أظهر تقرير وضعية تكاليف وموارد الخزينة لشهر أكتوبر 2025 ارتفاع عجز الميزانية إلى 60.3 مليار درهم مقابل 47.4 مليار درهم في الفترة نفسها من العام الماضي، وهو تطور يعكس زيادة النفقات بوتيرة تفوق نمو الإيرادات، رغم التحسن الملحوظ في المداخيل الضريبية وغير الضريبية.
ووفق التقرير، تم تنفيذ قانون المالية خلال الأشهر العشرة الأولى من السنة في سياق اقتصادي وطني إيجابي مدعوم بتسارع النمو الذي بلغ 5.5 في المئة في الربع الثاني بعد 4.8 في المئة في الربع الأول، نتيجة قوة الطلب الداخلي وارتفاع الاستثمار وتحسن أداء قطاعات الفلاحة والصناعة والسياحة والبناء والأشغال العمومية، كما شهد التضخم تباطؤا ليستقر عند 0.8 في المئة كمعدل متوسط خلال الأشهر العشرة الأولى مقارنة بـ1.1 في المئة خلال الفترة نفسها من 2024.
وبلغت المداخيل العادية، حسب المصدر ذاته، الصافية من الاسترجاعات والتخفيضات، نسبة إنجاز 84.5 في المئة من توقعات قانون المالية، محققة ارتفاعاً قدره 43.4 مليار درهم أي بنسبة 14.9 في المئة مقارنة بعام 2024.
كما أظهرت البيانات ارتفاع الإيرادات الضريبية بمقدار 37 مليار درهم بنسبة 15.2 في المئة، محققة نسبة إنجاز 87.7 في المئة، وكان أداء الضريبة على الشركات قويا بتحقيق 101.5 في المئة من التوقعات وارتفاع بقيمة 17 مليار درهم، مدفوعاً بتحسن الأقساط الثلاثة الأولى وزيادة التسوية السنوية بمقدار 6.9 مليار درهم.
وأفاد التقرير أن الضريبة على الدخل سجلت ارتفاعا بمقدار 7.6 مليار درهم بنسبة 15.8 في المئة، بفعل مساهمة التسوية الضريبية الطوعية التي وفرت 3.8 مليار درهم، مبرزا أن الضريبة على القيمة المضافة ارتفعت بمقدار 6.7 مليار درهم بنسبة 9.1 في المئة، تعزى إلى زيادة TVA على الاستيراد بقيمة 3.7 مليار درهم وTVA الداخلية بحوالي 3 مليارات درهم، فيما بلغت المبالغ المستردة من TVA نحو 12.8 مليار درهم.
وأضاف التقرير أن الضرائب الداخلية على الاستهلاك عرفت زيادة بمقدار 4.5 مليار درهم بنسبة 15.4 في المئة، نتيجة ارتفاع مداخيل المنتجات الطاقية بـ2.8 مليار درهم والتبغ بـ1.3 مليار درهم، في حين شهدت الرسوم الجمركية فشهدت انخفاضا بقيمة 1.1 مليار درهم بنسبة -7.3 في المئة نتيجة إلغاء رسوم الاستيراد على الماشية والأغنام، بينما ارتفعت رسوم التسجيل والتمبر بمقدار 1.9 مليار درهم بنسبة 10.9 في المئة.
وفيما يتعلق بالإيرادات غير الضريبية، يقول التقرير إنها بلغت 49.4 مليار درهم بنهاية أكتوبر 2025 بزيادة قدرها 6.4 مليار درهم أو 14.7 في المئة، منها 16.1 مليار درهم من المؤسسات والمقاولات العمومية، موزعة بين بنك المغرب بـ4.1 مليار درهم، والمكتب الشريف للفوسفاط بـ6.2 مليار درهم، والوكالة الوطنية للمحافظة العقارية بـ4 مليارات درهم، كما بلغت الإيرادات من آليات التمويل المبتكرة 18.8 مليار درهم، فيما سجلت المداخيل المتنوعة للوزارات 11.7 مليار درهم.
وتفيد البيانات أن النفقات العادية بلغت 298 مليار درهم بنسبة إنجاز 84.2 في المئة وبزيادة قدرها 41.3 مليار درهم مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، حيث شملت هذه الزيادة نفقات السلع والخدمات بمقدار 39.5 مليار درهم، بينها تحويل 16.7 مليار درهم إلى صندوق الحماية الاجتماعية والتماسك الاجتماعي، وزيادة التحويلات للمؤسسات والمقاولات العمومية بمقدار 7 مليارات درهم.
كما ارتفعت نفقات الموظفين، وفق المصدر عينه، بـ15.1 مليار درهم بنسبة إنجاز 83.4 في المئة، فيما زادت فوائد الدين بـ7.3 مليار درهم (+23.6 في المئة) نتيجة ارتفاع فوائد الدين الداخلي بمقدار 8.1 مليار درهم وانخفاض فوائد الدين الخارجي بـ868 مليون درهم.
وسجلت أعباء المقاصة انخفاضا بمقدار 5.4 مليار درهم (-25.4 في المئة) لتصل إلى حوالي 16 مليار درهم بمعدل إنجاز 93.1 في المئة، بفعل انخفاض كلفة غاز البوتان بـ2.1 مليار درهم والسكر بـ1.2 مليار درهم ودقيق القمح الطري الوطني بـ441 مليون درهم، إضافة إلى توقف الدعم لمهنيي النقل الطرقي البالغ 1.7 مليار درهم في 2024.
وأظهر التقرير تحقيق فائض عادي بقيمة 36.1 مليار درهم مقابل 34 مليار درهم العام الماضي، فيما بلغت نفقات الاستثمار 86.2 مليار درهم بزيادة 6.6 مليار درهم (+8.3 في المئة) وبنسبة إنجاز 81.6 في المئة.
وسجلت الحسابات الخاصة للخزينة عجزاً قدره 10.2 مليار درهم مقابل 1.8 مليار درهم قبل سنة، ما رفع الحاجة الإجمالية للتمويل إلى 73 مليار درهم مقابل 52.4 مليار درهم في 2024، ولتغطية هذه الحاجيات، تم تعبئة 33.1 مليار درهم من السوق الداخلي، و33.7 مليار درهم من التمويل الخارجي، الذي شمل سحوبات بقيمة 43.2 مليار درهم، منها 20.9 مليار درهم من الأسواق المالية الدولية، مقابل سداد أقساط خارجية بقيمة 9.5 مليار درهم.
وتوضح هذه المؤشرات أن الوضع المالي إلى غاية أكتوبر 2025 يتسم بتحسن الإيرادات الضريبية وغير الضريبية وتحقيق فائض عادي، مقابل ارتفاع مستمر للنفقات والتزامات التمويل، ما يفسر اتساع العجز رغم الأداء الإيجابي للموارد العامة وتحسن المؤشرات الاقتصادية.

