في خطوة دبلوماسية لافتة تؤكد تحول باريس نحو دعم واضح وثابت لسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية، اختتم رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، جيرارد لارشيه، زيارته الرسمية للمملكة المغربية يومه الأربعاء، والتي شملت محطة بارزة تجلت في حلوله بمدينة العيون بالصحراء المغربية، ما يحمل رسائل ودلالات عديدة ستشكل لا محالة أوجه ومستقبل العلاقات الثنائية بين المغرب وفرنسا.
وامتدت هذه الزيارة من الأحد إلى الأربعاء، حيث جاءت كتتويج لسلسلة تحركات فرنسية متسارعة لتعزيز العلاقات مع الرباط، إذ أعلن لارشيه عن خطط لإنشاء قنصلية في العيون، في رسالة واضحة على عزم باريس تعميق حضورها بالمنطقة، وبينما جددت فرنسا التزامها بدعم مبادرة الحكم الذاتي كحل نهائي للنزاع الإقليمي، تجاهلت بشكل صارخ غضب الجزائر المتصاعد، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول دلالات هذا الموقف وغاياته، والمكاسب التي يجنيها المغرب من هذه الشراكة المتنامية.
♦ دلالات الزيارة
يُجمل بوبكر أنغير، الباحث في العلوم السياسية وتاريخ العلاقات الدولية، أبرز الدلالات التي تحملها زيارة رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي للأقاليم الجنوبية المغربية في ثلاثة؛ أولها هي أنها تأتي بعد زيارة تاريخية لوزيرة الثقافة الفرنسية رشيد داتي إلى نفس المنطقة، مبرزا أنها تعبير عن إصرار فرنسي وإرادة من أعلى مستويات الدولة الفرنسية لتدشين عهد الاعتراف الواضح والجلي بمغربية الصحراء.
وقال أنغير في تصريح لجريدة “شفاف”، إن هذه الخطوة تشير لتجاوز كل السياسات الفرنسية السابقة التي كانت تراعي بعض التوازنات في الموقف من الصحراء، وذلك بأخذ الجانب الجزائري في الاعتبار، إذ إن فرنسا كانت ولا تزال تدعم المغرب في مجلس الأمن الدولي.
وأردف أن باريس تبرز للعالم ولكل من يهمهم الأمر أن قرار الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية يبقى استراتيجي ولا رجعة فيه، وأنه يندرج ضمن المصالح العليا الاستراتيجية الفرنسية، ولا يخضع للتغيرات التكتيكية الظرفية، مبرزا أنه لترسيخ هذا التوجه الجديد لفرنسا تجاه قضية الصحراء منذ الزيارة التاريخية الناجحة للرئيس الفرنسي للمغرب بادرت الى إرسال وفود سياسية وزارية وبرلمانية، ورئيس مجلس الشيوخ الفرنسي لترسيم الموقف الفرنسي الجديد وتنزيله بشكل عملي جلي وبارز.
وتابع أن الدلالة الثانية تتجلى في كون الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء قرار استراتيجي يهم الدولة الفرنسية بكل مؤسساتها ولا يخص مؤسسة الرئاسة فقط، وأن فرنسا اتخذت قرارها بدراسة وتروي مراعاة لمصالحها الاستراتيجية أولا، والتي تتقاطع مع المصالح المغربية في عدة جوانب وقضايا؛ وأهمها فعالية الدور المغربي في الحفاظ على الأمن والسلم بالساحل الإفريقي.
وأوضح أن هذا الدور الأمني الاستراتيجي للمغرب يحفظ أمن فرنسا، كما أن الرأسمال الفرنسي له دور كبير في حسم الموقف الإيجابي الفرنسي تجاه قضية الصحراء؛ إذ أن الاستثمارات الفرنسية المنتظرة في الأقاليم الجنوبية للمملكة ستكون مهمة ومفيدة للاقتصاد الفرنسي والمغربي معا، مشيرا إلى أن رجال الأعمال الفرنسيين لهم دور بارز في السياسة والمصالح الاقتصادية الكبرى للدولة العميقة الفرنسية في توجيه البوصلة السياسية والدبلوماسية الفرنسية.
واعتبر أن الدلالة الثالثة تتمثل في كون فرنسا لا تكترث لا بالنظام الجزائري ولا بحملاته الإعلامية المناوئة للسياسة والدولة الفرنسيتين، بل إن فرنسا مصممة على تعميق علاقاتها مع المغرب واختارته شريكا استراتيجيا في المنطقة، موضحا أنه ما على الجزائر إلا الرضوخ للأمر الواقع، لافتا إلى أنه رغم كل الحملات الجزائرية الضاغطة على باريس إلا أنها لا يمكن ان تتراجع عن موقفها من السيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.
♦ فرنسا والاحتجاجات الجزائرية
يرى بوبكر أنغير أن تجاهل فرنسا المتكرر لردود الفعل الجزائرية يمكن تفسيره انطلاقا من الفهم العميق لأصل فكرة الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء، حيث إن السياسة الفرنسية الخارجية تقوم على اعتبارات استراتيجية تهيئها الدولة العميقة الفرنسية التي أخذت الدرس الأول من الاعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء؛ الذي قلب كل الموازين في العالم ووضع المغرب في موقع تفاوضي قوي جدا.
وأبرز أن فرنسا لم تعد لها خيارات كبرى متاحة للمناورة أو مراعاة التوازنات في علاقاتها المغاربية واللعب على الحبلين المغربي والجزائري، لافتا إلى أن باريس تدرك مصالحها جيدا وتعرف أن أي تهاون منها تجاه الرباط أو تقاعس في مواكبة التطورات الجديدة في قضية الصحراء المغربية بعد الاعتراف الأمريكي، سيعني فقدانها مقعدها الاقتصادي والسياسي في الداخل المغربي.
وأضاف أن الجزائر الرسمية هي التي تستفيد من الفرنسيين وملايين الجزائريين يعيشون في فرنسا ويتمتعون بامتيازاتها وثرواتها، معتبرا أن المتضرر من قطع العلاقات الفرنسية الجزائرية اليوم هي الجزائر، مشيرا إلى باريس تدرك جيدا أن كل المناورات الجزائرية والضغوط الإعلامية الممارسة عليها لا يمكن ان تؤثر على مواقفها وتجعلها تتراجع عن سياسة استراتيجية مدروسة أعدتها بعناية.
وزاد قائلا إن كل الملفات التي تطرحها الجزائر للضغط على فرنسا لم تعد تخيف أي أحد في قصر “الإليزيه”، موضحا أن ملف الذاكرة مثلا أو التجارب النووية الاستعمارية الفرنسية بالأقاليم الجزائرية وقضايا الهجرة السرية والإرهاب كلها سئم المجتمع الفرنسي من ترديدها إعلاميا بدون تبعات سياسية لها، إذ إن فرنسا هي البلد الذي يحمي الثروات الجزائرية المنهوبة من طرف الطغمة الجزائرية الحاكمة منذ عقود.
الجزائر تبدي صدمتها من تقييد باريس لدخول رعاياها ودبلوماسييها إلى فرنسا
واستطرد أن فرنسا هي البلد الأول الذي يتجه إليه كل الساسة الجزائريين للتطبيب، كما أنها تعد عصب الاقتصاد الجزائري، متسائلا عن الكيفية التي يمكن من خلالها أن تؤثر الجزائر على دولة هي الكل في الكل لديها اقتصاديا وسياسيا، مبرزا أن العكس هو الصحيح؛ حيث إن باريس يمكنها خنق النظام الجزائري بقرار واحد يتعلق بتخفيض عدد التأشيرات أو مصادرة أموال الساسة الجزائريين، لافتا إلى آنذاك سيعرف القاصي والداني أن الجزائر الرسمية لا تملك سوى دعاياتها الإعلامية الجوفاء التي لا تقنع في الخارج على الأقل أحدًا.
وشدد على أن الامتعاض الجزائري من زيارة وزيرة الثقافة الفرنسية للعيون المغربية، يفضح كل الدعاوى والأقوال والأحاديث السابقة التي كانت تدعي أن الجزائر ليست طرفا في الملف، وأنها تريد فقط تسهيل تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي، مبرزا أن فرنسا دولة مستقلة ذات سيادة، ولها أن تقرر في أن ترسل وزرائها لأي مكان تريد.
♦ مكاسب المغرب
يشير بوبكر أنغير إلى أن إقرار تواجد قنصلي فرنسي بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية تحصيل حاصل، مبرزا أنه إجراء ضروري لمواكبة الاستثمارات الفرنسية المتدفقة للأقاليم الجنوبية للمملكة، لأن الرأسمال الفرنسي يريد الاستفادة من الفرص الاستثمارية المتاحة بوفرة في الأقاليم المغربية الجنوبية، وخصوصا في الجانب البتروكيمياويات والفلاحة والأسمدة والطاقات البديلة ومنها الهيدروجين الأخضر.
وذكر الباحث في العلوم السياسية وتاريخ العلاقات الدولية، أن السياسة الفرنسية حسمت موقفها وآرائها بناءً على مصالحها الاستراتيجية ولا تكترث للآخرين، لأنها تُخضع سياساتها الخارجية لمصالحها الاستراتيجية لا لمشاعر التاريخ او النوستالجيا أو التباكي على الذاكرة.
واعتبر أن الموقف الفرنسي بفتح قنصلية بالأقاليم الجنوبية بطبيعة الحال سيكون دافع رئيسي للبلدان الأخرى الأوروبية خصوصا للحذو على خطى الجانب الفرنسي ومواكبته، لأن فرنسا دولة هامة في مجلس الأمن الدولي وبلد رئيسي في السياسات الإفريقية.
قرار مجلس الأمن حول الصحراء المغربية.. هكذا كرس القرار انتصار الدبلوماسية المغربية وعرى فشل الجزائر
وأشار إلى أن تدشين قنصلية فرنسية في الأقاليم الجنوبية سيشجع الكثير من الدول الأخرى للإقدام على نفس الخطوة؛ وذلك حتى لا تنعزل أو يسيطر عليها التردد بشكل يضيع عليها فرصا مهمة للاستفادة من الانفتاح المغربي الاقتصادي ومن المؤهلات الهامة التي تزخر بها المنطقة.
وأردف أنه منذ عقدين من الزمن تقريبا عرف الوجه التنموي بالمنطقة الجنوبية المغربية تغييرا إيجابيا كبيرا، حيث شهدت مدن الصحراء نهضة اقتصادية وعمرانية كبيرة جدًا بفعل تظافر عدة عوامل؛ أهمها العناية الرسمية الكبيرة التي حظيت بها المنطقة عبر الاستثمارات العمومية الكبرى للدولة؛ التي غيرت كل وجه المنطقة؛ فمدينة العيون اليوم تضاهي كبريات مدن المغرب بل تتجاوزها.
وأوضح أن العامل الآخر، يكمن في أن التنوع الثقافي والحضاري الذي تعرفه مدن الجنوب وتدفق العمالة والخبرات من كل الاصقاع داخل المغرب وخارجه حول المنطقة اقتصاديا وتنمويا؛ جعل مدن الجنوب نموذجا في تسارع الاقتصاد وضمان الاستقرار الاجتماعي.
وتابع أن العنصر الثالث أن الثروات الطبيعية والمناخ الذي حبا به الله تعالى هذه المناطق وروح السكينة والطمأنينة التي تتميز بها الثقافة الصحراوية وطيبة أهلها والثروات الكبيرة التي يكتنزها المجال؛ جعل الدول الأجنبية تفكر مليا بل باشرت استثمارات مهمة في المنطقة والتي ستتعزز في المستقبل القريب.
ولفت إلى أن فرنسا كشريك اقتصادي استراتيجي تقليدي بالنسبة للمغرب لها من الدراية والحصافة ما يجعلها تدرك أهمية الاستفادة من خيرات المنطقة اقتصاديا وتنمويا والرأسمال الفرنسي مؤهل أكثر من غيره؛ نظرا لتاريخ البلدين في الشراكات المثمرة والمتنوعة على مر السنين.
وأردف أن باريس ستعمل على اقتناص الفرص والاستثمار في المنطقة بالطاقات المتجددة كالطاقة الريحية وكذا الاستثمار في الصناعات الغذائية وفي الخدمات والتطهير السائل وتحلية مياه البحر، والمشاريع العقارية الكبرى التي تعرفها المنطقة وكذا الاستثمار في الثروات البحرية والمعدنية، موضحا أنها كلها أوراش مفتوحة وواعدة في الأقاليم الجنوبية.
وأكد على أن نمو الاقتصاد المغربي ومتانة النسيج الاجتماعي والمصالح الاستراتيجية المغربية تتوافق تماما مع الانفتاح الفرنسي الجديد على الأقاليم الجنوبية المغربية، لان تدفق الاستثمارات الفرنسية الى الجنوب المغربي يعني استفادة سوق الشغل المغربية من مناصب شغل جديدة وخبرات مهنية وتقنية جديدة.
وتابع أنه إذا تحركت عجلة التشغيل فذلك له وقع مباشر على النسيج الاقتصادي وعلى الدورة الاقتصادية التي تنتعش وتؤثر مباشرة على الدخل الفردي والجماعي للأسر، مضيفا أنه سياسيا، سيكون المكسب المغربي من التواجد الفرنسي الدبلوماسي هو ربح موقف دولة عضو في مجلس الأمن الدولي ومؤشر كبير على أن قضية الصحراء في طريقها للحل بالطريقة التي يرتضيها المغرب وفق مقاربة الحكم الذاتي والجهوي المتقدمة التي هي حل واقعي موضوعي لقضية الصحراء المغربية.
واعتبر أن الربح الدبلوماسي والسياسي المغربي من الاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء واضح وجلي وسيتبين أكثر مع دفاع فرنسا المستميت عن الاقتراح المغربي للحل في أروقة الأمم المتحدة، والذي سيفضح بطبيعة الحال تهاوي الأطروحة الانفصالية المعزولة، والتي تبقى الجزائر البلد الفريد في العالم الذي يدافع عنها .
وشدد الباحث في العلوم السياسية وتاريخ العلاقات الدولية، أن المغرب كسب أشواطًا مهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية في صراعه مع النظام الجزائري، مبرزا أن الدور الفرنسي الداعم للمغرب سيجهز بشكل كامل على الأماني الجزائرية بتقسيم المغرب.
♦ أدوار داتي ولارشيه
يبرز بوبكر أنغير أن فرنسا دولة ديمقراطية تعددية لا تخضع قرارات حكوماتها للتغير الفجائي غير المدروس؛ بمعنى أن موقف الدولة الفرنسية لا يتغير بتغير الوجوه وأسماء الوزراء ورؤساء الأحزاب، لكن هذا لا يعني ان بعض الشخصيات الفرنسية لها تأثير كبير في المشهد الاعلامي والسياسي الفرنسي، فعندما أعلنت الحكومة الفرنسية عن موقفها الإيجابي الصريح من مغربية الصحراء، فكل مؤسسات الدولة الفرنسية انصاعت للأمر وتقيدت بمقتضياته لأنه أمر يهم المصلحة العليا الفرنسية.
وأوضح أن زيارة بعض الوزراء الفرنسيين إلى المدن المغربية الجنوبية لا يجب أن ينظر إليه بأنه تقدير شخصي بغض النظر عن شخصية هذا الوزير وأصله، فالوزيرة الفرنسية رشيدة داتي صديقة للمغرب ووفية لتراث أجدادها، ولكن كذلك مقيدة بالمصالح الفرنسية ومطبقة لتوجهات قصر “الإليزيه”، مبرزا أنه نفس الأمر بالنسبة لرئيس مجلس الشيوخ الفرنسي جيرارد لارشيه، الذي زار المنطقة واستقبل بحفاوة كبيرة من قبل ساكنتها ومنتخبيها والسلطات العمومية في العيون على وجه التحديد.
وأشار إلى أن الشخصيات الفرنسية الوازنة في معظمها تكن محبة واحترام كبيرين للمغرب وللمغاربة، وتسعى بكل قوة منذ سنوات إلى حث الحكومة الفرنسية على اتخاذ الموقف الرصين الموضوعي من قضية الصحراء، وهو ما تم مؤخرا والذي يعد أمرا إيجابيا باعتباره سيدفع الشخصيات الفرنسية في عوالم مختلف في الفن والثقافة والرياضة الى الاستمتاع بالطبيعة الخلابة والفرص الاستثمارية بالأقاليم الجنوبية.
واعتبر أن الموقف الفرنسي الإيجابي للرئيس ماكرون استطاع تحرير الشخصيات الفرنسية من صمتها واستجاب لمطالبها بمغربية الصحراء، وبطبيعة الحال فالجوانب العلمية والأكاديمية والجامعية ستتأثر إيجابيا بالانفتاح الفرنسي على الأقاليم الجنوبية، موضحا أن على الجماعات الترابية والجامعات والمعاهد والحكومة أن تواكب هذا الانفتاح وتؤطره عبر شراكات منتجة فعالة؛ تمكن الجانبين من التعرف على الآخر بشكل إيجابي خارج كل الحسابات القديمة والاعتبارات الاستعمارية التي حكمت النظرة المغربية الى الاخر الفرنسي.
وشدد على أنه حان الأوان لتدشين عهد جديد ثقافي وجامعي يستفيد فيه الجميع من ثقافة الجانبين ومن التراث الحضاري الذي يلزمه التنقيب والنبش العلميين ويلزمه التحيين والترصيد، والتعرف على فرنسا من قبل المغاربة ؛ وعلى المغرب من قبل الفرنسيين وخصوصا في المجالات الصحراوية والواحية، لافتا إلى أن هذه الجوانب ما تزال مجالا خصبا وبكرا يمكن الاستثمار فيه لما فيه مصلحة البلدين.
♦ مستقبل ملف الصحراء
يوضح بوبكر أنغير أن الموقف الفرنسي من قضية الصحراء المغربية يعتبر تحولا كبيرا في سيرورة وصيرورة الحل النهائي لهذا الملف المفتعل، باعتبار أن فرنسا تملك صوتا مسموعا في مجلس الأمن الدولي أولا، ثم ثانيا لكونها تملك أرشيفا هائلا من الوثائق المتواجدة في أرشيفها الوطني حول حقيقة قضية الصحراء، وعن كل الحيثيات المرتبطة بصنع هذا الملف في دهاليز المخابرات الليبية أولا ثم الجزائرية فيما بعد.
وذكر أن فرنسا بلد يعلم جيدا الروابط التاريخية المتينة التي ربطت المغرب بصحرائه وبالأدلة القاطعة والاعتراف الفرنسي بمغربية الصحراء فرصة للمغاربة للاستفادة من الأرشيف الفرنسي ودعم المطلب المغربي باستكمال وحدته الترابية وصيانتها وحصانتها بالوثيقة التاريخية الواضحة الجلية.
وأبرز أن الاعتراف الفرنسي خطوة أساسية نحو حسم نقاش مفتعل بالأدلة التاريخية، مشيرا إلى أن الجزائر الرسمية صانعة “البوليساريو” لا يمكنها ان تعيد أنفاسها الدبلوماسية بخصوص قضية الصحراء بعد الموقف الفرنسي، موضحا أن هذا ما يفسر الامتعاض الشديد والتخبط الكبير الذي عرفته الدبلوماسية الجزائرية مؤخرا، والتي تبحث عن أنصاف الإنجازات وعن أشباه الانتصارات لتسويقها كنتائج باهرة لسياسة فاشلة أفقرت الشعب الجزائري ولم تحقق له أي مكسب في أي ملف خارجي على الأقل.
وأكد على أن الاعتراف الفرنسي والموقف الاسباني المتقدم من الحكم الذاتي أقبر نهائيا الأحلام الجزائرية، وشكل نقطة النهاية لفيلم صناعة الانفصال بالمغرب، معتبرا أن الموقفين استطاعا جعل السياسة الخارجية الجزائرية في عزلة دولية حقيقية، وترك الجزائر شاردة ومنهكة ولا تستطيع استيعاب الضربات الموجعة التي تلقتها في الآونة الأخيرة.

