كشفت النقابات الصحية المنضوية تحت لواء التنسيق النقابي الوطني، عن تسجيل تقدم ملموس في تفعيل عدد من مضامين الاتفاق الموقع مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتاريخ 23 يوليوز 2024، وذلك عقب اجتماع عمل انعقد، أمس الجمعة، بحضور وزير الصحة ومسؤولين مركزيين.
وأفاد بلاغ مشترك للنقابات بأن اللقاء شكل مناسبة للوقوف على ما تحقق من التزامات متفق عليها، وسط أجواء طبعها الحوار الجاد والمسؤول. مضيفا أن تم خلال الاجتماع تقديم عرض تفصيلي من طرف الوزارة حول مدى تقدم تنفيذ بنود الاتفاق، سواء تلك التي تم تنزيلها فعلياً أو ما يزال في طور الإعداد.
ومن أبرز الإجراءات التي تم تسجيلها، حسب البلاغ المشترك، الإعلان عن إدراج مرسوم الزيادة في التعويض عن الأخطار المهنية في مسطرة المصادقة، حيث يرتقب أن يصرف ابتداء من فاتح يوليوز المقبل، بقيمة 500 درهم لفائدة الأطر التمريضية والصحية، و200 درهم للأطباء والصيادلة وجراحي الأسنان، على أن يُعرض المرسوم قريباً على أنظار المجلس الحكومي.
وفي السياق ذاته، وفق النقابات الصحية، تم التوافق على صرف التعويضات عن الحراسة والإلزامية والمهام لفائدة فئات المروضين والصيادلة والبيولوجيين، بعد موافقة وزارة الصحة على مراجعة الصيغة الحالية للمرسوم التنظيمي.
كما أبدت الوزارة استعدادها لتفعيل التعويضات المتعلقة بالتبعات الجبائية GST، مع الالتزام بإصدار مذكرة وزارية لإعفاء المداومين من الاقتطاع الضريبي على هذه المستحقات.
وفيما يخص التعويض عن البرامج الصحية، حسب المصدر عينه، تم الاتفاق على إعداد مشروع مرسوم خاص بها، ينص على تحيين البرامج وتحديد معايير واضحة لصرفها، بشراكة مع النقابات. مضيفا أنه جرى الاتفاق على إطلاق دراسة لتقنين مناصب المسؤولية، تعتمد على معايير موحدة ومنصفة.
وفي محور المسارات المهنية، جددت الوزارة التزامها بإحداث الأقطاب الأساسية الخاصة بمهنيي الصحة، كجزء من مشروع النظام الأساسي الجديد، الذي سيراعي خصوصيات كل فئة، ويرتقب أن يُحال على اللجان التقنية في قادم الاجتماعات.
أما ملف الممرضين خريجي المعاهد العليا للتكوين الصحي (ISPITS) فقد حضر بدوره في النقاش، حيث تم التأكيد على إصدار مرسوم جديد يتيح توظيفهم بشكل مباشر في إطار مهني ملائم. إضافة إلى الاتفاق على تفعيل التوصيات المتعلقة بالمعهد الوطني للإدارة الصحية ENSP، خاصة ما يتعلق بالاستقلالية المالية والتدبيرية.
وامتد النقاش، حسب النقابات، إلى القضايا القانونية والتنظيمية، حيث طالبت بإعادة الاعتبار لمهنيي الصحة إدارياً وقانونياً، من خلال إصلاح مساطر التوظيف والمسار المهني، وتم الاتفاق على مناقشة الملف في جلسة لاحقة مخصصة لهذا الغرض.
كما عاد موضوع الاعتداءات على الأطر الصحية إلى الواجهة، حيث عبّر الوزير عن عزمه طرح هذا الملف أمام الجهات المختصة، بما في ذلك مراجعة المساطر الزجرية الكفيلة بحماية العاملين بالمؤسسات الصحية.
من جهة أخرى، تم الاتفاق على فتح ملف تغيير نظام تقاعد العاملين من CMR إلى CHU، وهو الملف الذي ظل عالقاً منذ سنوات، مع الشروع في التشاور بشأنه مع الجهات المالية المعنية.
وفي الأخير، اعتبر التنسيق النقابي أن اللقاء مثّل محطة إيجابية تعكس وجود إرادة مشتركة لمواصلة تنزيل الإصلاحات، داعياً إلى تسريع وتيرة العمل وتفادي أي تأخير في تنفيذ باقي النقاط العالقة، حفاظاً على استقرار المنظومة الصحية وتعزيزاً لجاذبية القطاع لفائدة الكفاءات الوطنية.

