إلى جانب ارتفاع أسعار الأدوية، كشفت الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، عن أنه بالرغم من كون قطاع صناعة الأدوية بالمغرب يضم اليوم 54 مختبرًا، وتتصدر بلادنا صناعة الأدوية على مستوى القارة الإفريقية وكذا المجهودات المبذولة في إطار تعميم الحماية الاجتماعية، لا تزال بلادنا تشهد ضعفا في المخزون الأمني والاستراتيجي للدواء والمستلزمات الطبية، وتعرف معه انقطاعا وغيابا متكررا لبعض الأدوية المهمة الخاصة بأمراض كالقلب والشرايين والأمراض النفسية والأمراض نادرة.
وذكرت الشبكة في تقرير حديث لها، أن فئة واسعة من المرضى وأسرهم تعاني من فقدان أدوية في المستشفيات والسوق الوطنية، بسبب سوء تدبير مخزون الأدوية من طرف الشركات المستوردة للأدوية التي لا تحترم القانون المتعلق بتدبير المخزون الأمني، مما يؤدي الى نفاذ مخزون بعض الأدوية الضرورية لضمان الأمن الدوائي، لافتة إلى أن سنة 2023 شهدت نقصا يقارب 400 دواء في الصيدليات؛ نصفها من إنتاج الشركات الاحتكارية، فيما لم تخرج سنة 2024 عن القاعدة في فقدان عدد كبير من الأدوية كنقص مخزون أدوية أمراض القلب والشرايين وأمراض أخرى.
شبكة الحق في الصحة تدق ناقوس الخطر بخصوص استمرار ارتفاع أسعار الأدوية
♦ أسباب نفاذ الأدوية والجهات المسؤولة
يرى علي لطفي، رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، أن النفاذ والانقطاع المتكرر لمجموعة من الأدوية من السوق الوطنية سواء من الصيدليات أو المستشفيات العمومية يعود لعدة أسبابها؛ أبرزها يرتبط بالشركات التي تقوم باستيراد مجموعة من الأدوية؛ خاصة الأمراض المزمنة كالسرطان والقلب والشرايين والتهاب الكبد الفيروسي، وغيرها من الأمراض النادرة.
وأوضح لطفي أنه من المفروض بالنسبة لهذه الشركات التي لها الترخيص باستيراد هذه الأدوية وتقوم بترويجها في السوق الوطنية؛ أن يكون لديها ما يسمى قانونيا بالمخزون الأمني والاستراتيجي للدواء، بمعنى أنه يجب أن تمتلك مخزون دوائي يتراوح ما بين 3 و6 أشهر، لافتا إلى أن عددًا من هذه الشركات لا تحترم القانون والمرسوم المنظم لهذه العملية.
وأردف أن تلك الشركات تسمح بحدوث نفاذ كامل للأدوية من الأسواق الوطنية بهدف الضغط لرفع أسعارها، حيث تقوم مباشرة بعد انقطاعها بعرضها بأسعار جد مرتفعة، مشيرا إلى أن أصناف الأدوية الخاصة بالأمراض المزمنة وغيرها تصل أثمنتها في الأصل لمستويات قياسية بالمغرب.
وأبرز أن هذا الأمر أكده الوزير المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، عند حلوله بالبرلمان لمناقشة مقتضيات مشروع قانون المالية لسنة 2025، إذ أشار إلى أن أسعار الأدوية بالمغرب تتجاوز ما بين 3 و5 مرات ما هي عليه في دول أخرى أو شركات المنشأ التي تصنع بها تلك الأدوية.
وتابع أن المسؤولية تقع أيضًا على وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، التي يجب عليها أن تراقب تطبيق القانون المتعلق بالمخزون الأمن، وأن تعرض المخالفين لعقوبات قانونية وإدارية ومالية، والتي يمكن فرضها على الشركات التي لا تلتزم بالقوانين المؤطرة لصناعة واستيراد وتوزيع الأدوية، بما في ذلك منعها من تسويق الأدوية في السوق الوطنية.
وشدد رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، على أن نفاذ وانقطاع الأدوية يشكل خطورة كبيرة على المرضى؛ خاصة لدى تلك الأدوية المرتبطة بالأمراض المزمنة مثل حقن الأنسولين المتعلقة بمرض السكري أو العلاجات المتعلقة بمرض القلب، إذ أن عدم توفر هذا الأدوية مثلا يمكن أن يؤدي إلى تفاقم حالة المريض، وقد يشكل خطرًا على حياته.
♦ السيادة الدوائية للمغرب
قال علي لطفي إنه يجب على المغرب تعزيز صناعته الوطنية في مجال الأدوية واللقاحات لتحقيق السيادة الدوائية، من أجل حل مشكل نفاذ وانقطاع الأدوية الذي تعرفه بلادنا منذ سنوات، والذي لم تنجح في مواجهته والتعامل معه عبر مختلف التدابير والإجراءات التي جرى تنزيلها، وكذا التشريعات المطبقة في هذا المجال.
وأبرز أن توجيهات الملك محمد السادس في هذا السياق واضحة، ومنها مشروع صناعة اللقاحات والأدوية في بنسليمان، الذي يمثل خطوة استراتيجية نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، لافتا إلى أن هذا المصنع من شأنه في المستقبل القريب أن يجعل المغرب بلد ذو سيادة دوائية ولقاحية وبعيدًا عن التبعية لباقي الدول المنتجة والمتحكمة في تصنيع الأدوية واللقاحات.
ودعا الحكومة للعمل على تشجيع الصناعة الدوائية الوطنية وخاصة الدواء الجنيس لبلوغ مرحلة الاكتفاء الذاتي من حاجيات المغاربة من الأدوية، ومعه عدم إلى استيراد الدواء من الخارج؛ من خلال اعتماد صناعة محلية للأدوية الجنيسة، والتي بإمكانها أن تغطي جميع الأمراض المزمنة والمكلفة.
وزير الصحة يكشف عن استراتيجية المملكة لتحقيق السيادة في مجال تصنيع الأدوية
وأكد رئيس الشبكة المغربية للدفاع عن الحق في الصحة والحق في الحياة، على ضرورة توفير الحوافز الضريبية واللوجستية للشركات المحلية، مع تقليص الاعتماد على الاستيراد، إلا في حالات استثنائية تتعلق بالأمراض النادرة، والتي يمكن أن تجد الشركات الوطنية لصناعة الأدوية صعوبة في إنتاجها.
وشدد لطفي على أن تحقيق الأمن الدوائي يتطلب إرادة سياسية قوية وجهودًا مستمرة لتعزيز الصناعة الوطنية وضمان الالتزام بالقوانين المنظمة للمخزون الأمني، والقطع مع الاعتماد على الشركات المستوردة للأدوية من الخارج التي تفرض أسعارها، ولا تمتثل للقوانين المنظمة لهذه العملية، ما يؤثر سلبا على جيوب وصحة المغاربة.

