أبرز صندوق النقد الدولي أن الاقتصاد المغربي يواصل إظهار قدرة استثنائية على الصمود في وجه التقلبات العالمية، متوقعا أن تحافظ دينامية النمو على قوتها خلال سنة 2026 وعلى المدى المتوسط. وتستند هذه التوقعات المتفائلة إلى الزخم القوي للاستثمارات العمومية والخاصة في قطاع البنيات التحتية، فضلا عن المتانة التي تتميز بها المؤشرات الماكرو-اقتصادية للمملكة، وهي العوامل التي جعلت آفاق النمو تظل صلبة ومدعومة بمحركات داخلية نشطة وفقا لنتائج مشاورات المادة الرابعة لعام 2026.
وفيما يتعلق بلغة الأرقام، تشير تقديرات المؤسسة المالية الدولية إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمغرب من المرتقب أن يستقر عند حدود 4.4% في عام 2026، ليرتفع إلى 4.5% في عام 2027، قبل أن يستقر عند معدل 4% على المدى المتوسط.
وترهن هذه التوقعات الإيجابية بفرضية عودة الإنتاج الفلاحي إلى مستوياته الطبيعية، مستفيدا من التساقطات المطرية المسجلة منذ شتنبر 2025، إلى جانب استمرار الاستثمارات الهيكلية مع إشراك أوسع للقطاع الخاص في العملية التنموية.
وعلى مستوى التوازنات المالية، سجل الصندوق أن قطاعات الفلاحة والبناء والسياحة كانت المحرك الأساسي للنشاط الاقتصادي خلال العام الماضي، منبها في الوقت ذاته إلى أن معدلات التضخم قد تشهد ارتفاعا مؤقتا خلال سنة 2026 مقارنة بمستوياتها المنخفضة حاليا، مدفوعة بشكل أساسي بارتفاع أسعار الطاقة، قبل أن تعود للاستقرار حول معدل 2% على المدى المتوسط.
وأكدت المؤسسة أن احتياطيات المغرب من العملة الصعبة ستظل في مستويات كافية، بينما يظل العجز الميزانياتي متوافقا مع المسار التنازلي لنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي من المتوقع أن تصل إلى 60.5% بحلول عام 2031.
ومن جانبه، صرح كنجي أوكامورا، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، عقب ختام المباحثات، بأن المملكة تواصل استيفاء كافة معايير الأهلية للاستفادة من “خط الائتمان المرن”، مشيدا بالتزام المغرب التاريخي والمستقبلي بتنفيذ سياسات ماكرو-اقتصادية صارمة.
وشدد أوكامورا على ضرورة الحفاظ على النهج الحذر في مواجهة التوترات الجيوسياسية المتزايدة وحالة عدم اليقين العالمي، مع التشديد على أهمية تكثيف الاستثمار في الرأسمال البشري ومواصلة الإصلاحات الهيكلية لضمان نمو شامل وقادر على خلق فرص الشغل.

