روبورتاج
عاد هدير الدراجات المائية «الجيت سكي» من جديد ليكسر هدوء أمواج شاطئ سيدي بوزيد بمدينة الجديدة، في مشهد أعاد إلى الواجهة واحدة من الرياضات البحرية التي ظل عشاقها ينتظرون عودتها لسنوات.
لكن هذه العودة لا تشبه سابقاتها، فالممارسة اليوم تتم في إطار قانوني ومنظم، بعد قرار السلطات الإقليمية بالجديدة الترخيص لهذا النشاط وفق ضوابط وشروط تهدف إلى ضمان سلامة المصطافين والممارسين على حد سواء.
وهكذا، انتقل تدبير هذه الرياضة من منطق المنع إلى منطق التقنين والتنظيم، في خطوة يرى فيها عدد من المتابعين والمصطافين تحولا إيجابيا من شأنه أن يساهم في تنشيط الشاطئ وتعزيز جاذبيته السياحية، مع الحفاظ على شروط السلامة واحترام المجال المخصص للسباحة.
أجواء جديدة على شاطئ سيدي بوزيد
منذ عودة الجيت سكي، أصبح شاطئ سيدي بوزيد يعيش أجواء أكثر حيوية، خصوصا خلال فترات الذروة التي تعرف توافد أعداد كبيرة من المصطافين.
وعلى مقربة من الشاطئ، يمكن رصد الدراجات المائية وهي تنطلق فوق سطح البحر في أجواء حماسية، بينما يتابع المصطافون حركاتها من بعيد، في مشهد يضفي على المكان مزيدا من التنوع والفرجة.
ويبدو أن تنظيم النشاط بدل منعه ساهم في خلق نوع من التوازن بين حق محبي الرياضات البحرية في ممارسة هوايتهم، وحق المصطافين في الاستمتاع بالسباحة والشاطئ في ظروف آمنة.

المصطافون: عودة أعادت الحيوية إلى الشاطئ
عدد من المصطافين الذين تحدثنا إليهم عبّروا عن ارتياحهم لعودة هذه الرياضة، معتبرين أن الجيت سكي أصبح جزءا من المشهد الصيفي بشاطئ سيدي بوزيد.
ويقول أحد المصطافين: “عودة الجيت سكي أعطت للشاطئ حيوية كبيرة. الجميل هذه المرة هو أن النشاط أصبح منظما، وهذا يجعلنا نشعر بارتياح أكبر ونحن رفقة أبنائنا.”
وتضيف مصطافة جاءت رفقة أسرتها: “كنا نرى هذه الرياضة في شواطئ أخرى، واليوم عادت إلى سيدي بوزيد، وهذا أمر إيجابي، خصوصا إذا كان هناك احترام للمناطق المخصصة للسباحة وقواعد السلامة.”
أما الشباب، فكان لهم رأي مختلف قليلا، إذ يرون في عودة الجيت سكي فرصة للاستمتاع بالرياضات البحرية واكتشاف تجربة جديدة خلال العطلة الصيفية.
الممارسون: حلم العودة تحقق
بالنسبة لعشاق الجيت سكي، فإن العودة إلى مياه سيدي بوزيد تمثل أكثر من مجرد استئناف لنشاط رياضي؛ إنها استعادة لهواية ظلت معلقة لسنوات بسبب قرار المنع.
أحد الممارسين يقول: “كنا ننتظر هذه اللحظة منذ فترة طويلة. نحن نحب هذه الرياضة ونمارسها بشغف، لكن الأهم بالنسبة لنا هو أن تكون الممارسة قانونية وتحترم شروط السلامة، وهو الأمر المتوفرهنا.”
ويضيف ممارس آخر: “التقنين أفضل من المنع، لأنه يسمح بممارسة الرياضة في إطار واضح، ويحدد المسؤوليات والمجالات المسموح بها، ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة المصطافين”.

التقنين بدل المنع
ويرى متابعون للشأن السياحي والبحري أن السماح بممارسة الجيت سكي وفق ضوابط محددة يمكن أن يشكل قيمة مضافة للمنتوج السياحي المحلي، خصوصا أن سيدي بوزيد يعد من أبرز الوجهات الشاطئية بمدينة الجديدة.
فالرياضات البحرية، عندما تتم ممارستها في إطار منظم، يمكن أن تساهم في تنويع العرض الترفيهي وجذب فئات جديدة من الزوار، فضلا عن خلق حركية اقتصادية مرتبطة بهذا النوع من الأنشطة.
وفي المقابل، يبقى نجاح التجربة رهينا بالالتزام الصارم بالقوانين، واحترام مناطق السباحة، والتقيد بإجراءات السلامة، وعدم السماح بأن تتحول الحرية في ممارسة الرياضة إلى مصدر إزعاج أو خطر على المصطافين.
شاطئ أكثر حيوية
وبين هدير المحركات وأصوات الأمواج وضحكات الأطفال، يبدو شاطئ سيدي بوزيد هذا الصيف أكثر حيوية. إنها عودة لرياضة طال انتظارها، لكن الأهم أنها عودة في إطار جديد عنوانه التقنين بدل المنع، والتنظيم بدل الفوضى، والسلامة بدل المخاطر.
وبينما يستمتع الممارسون بإثارة الجيت سكي، يواصل المصطافون الاستمتاع بالشاطئ وأجوائه الصيفية، في انتظار أن يثبت هذا النشاط، مع مرور الوقت، أن تنظيم الرياضات البحرية يمكن أن يكون حلا أكثر نجاعة من منعها، متى اقترن بالصرامة في تطبيق القانون واحترام سلامة الجميع.
تجدر الإشارة، إلى أن شركة MOROCCO ADVENTURE CLUB هي التي تشرف على تأطير هذا النشاط، عبر توفير تجهيزات حديثة ومؤمنة، واعتماد طاقم من المدربين ذوي الخبرة، إلى جانب احترام مختلف الإجراءات التنظيمية، وهو ما جعل التجربة تحظى بإقبال واسع منذ انطلاقها.

