تشهد جامعة ابن طفيل بالقنيطرة حالة من الشلل التام في كلياتها ذات الاستقطاب المفتوح، إثر دخول الجماهير الطلابية في إضراب شامل عن الدراسة تجاوز أسبوعه الثالث.
وجاءت هذه الخطوة التصعيدية، التي يقودها الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، احتجاجاً على ما يصفه الطلبة بـ “السياسات التخريبية” التي تستهدف مجانية التعليم العالي، وعلى رأسها فرض رسوم التسجيل على الطلبة الموظفين في مختلف الأسلاك من إجازة وماستر ودكتوراه.
وأشار اتحاد الطلبة في بيان له، إلى “إقصاء عدد كبير من المترشحين لسلك الماستر”، معتبرًا إياه ضربًا صارخًا للمكتسبات التاريخية للجامعة العمومية واستقلاليتها وديمقراطيتها.
واتهم رئاسة الجامعة بالنهج الانفرادي في اتخاذ القرارات والهروب إلى الأمام بدل فتح حوار جاد ومسؤول لحل الأزمة، لافتًا إلى أن من زاد من حدة التوتر إعلان الإدارة عن توقيت “قسري” لنهاية الدروس وبرمجة الامتحانات لسلك الإجازة دون استكمال المقررات أو تعويض الحصص الضائعة.
واعتبر ذلك محاولة مكشوفة لكسر الإضراب وفرض الأمر الواقع، محملاً رئاسة الجامعة كامل المسؤولية عن الارتباك البيداغوجي الحاصل، مبرزًا أن الإجهاز على الزمن الجامعي بهذه الطريقة يسيء للعملية الأكاديمية برمتها ويحرم الطلبة من حقهم في تحصيل علمي رصين.
وفي سياق متصل، استنكر الطلبة بشدة ما وصفوه بـ “حملة الشيطنة والتجريم” التي تستهدف نضالاتهم، مشيرين إلى توظيف بعض البلاغات والبيانات النقابية المحلية لمحاولة تشويه صورة المناضلين واتهامهم بتجاوزات مجانية.
واعتبر الاتحاد أن الاصطفاف الإداري لبعض الأساتذة وتوظيف المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي في هذا المسار يشكل انزلاقًا خطيرًا نحو قمع حرية العمل النقابي داخل الحرم الجامعي.
وطالب بفتح تحقيق نزيه ومستقل حول الاختلالات التدبيرية التي تعيشها الجامعة، ومدى احترام المساطر القانونية في اتخاذ القرارات الأحادية المتعلقة بالامتحانات، محذراً من أي تضييق أو ترهيب قد يطال المناضلين.
وعلى المستوى المادي، سلط الضوء على الأزمة المتفاقمة التي يعاني منها الموقع الجامعي بالقنيطرة، متمثلة في تدهور شروط السكن والإطعام والنقل الجامعي، وتأخر صرف المنح.
وأكد الاتحاد استمراره في المعركة النضالية وتمديد الإضراب الشامل بسلك الماستر ومقاطعة رسوم التسجيل، معلنًا رفضه القاطع لمشروع القانون 59.24 الذي يكرس منطق “تسليع التعليم”.
ودعا كافة الأساتذة والغيورين على الجامعة المغربية لدعم المطالب الطلابية العادلة، والوقوف في وجه ما وصفوه بـ “التخريب الجامعي” لضمان بقاء الجامعة فضاءً للعلم لا مجالاً للتخويف والإقصاء.

