف ومراقبة الأمراض، شريطة الاستثمار في البيانات المحلية وتطوير أنظمة شاملة ومتعددة اللغات.
وعلى المستوى الدولي، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال إحاطته لمجلس الأمن، من المخاطر الناجمة عن توسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددا على ضرورة بقاء البشر متحكمين في عمليات اتخاذ القرار وعدم ترك مصير الإنسانية لـ “الصندوق الأسود للخوارزميات”. وداعيا إلى وضع أطر حوكمة عالمية أخلاقية تعتمد على ميثاق رقمي عالمي.
ولفت التقرير إلى أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لضمان دور فعال للبشر في المستقبل، فيما أشارت شفيقة إسحاق، رئيسة قسم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في اليونسكو، إلى أن النظام التعليمي العالمي سيحتاج إلى 44 مليون معلم بحلول 2030.
كما أبرز التقرير تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، مشيرا إلى أن 41% من أصحاب العمل يخططون لتقليص عدد موظفيهم نتيجة التكنولوجيا، وفق المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2025. وفي المقابل، توقعت منظمة العمل الدولية أن هذه التحولات لن تؤدي بالضرورة إلى فقدان صافي للوظائف، بل ستخلق أدواراً جديدة تجمع بين قدرات الآلة في معالجة البيانات ومهارات البشر في الإبداع واتخاذ القرارات الأخلاقية.
وحذر التقرير من احتكار عدد محدود من شركات التكنولوجيا للابتكار، ما قد يزيد الفجوات بين الدول وداخل المجتمعات. ودعا إلى سياسات تضمن توزيع فوائد الذكاء الاصطناعي على نطاق أوسع، مع الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان كأساس لتصميم هذه الأنظمة.
وشددت اليونسكو في توصياتها لعام 2021 على حظر أدوات الذكاء الاصطناعي التي تهدد الكرامة والمساواة، مؤكدة أن التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني هو السبيل للتعامل مع هذه التحديات.

