اعترضت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب رسميا على التوصيات الصادرة بشأن إعادة هيكلة قطاع الصيدليات، وخاصة المقترحات المتعلقة بفتح رأسمالها أمام المستثمرين، مؤكدة تمسكها بالنموذج الحالي ومعتبرة أن أي إصلاح يجب أن يتم في إطار تشاركي يحافظ على التوازن الصحي والدوائي الوطني.
وأكدت الكونفدرالية، في ديباجة مذكرتها، أنها تتشرف باعتبارها إطارا تمثيليا مهنيا وطنيا بأن ترفع إلى مجلس المنافسة هذه المذكرة في سياق النقاش الدائر حول تطوير قطاع الصيدليات، خصوصا ما يتعلق بمقترح فتح رأسمالها أمام المستثمرين.
وسجلت أن هذه المذكرة تأتي عقب مشاورات سابقة عبر خلالها المهنيون عن مواقفهم بشكل واضح، وهي المواقف التي ترجمت لاحقا في تعبير جماعي من خلال الوقفة الاحتجاجية الوطنية المنظمة يوم 9 أبريل الجاري أمام مجلس المنافسة.
وانطلقت الكونفدرالية، في مقاربتها، من التفاعل المؤسساتي المسؤول القائم على إبداء الرأي وتقديم البدائل في إطار احترام المؤسسات الدستورية.
وأوضحت الكونفدرالية أن التمثيليات المهنية للصيادلة سبق لها أن عبرت خلال مختلف مراحل الحوار عن رفضها الواضح للتوجهات المقترحة المتعلقة بفتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين من خارج القطاع أو داخله.
وجددت التأكيد على أن هذا الرفض تم التعبير عنه بشكل جماعي خلال الوقفة الاحتجاجية الوطنية ليوم 9 أبريل، مبينة أن هذه المذكرة تأتي في صيغة اعتراض رسمي ومؤسس، بهدف تثبيت الموقف المهني وضمان استمراريته.
واعتبرت الكونفدرالية أن التوجه المقترح القائم على إدخال فاعلين استثماريين بدعوى تطوير الخدمات لا يعالج الإشكال الحقيقي للقطاع.
وأكدت أن تطوير الخدمات الصيدلانية لا يستوجب تغيير طبيعة ملكية الصيدلية، بل يقتضي تمكين الصيدلي من أداء مهام صحية جديدة في إطار النموذج الخدماتي القائم.
وأشارت المذكرة إلى أن القانون 17.04 يتيح تشغيل صيدلي إضافي ابتداء من رقم معاملات معين، وصيدليين ابتداء من 5 ملايين درهم سنويا، غير أن تنزيل هذا المقتضى يبقى من اختصاص وزارة الصحة والحماية الاجتماعية.
وسجلت أن هذا الإجراء، رغم أهميته، يظل محدود الأثر في امتصاص الخريجين، ولا يبرر إعادة هيكلة القطاع، بل يستوجب تحسين الحكامة في التكوين.
ونبهت إلى أن التوصيات الحالية توحي باتجاه تقليص عدد الصيدليات عبر تركيز السوق، وهو ما من شأنه الإضرار بالتوزيع المجالي وتهديد صيدليات القرب.
وذكرت الكونفدرالية بأن التجربة المغربية أفرزت شبكة صيدليات واسعة تغطي التراب الوطني، وتؤدي وظيفة اجتماعية تتجاوز منطق الربح.
ونبهت إلى أن هذه الشبكة تساهم في مواكبة صحة المواطنين، وتشكل مكسبا استراتيجيا يتعين الحفاظ عليه.
ودعت الكونفدرالية إلى إصلاح منظومة التكوين عبر تدخل وزارة التعليم العالي لضبط العرض التكويني وفق الحاجيات الوطنية.
واقترحت اعتماد آليات تنظيمية، من بينها رفع توظيف الصيادلة بالمؤسسات الاستشفائية، وتوجيه التكوين نحو تخصصات جديدة، إضافة إلى اعتماد الخرائط الصحية ولوائح الانتظار.
وشددت الكونفدرالية على أن الإصلاح الحقيقي يجب أن ينطلق من تمكين الصيدلي من أدواره الصحية حيث دعت إلى تنزيل اتفاق 15 أبريل 2023 عبر إدماج الصيدلي في المنظومة الصحية وتمكينه من خدمات صحية جديدة.
كما طالبت باحترام المسلك القانوني للدواء وسجلت أن حوالي 30% من الأدوية تباع خارج الصيدليات (مصحات، عيادات، أسواق)، مما يحرم الدولة من موارد ضريبية، ويضعف الصيدليات، ويهدد التوازن المالي للضمان الاجتماعي.
ودعت كذلك إلى تقييم الوضع الاقتصادي، موضحة أن ضعف بعض الصيدليات يعود إلى اختلالات تنظيمية تتحمل فيها السلطات المعنية جزءا من المسؤولية، ومعتبرة أن الحديث عن عدم قدرة الصيدليات على توفير الأدوية الغالية غير دقيق، لوجود احتكار لهذه الأدوية من طرف جهات محددة.
وحذرت من أن فتح رأسمال الصيدليات سيؤدي إلى تحويلها إلى نموذج ربحي صرف، وتركيز السوق واحتكاره، وإفلاس آلاف الصيدليات، وفقدان أكثر من 40 ألف منصب شغل، إضافة إلى تهديد الأمن الدوائي الوطني.
واستحضرت الكونفدرالية تجارب دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا، التي عرفت إغلاق آلاف الصيدليات المستقلة بعد توسع السلاسل التجارية، وما ترتب عن ذلك من تراجع في التغطية الصحية.
واستندت الكونفدرالية إلى مقتضيات الدستور، خاصة الفصل 31 المتعلق بالحق في العلاج، والفصل 35 المتعلق بحرية الاستثمار في إطار المصلحة العامة، والفصل 154 المتعلق باستمرارية المرفق العمومي.
واعتبرت أن النموذج الحالي للصيدليات ينسجم مع هذه المبادئ، وأن أي مساس به قد يؤثر على العدالة الصحية والأمن الدوائي.
وحلصت كونفدرالية نقابات صيادلة المغرب إلى إعلان اعتراضها الرسمي على توصيات فتح رأسمال الصيدليات، مؤكدة أن الإصلاح الحقيقي يمر عبر تفعيل القوانين الحالية وتنزيل الإصلاحات المتفق عليها.
وجددت التزامها بالانخراط المسؤول في أي إصلاح جاد يقوم على التشاور والمقاربة التشاركية.

