كشفت المندوبية السامية للتخطيط، في مذكرتها الإخبارية حول وضعية سوق الشغل بالمغرب خلال الفصل الثاني من سنة 2025، أن السوق لا تزال ترزح تحت تأثير الجفاف، رغم تسجيل تحسن طفيف في حجم مناصب الشغل على المستوى الوطني.
وحسب المندوبية، فقد ارتفع عدد مناصب الشغل بـ5.000 فقط مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، نتيجة إحداث 113.000 منصب شغل في الوسط الحضري مقابل فقدان 107.000 في الوسط القروي، مما يعكس هشاشة البنية الاقتصادية في المناطق الفلاحية.
وعلى صعيد نوعية الشغل، تم إحداث 132.000 منصب شغل مؤدى عنه، موزعة بين 124.000 منصب في المدن و8.000 فقط في القرى، بينما تم فقدان 126.000 منصب شغل غير مؤدى عنه، غالبيتها الساحقة في العالم القروي (115.000).
رغم هذا التوازن الهش، عرف معدل البطالة انخفاضا طفيفا بمقدار 0,3 نقطة، منتقلا من 13,1% إلى 12,8%، مدفوعاً بتراجع عدد العاطلين بـ38.000 شخص (من 1.633.000 إلى 1.595.000)، نتيجة انخفاض البطالة في القرى بـ33.000 مقابل 5.000 فقط في المدن. ومع ذلك، يظل معدل البطالة مرتفعاً بين الشباب (35,8%)، والنساء (19,9%)، وحاملي الشهادات (19%).
أما فيما يخص الشغل الناقص، فقد سجل ارتفاعا ملموسا، حيث انتقل عدد المشتغلين في هذه الوضعية من 1.042.000 إلى 1.147.000 شخص، ما يمثل زيادة بنحو 10%، وارتفع معدل الشغل الناقص من 9,6% إلى 10,6% على المستوى الوطني، ومن 11,6% إلى 12,4% في القرى، ومن 8,3% إلى 9,4% في المدن.
تراجع في معدلات النشاط والشغل
المذكرة أوضحت أن معدل النشاط سجل انخفاضاً بـ0,8 نقطة ليبلغ 43,4%، بسبب ارتفاع عدد السكان في سن النشاط بـ1,5% وتراجع عدد السكان النشيطين بـ0,3%، مضيفة أن الانخفاض كان أكثر حدة في القرى (-1,6 نقطة) وفي صفوف النساء (-1,2 نقطة). أما معدل الشغل فقد تراجع بدوره من 38,4% إلى 37,9%، بتراجع أكبر في القرى (-1,3 نقطة)، بينما سجل ارتفاع طفيف بين الرجال (+0,2 نقطة) مقابل تراجع حاد بين النساء (-1,3 نقطة).
الفوارق القطاعية… الفلاحة تتراجع والبناء ينتعش
من حيث القطاعات، فقد قطاع “الفلاحة والغابة والصيد” 108.000 منصب شغل خلال سنة، أي انخفاض بنسبة 4% من إجمالي العاملين فيه. في المقابل، شهد قطاع “البناء والأشغال العمومية” دينامية واضحة بإحداثه 74.000 منصب، أي زيادة بـ6%.
كما أضاف قطاع “الخدمات” 35.000 منصب، رغم خسارة 26.000 في القرى، وحقق قطاع “الصناعة” توازناً طفيفاً بإحداث 2.000 منصب فقط.
تراجع معدل البطالة مع تفاوتات صارخة بين الفئات
تضيف المذكرة، أنه رغم الانخفاض العام في البطالة، تبين المذكرة، إلا أن توزيعها لا يزال غير متكافئ. فقد سجلت النساء ارتفاعاً في معدل البطالة من 17,7% إلى 19,9%، في حين تراجع المعدل لدى الرجال من 11,7% إلى 10,8%، مضيفة أن ارتفع المعدل في الفئة العمرية بين 25 و34 سنة إلى 21,9% (+0,5 نقطة)، فيما تراجع لدى باقي الفئات.
كما أن معدل البطالة، وفق المصدر عينه، انخفض أيضا لدى الحاصلين على الشهادات بشكل عام، من 19,4% إلى 19%، مبينا أن هذا التراجع كان أكثر وضوحا في صفوف الحاصلين على شهادات التأهيل المهني (-2,4 نقطة) والثانوي التأهيلي (-1 نقطة).
اتساع ظاهرة الشغل الناقص في كل القطاعات
تبين المذكرة، أن الشغل الناقص، وهو مؤشر على هشاشة ظروف العمل، سجل بدوره ارتفاعا بـ105.000 شخص، مضيفة أنها توزعت أسباب هذا الشغل الناقص بين ضعف الدخل أو عدم ملاءمة المؤهلات (من 459.000 إلى 545.000 شخص)، وعدد ساعات العمل غير الكافية (من 583.000 إلى 602.000 شخص).
وقد سجلت كل القطاعات ارتفاعاً في معدل الشغل الناقص، أبرزها قطاع البناء (+3,3 نقطة)، متبوعاً بالصناعة (+1,7 نقطة)، والفلاحة (+0,5 نقطة)، ثم الخدمات (+0,4 نقطة).
تفاوتات مجالية صارخة بين الجهات
جهويا، تبين المذكرة، أن 72,3% من السكان النشيطين ترتكز في خمس جهات، تتصدرها جهة الدار البيضاء-سطات بنسبة 22,2%، متبوعة بالرباط-سلا-القنيطرة (13,6%)، ومراكش-آسفي (13%)، وفاس-مكناس (11,8%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (11,7%).
أما من حيث معدل النشاط، تظهر المذكرة، فقد سجل أعلى مستوياته في جهة طنجة-تطوان-الحسيمة (47,9%)، وجهات الجنوب (46,6%)، والدار البيضاء-سطات (45,4%). في المقابل، سجلت أدنى معدلات النشاط بجهات بني ملال-خنيفرة (39,7%)، ودرعة-تافيلالت (40,1%)، وسوس-ماسة (40,4%).
وتكشف البيانات أن خمس جهات تضم 72,3% من مجموع العاطلين، وتتصدر جهة الدار البيضاء-سطات القائمة بنسبة 25,5%، تليها فاس-مكناس (14,8%)، والرباط-سلا-القنيطرة (13,1%). أما أعلى معدلات البطالة فقد سجلت في جهات الجنوب (25,7%)، والشرق (21,1%)، تليها فاس-مكناس (16,2%) والدار البيضاء-سطات (14,7%).
في المقابل، تبقى أدنى معدلات البطالة مسجلة في جهات درعة-تافيلالت (6,4%)، مراكش-آسفي (7,5%)، وطنجة-تطوان-الحسيمة (8,9%).
وفي الأخير، تؤكد بيانات المندوبية السامية للتخطيط، أن سوق الشغل في المغرب يواصل مواجهة تحديات هيكلية تتعلق بهشاشة التشغيل في الوسط القروي، وتباطؤ إحداث مناصب جديدة، وارتفاع البطالة في صفوف النساء والشباب.
وأظهرت البيانات، أنه ورغم انخفاض معدل البطالة وطنيا، إلا أن اتساع الشغل الناقص وتفاوتاته بين الجهات والقطاعات يعكس استمرار الحاجة إلى تدخلات هيكلية شاملة لتحسين ظروف العمل وتعزيز الإدماج الاقتصادي للفئات الأكثر هشاشة.

