تستعد مدينة الدار البيضاء لإطلاق “شرطة النظافة”، وهي مبادرة تهدف إلى معالجة الإشكاليات البيئية المتفاقمة في شوارع وأحياء العاصمة الاقتصادية، حيث ستتولى هذه الهيئة الجديدة مراقبة الامتثال للقوانين المرتبطة بمجال البيئة، ورغم الإعلان عن هذا الجهاز الجديد، فإنه لا تزال هناك تساؤلات حول أهدافه وآليات عمله، والعقوبات التي ستفرض على المخالفين.
♦ دوافع إحداث شرطة النظافة
أبرز كريم الكلايبي، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء، أن فكرة إحداث شرطة النظافة تأتي استجابة لمشاكل بيئية متزايدة تعاني منها الدار البيضاء؛ أبرزها تراكم النفايات أحيانا في الشوارع، وضعف التزام السكان والمقاولات بشروط النظافة، وانتشار الروائح الكريهة والحشرات.
وقال الكلايبي في تصريح لجريدة “شفاف”، إنه رغم تعاقب الشركات المفوض لها تدبير قطاع النظافة، لا تزال العديد من الأحياء تشكو من سوء تدبير النفايات، مما دفع مجلس الجماعة إلى التفكير في حلول أكثر صرامة لتعزيز الامتثال للقوانين البيئية وتحسين صورة المدينة.
وأردف المستشار الجماعي عن حزب الأصالة والمعاصرة (أحد أحزاب الأغلبية بمجلس جماعة الدار البيضاء)، أنه سيتم توزيع فرق شرطة النظافة على المقاطعات الـ16 للدار البيضاء، وفقًا لخريطة تحدد المناطق الأكثر تضررًا من تراكم النفايات.
المشاريع المتعثرة بالدار البيضاء.. بين تطمينات مجلس الرميلي ومخاوف المعارضة
وتابع المتحدث ذاته، أنه ستعتمد هذه الفرق على دوريات ميدانية تشمل مختلف الأحياء بالعاصمة الاقتصادية، مع إمكانية استخدام كاميرات مراقبة لتوثيق المخالفات وتحديد المسؤولين عن التلوث العشوائي الواقع في شارع أو منطقة ما.
وأشار إلى أنه لم يتم بعد تحديد معايير دقيقة لاختيار موظفي شرطة النظافة، لكن من المتوقع أن يُعتمد على معايير مثل الكفاءة، والقدرة على التعامل مع القضايا البيئية، والالتزام بتطبيق القوانين بفعالية.
وشدد على أنه في جانب تعيين الأشخاص الذي سيتولون مهام شرطة النظافة، ستمنح الأولوية في هذا الأمر للموظفين الحاليين في الإدارات الجماعية الذين لديهم خبرة في التعامل مع الشأن المحلي.
وتابع أن أفراد شرطة النظافة سيتلقون تكوينًا متخصصًا قبل مباشرة مهامهم، والذي سيتضمن الجوانب القانونية المتعلقة بالنظافة العامة، وكيفية التعامل مع المخالفين، بالإضافة إلى آليات التوعية والتحسيس بأهمية الحفاظ على البيئة الحضرية.
♦ الانطلاقة والعقوبات المرتقبة
يشير كريم الكلايبي إلى أنه رغم الإعلان عن المشروع، لم يتم تحديد موعد رسمي لانطلاق عمل شرطة النظافة في الدار البيضاء، لكن المؤشرات تكشف عن أن التحضيرات جارية، وهو ما يترافق مع توجيه دعوات للموظفين الراغبين في الالتحاق بالجهاز، مما يوحي بقرب بدء التنفيذ الفعلي لهذه المبادرة.
وأوضح أنه من المنتظر أن تعمل شرطة النظافة بتنسيق مباشر مع الشرطة الإدارية وشرطة البيئة لضمان تنفيذ القوانين البيئية بشكل فعال، مبرزا أنه سيكون هناك تعاون مع السلطات المحلية ومصالح الجماعة لضبط المخالفات وتنفيذ العقوبات المقررة.
نائب عمدة البيضاء لـ “شفاف”: سنفعل جباية 20 درهم للمساهمة في القضاء على النفايات الهامدة
وزاد قائلا إنه لقياس نجاح شرطة النظافة، سيتم اعتماد مؤشرات دقيقة، مثل انخفاض حجم النفايات في الأماكن العامة، وعدد المخالفات المسجلة، ومدى التزام المواطنين بقوانين النظافة، مضيفا أنه سيتم إجراء مراجعات دورية لتحديد مدى فعالية هذه الفرق وإدخال تعديلات على مهامها عند الحاجة.
وأردف أنه لن تقتصر هذه المبادرة على التوعية فقط، بل ستتضمن عقوبات مالية صارمة في حق المخالفين، حيث ستُفرض غرامات مالية تصل إلى ألف درهم على كل من يُضبط وهو يرمي النفايات بشكل عشوائي، مع مضاعفة الغرامة في حالة العود.
واستطرد أن شرطة النظافة ستكون خاضعة لإدارة شركة التنمية المحلية “كازا بيئة”، التي ستتولى تدبير عمل هذا الجهاز بتنسيق مع مجلس جماعة الدار البيضاء والمقاطعات المختلفة، لضمان تنفيذ المهام الموكلة إليها بفعالية.
اتهامات بالتلاعب بأسعار الخضر والفواكه داخل سوق الجملة بالبيضاء.. فأين الحقيقة؟
ونبه إلى أن مراقبة شرطة النظافة لن تقتصر على الأفراد فقط، بل ستمتد إلى الشركات والمصانع التي تتخلص من نفاياتها بطرق غير قانونية، موضحا أن سيتم فرض غرامات تختلف باختلاف حجم النفايات ونوعيتها، مع احتمال اتخاذ تدابير إضافية ضد الجهات التي لا تمتثل للقوانين البيئية.

