أبرز هشام بلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، أن السنة القضائية المنصرمة شكلت محطة بارزة في مسار إصلاح منظومة العدالة، محققة حصيلة إيجابية جدًا تترجم المجهودات الاستثنائية التي بذلها قضاة النيابة العامة بمختلف محاكم المملكة.
وأوضح بلاوي خلال الجلسة الرسمية لافتتاح السنة القضائية 2026، أن النيابات العامة نجحت في معالجة أزيد من 525 ألف شكاية بنسبة إنجاز بلغت 91%، وما يفوق 2.3 مليون محضر بنسبة إنجاز وصلت إلى 93%.
وشدد على أن هذه النتائج تعكس الالتزام الراسخ بحماية الحقوق والحريات والبت في قضايا المواطنين داخل آجال معقولة، وهو ما تجسد أيضًا في تحقيق أدنى نسبة تاريخية للاعتقال الاحتياطي التي تراجعت إلى 29.17%.
وأضاف أن رئاسة النيابة العامة تضع حماية الفئات الهشة وتخليق الحياة العامة ضمن أولوياتها الاستراتيجية، حيث سجلت السنة الماضية نجاحًا لافتًا في الحد من الهدر المدرسي باسترجاع أزيد من 78 ألف تلميذ وتلميذة إلى حجرات الدراسة، مع تشديد الرقابة القضائية للحد من زواج القاصرين.
واستطرد أن النيابة العامة واصلت انخراطها في محاربة الفساد المالي وحماية المال العام، مستندة في ذلك إلى نجاعة آلية “الخط المباشر” التي مكنت من ضبط 420 حالة تلبس بالرشوة منذ إطلاقها، بالإضافة إلى الدور المحوري الذي لعبته النيابات العامة التجارية في مواكبة الاستثمار وتوفير الأمن القانوني والاقتصادي للمقاولات، عبر تفعيل مساطر صعوبات المقاولة وحماية النسيج الاقتصادي الوطني.
وعلى مستوى التحديث، أعلن رئيس النيابة العامة عن إطلاق المخطط الاستراتيجي للفترة 2026-2028، الذي يرتكز على تسعة محاور أساسية تهدف إلى رقمنة شاملة للإجراءات القضائية، وفي مقدمتها إطلاق “سجل الحراسة النظرية الرقمي” ونظام التبادل اللامادي للمراسلات والوثائق بالتوقيع الإلكتروني.
وكشف عن التوجه نحو إدراج تقنيات الذكاء الاصطناعي في استقبال المرتفقين وتطوير نظام الإشعارات الفورية للمشتكين عبر الهاتف المحمول.
ولفت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد إرساء حكامة جديدة تقوم على “نظام التعاقد وتقييم الأداء” وتفعيل “مجلس الوكلاء العامين”، مواصلةً للمسير بكل جدية ومسؤولية لتنزيل الرؤية الملكية السامية الرامية إلى تقوية صرح العدالة وإشاعة الثقة والأمن القانوني.

