سجلت المنظومة المائية بالمغرب طفرة نوعية في حقينات السدود، مدفوعة بالتساقطات المطرية الغزيرة التي شهدتها المملكة مؤخرًا، إذ توجت هذه الانتعاشة بإعلان امتلاء سد سمير، الواقع بعمالة المضيق-الفنيدق، بنسبة 100%، ليدخل ضمن قائمة السدود التي بلغت طاقتها الاستيعابية القصوى، مما يعزز الاحتياطات المائية المخصصة للشرب والري بجهة الشمال.
وذكرت منصة “الما ديالنا” الإخبارية، التابعة لوزارة التجهيز والماء، أن النسبة الإجمالية لملء السدود بالمغرب ارتفعت لتصل إلى 57.5% إلى غاية يوم الخميس 29 يناير 2026.
وتكشف البيانات الرسمية عن حجم واردات مائية إجمالية بلغت 9632.1 مليون متر مكعب، وهو ما يمثل قفزة استثنائية مقارنة بنفس الفترة من السنة الماضية التي كان فيها المخزون لا يتجاوز 4652.8 مليون متر مكعب.
وتعكس هذه الأرقام تطورًا لافتًا بنسبة زيادة بلغت 107%+ على أساس سنوي، مما يؤشر على تعافي المخزون المائي الوطني بشكل كبير.
ويظهر التوزيع الجغرافي للحقينات المسجلة تفاوتًا إيجابيًا بين الأحواض المائية، حيث تواصل سدود الشمال والوسط حصد الكميات الأكبر من الواردات، مما يساهم في تبديد المخاوف بشأن الإجهاد المائي الذي طبع السنوات الأخيرة.
وعلى مستوى التفاصيل المجالية، أظهرت البيانات المسجلة في الحصيلة اليومية تباينًا إيجابيًا في نسب ملء الأحواض المائية الكبرى، حيث تصدر حوض اللوكوس القائمة بنسبة ملء بلغت 79.5%، يليه حوض سبو الذي واصل تألقه بنسبة 72.1%.
وحقق حوض تنسيفت انتعاشة مهمة بوصوله إلى نسبة 67.4%، بينما سجل حوض ملوية نسبة 48.2%، وحوض أبي رقراق نسبة 44.8%، في حين عرف حوض أم الربيع تحسنًا تدريجيًا ليصل إلى 26.3%.
وتؤكد هذه المؤشرات المتفائلة نجاعة التدابير المتخذة لتتبع المخزون المائي الوطني، خاصة في ظل استمرار تدفق الواردات نحو السدود الكبرى.
ومن شأن هذه الحقينات المسجلة أن تضمن استقرار التزويد بالماء الصالح للشرب في كبريات الحواضر، وتوفر هوامش أمان كافية للموسم الفلاحي الحالي، مما يبدد المخاوف التي سادت خلال سنوات الجفاف الماضية ويؤشر على مرحلة جديدة من الأمان المائي.

