مع حلول شهر رمضان، تتغير أجواء مدينة الرشيدية بشكل واضح لتعكس الطابع الروحاني والاجتماعي للشهر الفضيل، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين من مختلف الأعمار لأداء الصلوات اليومية والتراويح، فيما تكتسي الأزقة والأسواق بالحياة والنشاط مع اقتراب مواعيد الإفطار.
كما تشتهر المدينة بالتمسك بالعادات الغذائية التقليدية، حيث تتصدر أطباق مثل حساء “أسكيس”، الخبز المحلي المعروف بـ”أغروم نتادونت”، والجبن المحلي “تاكليلت”، إلى جانب حلويات مثل الشباكية والملوي وأطباق أخرى تزين المائدة الرمضانية.
♦رمضان بالرشيدية أجواء روحانية
أكدت فاطمة ربة بيت، أن شهر رمضان يمثل بالنسبة لسكان مدينة الراشيدية يعد تجربة دينية وروحانية متكاملة، تجمع بين العبادة اليومية والممارسات التقليدية المتوارثة عبر الأجيال.
وأوضحت فاطمة في تصريح لجريدة “شفاف”، أن الشهر الفضيل ليس مجرد صيام عن الطعام والشراب، بل فرصة للتقرب إلى الله عز وجل من خلال الصلاة، قراءة القرآن الكريم، الذكر، وأداء النوافل، وهو ما يعكس التمسك العميق بالقيم الدينية والبعد الروحي للمجتمع المحلي.
وأشارت فاطمة إلى أن المساجد في المدينة تمتلئ منذ أواخر شهر شعبان بالمصلين من جميع الأعمار، حيث يشارك الصغار والكبار على حد سواء في أداء الصلوات المفروضة وصلاة التراويح، مضيفة أن هذه المشاركة الجماعية تجعل من رمضان مناسبة لتعزيز الروابط الأسرية والجوارية، كما أنها توفر فرصة لتعليم الأبناء القيم الدينية من خلال حضورهم للطقوس والممارسات اليومية.
وأبانت أن تنظيم اليوم الرمضاني يبدأ بالاستعداد للإفطار، مرورا بأداء الصلوات الجماعية، وصولا إلى صلاة التراويح في المساء، مع الحرص على تخصيص أوقات للعبادة الفردية، بما في ذلك قراءة القرآن والذكر.
وأضافت فاطمة: “نحن نحاول تنظيم حياتنا اليومية بشكل يسمح بالاستفادة القصوى من الشهر الفضيل، ويتيح لجميع أفراد الأسرة المشاركة في الطقوس الروحانية، ما يعزز الانضباط الديني ويجعل رمضان تجربة متكاملة على الصعيد الروحي والاجتماعي”.
وشددت على أن الأجواء الروحانية تشمل أيضا اللقاءات العائلية التي تقام بعد الصلاة، حيث يتبادل أفراد الأسرة الزيارات، ويجتمعون على المائدة الرمضانية لتقوية الروابط العاطفية والاجتماعية، مؤكدة أن هذه اللحظات الجماعية جزء لا يتجزأ من الطقوس الرمضانية، وتعكس التلاحم المجتمعي في المدينة.
♦تقاليد غذائية وأسواق حية
أظهرت فاطمة أن رمضان في الرشيدية يتسم بطابع ثقافي ومطبخي خاص، إذ تحتل الأطعمة التقليدية مكانة بارزة في حياة السكان اليومية.
وقالت إن الإفطار يعتمد على أطباق تقليدية مثل حساء أسكيس، الخبز المحلي المعروف بأغروم نتادونت، الجبن المحلي تاكليلت، إلى جانب حلويات الشباكية، والملوي، حيث تمثل هذه الأطعمة إرثا ثقافيا يربط السكان بتاريخهم وهويتهم المحلية.
وسردت فاطمة أن الأسواق في المدينة تتحول خلال شهر رمضان إلى فضاء حيوي نابض بالحياة، حيث يقدم الباعة المتجولون والحرفيون منتجاتهم التقليدية، بما في ذلك بيع التمور، السفانجي، الكحل والسواك، وخياطة الجلباب، وتجهيز الفتيات للصيام لأول مرة، بالإضافة إلى إعداد الحلويات والمخبوزات المحلية، مظيفة أن هذه الأسواق ليست مجرد فضاء للتجارة، بل هي مكان لتبادل الخبرات، وتعزيز الروابط الاجتماعية، والتعرف على الثقافة الشعبية للمدينة.
ولفتت إلى أن المشاركة في إعداد المائدة الرمضانية تشمل جميع أفراد الأسرة، بما في ذلك الأطفال، حيث يتعلمون العادات الغذائية والتقاليد المحلية، ويساهمون في إعداد الأطعمة الرمضانية.
وأظهرت أن هذا التفاعل بين الأجيال يعزز الانتماء الثقافي والديني، ويخلق شعورا بالمسؤولية تجاه الحفاظ على التراث الشعبي، كما أنه يوفر فرصة لتعميق التواصل الأسري والاجتماعي.
وأكدت فاطمة أن هذه الطقوس الغذائية والاجتماعية تعكس القيم المجتمعية الراسخة، حيث تسهم مشاركة الجميع في التحضير للإفطار والمأكولات التقليدية في تعزيز التضامن والتعاون، ما يجعل رمضان في الرشيدية مناسبة متكاملة تجمع بين الروحانية، الثقافة، والتقاليد الشعبية الأصيلة.
♦رمضان شهر التضامن والتقوى
أبانت فاطمة أن رمضان يمثل فرصة لتعزيز التضامن الاجتماعي، مشيرة إلى أن المبادرات الخيرية تنشط بشكل واضح خلال هذا الشهر، سواء من خلال توزيع وجبات الإفطار على المحتاجين، أو تقديم المساعدة للفقراء والمسنين، أو القيام بأعمال البر والإحسان.
وأفادت أن سكان الرشيدية والنواحي يحرصون على مد يد العون للمحتاجين، ويعتبرون ذلك جزءا من قيم رمضان الأساسية، التي تعكس روح التعاون والمودة في المجتمع.
وأكدت أن استئناف صلاة التراويح كل رمضان يعيد الحيوية الروحية والاجتماعية إلى المدينة، حيث يتجمع المصلون مساء في المساجد لأداء الصلوات الجماعية، ما يعزز الشعور بالانتماء المجتمعي ويتيح المجال للتواصل بين الجيران والأسر.
واستطردت أن هذه الصلوات الجماعية ليست فقط للعبادة، بل أيضا لحظات للتلاقي الاجتماعي والتأكيد على الترابط الأسري والمجتمعي، وهو ما يميز رمضان في الرشيدية.
ولفتت فاطمة كذلك إلى أن رمضان يوفر توازنا بين الجانب الروحي والنفسي والجسدي، إذ يخصص السكان وقتا لممارسة الأنشطة الرياضية المسائية، مع الالتزام بالممارسات الغذائية التقليدية، ما يسهم في الحفاظ على الصحة البدنية والنفسية خلال الصيام الطويل.
وتابعت أن رمضان يمثل تجربة شاملة، تجمع بين العبادة، النشاط الاجتماعي، والموروث الثقافي، وهو مناسبة لتجديد الروابط الأسرية وتعزيز قيم التقوى والتضامن في المدينة.
وخلصت فاطمة إلى أن رمضان في الرشيدية ليس مجرد شهر عبادة، بل تجربة متكاملة تحمل أبعادا دينية واجتماعية وثقافية، حيث يتفاعل السكان مع أجواء الشهر الفضيل من خلال الصلاة، الأسواق، الأطعمة التقليدية، والمبادرات التضامنية، ليبقى رمضان مناسبة لتجديد القيم الإنسانية وتعزيز الانتماء المحلي.

