في مبادرة أكاديمية غير مسبوقة على الصعيد الوطني، نظمت كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – عين الشق التابعة لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء أمس السبت الاختبار الكتابي لولوج الفوج الخامس لماستر القانون الدولي والترافع الدبلوماسي، والذي تمحور حول القرار الأممي رقم 2797/2025 الصادر عن مجلس الأمن الدولي بخصوص قضية الصحراء المغربية.
وقد جرى الامتحان في صيغة دقيقة ومتقدمة تجمع بين التحليل القانوني والفهم الدبلوماسي، حيث طُلب من المترشحين تقديم مقاربة علمية للقرار الأممي الأخير، من خلال تناول أهم المستجدات التي حملها القرار مع إبراز أهميته على المستوى الإقليمي والدولي .

ولم يكن اختيار هذا الموضوع صدفة، بل جاء حسب المشرفين على الماستر ليُجسد الانخراط الواعي للمؤسسة الجامعية في مواكبة المستجدات الوطنية والدولية ذات الصلة بالقضية الأولى للمغاربة ،فالقرار الأممي 2797 مثّل محطة حاسمة في مسار الاعتراف الدولي بجدية ومصداقية المقترح المغربي للحكم الذاتي، وهو ما جعله موضوعا ذا رمزية وطنية ودلالات أكاديمية عميقة تستحق المعالجة العلمية في فضاء الجامعة.
كما يؤكد اختيار موضوع القرار 2797 التفاعل المباشر بين البحث العلمي والتحولات الدبلوماسية، ويترجم توجه الماستر نحو جامعة مواطنة ترافع عن الوطن علميا وموضوعيا.
وقد أُتيح للطلبة المرشحين تحرير موضوع الامتحان بإحدى ثلاث لغات ، العربية ، الفرنسية، الإنجليزية، وهو ما يعكس الطابع الدولي لمسلك القانون الدولي والترافع الدبلوماسي، الذي يهدف إلى تكوين طلبة قادرين على التواصل والدفاع عن القضايا الوطنية بمختلف اللغات المعتمدة في المنتظم الأممي.
وقد أشرف على تنظيم هذا الامتحان منسق الماستر، الدكتور عز الدين خمريش، الذي يُعد أحد أبرز الأكاديميين المشهود لهم بالخبرة والكفاءة في مجال التكوين العلمي في فن وآليات الترافع الدبلوماسي عن القضية الوطنية، إذ كرس جهوده منذ تأسيس هذا الماستر لخدمة التكوين الأكاديمي الرصين وربطه بروح المواطنة المسؤولة.
وللسنة الخامسة على التوالي يواصل ماستر القانون الدولي والترافع الدبلوماسي، تحت إشراف الدكتور خمريش ورفقة الطاقم البيداغوجي الذي يضم نخبة من خيرة الأساتذة على المستوى الوطني ، أداء رسالته في تكوين نخبة من الباحثين القادرين على الدفاع عن القضايا الوطنية في المنتديات الدولية، عبر دروس نظرية معمقة، وتطبيقات عملية، وورشات ميدانية، وندوات أكاديمية، إضافة إلى محاكاة لجلسات مجلس الأمن الدولي والمنظمات الدولية ، كما ينفتح الماستر على محيطه الخارجي من خلال الاستضافة المنتظمة لسفراء ودبلوماسيين وفاعلين سياسيين، بما يمنح الطلبة تجربة غنية تربط بين التكوين الأكاديمي والتمرس الدبلوماسي الواقعي.
وتبرز هذه المبادرة الأكاديمية أن جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء ، ومن خلال ماستر القانون الدولي والترافع الدبلوماسي، أصبحت فاعلا أساسيا في دعم الدبلوماسية الوطنية الموازية، ومختبرا لإعداد جيل من الباحثين المؤهلين للانخراط في مسار الدفاع الأكاديمي عن القضية الوطنية الأولى، قضية الصحراء المغربية، وفق رؤية تستند إلى العلم، والحجة القانونية، والمصداقية الدبلوماسية.

