احتضن المغرب، الأربعاء، بمراكش، محطة جديدة لتسليط الضوء على الجهود الوطنية المبذولة في مجال مكافحة تشغيل الأطفال، في إطار نقاش عمومي ركّز على ضرورة ترسيخ مقاربة شمولية تقوم على الوقاية والحماية والتشريع والتدخل الميداني، بما يعزز حماية حقوق الطفل ويدعم مسار العدالة الاجتماعية.
وعلاقة بالموضوع، أكدت فاطمة عريف، رئيسة جمعية صوت الطفل، أن احتضان المغرب للمؤتمر العالمي السادس للقضاء على تشغيل الأطفال بمراكش سنة 2026 سلّط الضوء من جديد على ملف تشغيل الأطفال باعتباره قضية مجتمعية ذات أبعاد حقوقية وتنموية متشابكة، في سياق أبرزت فيه الأرقام الرسمية تسجيل تراجع ملموس في عدد الأطفال في وضعية عمل، حيث انخفضت النسبة بحوالي 60 في المائة بين سنتي 2017 و2024، وبنحو 30 في المائة بين 2021 و2024، لتستقر في أقل من 1.3 في المائة من مجموع الأطفال.
وأوضحت رئيسة جمعية صوت الطفل في تصريح لجريدة “شفاف”، أن هذا التطور الإيجابي عكس ثمرة لمسار التزامات قانونية ومؤسساتية قطعها المغرب خلال السنوات الأخيرة، بعدما صادق على الاتفاقيات الدولية الأساسية، وفي مقدمتها اتفاقية حقوق الطفل، واتفاقيتا منظمة العمل الدولية رقم 138 المتعلقة بالحد الأدنى لسن العمل، ورقم 182 الخاصة بأسوأ أشكال عمل الأطفال، إلى جانب ملاءمته تشريعاته الوطنية مع هذه المرجعيات.
وأشارت إلى أن هذا المسار شمل منع تشغيل الأطفال دون سن 15 سنة، وتشديد شروط المراقبة بالنسبة للفئة العمرية ما بين 15 و18 سنة، وحظر تشغيلهم في الأعمال الخطرة، كما اعتمد إطارا قانونيا خاصا بحماية العاملات والعمال المنزليين، وسن قانونا لمكافحة الاتجار بالبشر.
واعتبرت أن التحدي المطروح تجاوز منطق المقاربات التقنية المحدودة، وفرض الانتقال إلى مقاربة شجاعة جعلت من القضاء على تشغيل الأطفال أولوية مركزية في السياسات العمومية، باعتبارها مدخلاً أساسياً لتأمين مستقبل الأطفال وضمان تنمية اجتماعية مستدامة.
وأكدت أن هذا الورش اعتمد مقاربة شمولية قامت على الوقاية والحماية والتشريع والتدخل الميداني، وارتكزت على تصور اعتبر الطفولة رأسمالا قيميا واستراتيجيا لمجتمع سعى إلى ترسيخ حقوق الإنسان وتعزيز العدالة الاجتماعية.
وأبرزت أن مؤسسات الدولة تحملت مسؤولية تطوير السياسات الاجتماعية، وتقوية منظومة الحماية الاجتماعية، ودعم الأسر الهشة، وتوسيع الولوج إلى التعليم، وتعزيز آليات المراقبة والتفتيش، وذلك في إطار شراكة وثيقة مع المجتمع المدني وباقي الفاعلين المعنيين.
وكشفت أن العوامل الاقتصادية والاجتماعية ظلت من أبرز أسباب استمرار الظاهرة، إذ اضطرت أسر معوزة، خاصة في الوسط القروي، إلى دفع أطفالها نحو سوق العمل للمساهمة في الدخل الأسري، كما شكّل الهدر المدرسي عاملاً رئيسياً وضع الأطفال خارج المنظومة التعليمية وجعلهم أكثر عرضة للاستغلال.
وأضافت أن ضعف القدرة على مراقبة القطاع غير المهيكل، والحرف التقليدية، والعمل المنزلي، حد من فعالية أجهزة التفتيش، فضلاً عن محدودية العقوبات المقررة في حق مشغلي الأطفال، والتي اعتُبرت غير رادعة بالقدر الكافي.
وخلصت أن فاعلي المجتمع المدني دعوا إلى تقوية مقتضيات القانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل بما عزز منع تشغيل الأطفال دون 15 سنة، وإلى توسيع برامج الدعم الاجتماعي لفائدة الأسر الهشة، وتفعيل مدارس الفرصة الثانية وبرامج التدرج المهني لفائدة المنقطعين عن الدراسة، إلى جانب إرساء شراكات مؤسساتية لدعم مشاريع محاربة تشغيل الأطفال، وتنظيم حملات وطنية للتحسيس بمخاطر هذه الظاهرة وآثارها بعيدة المدى.

