وجهت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع رسالة مفتوحة إلى حكومة المملكة المتحدة، عبر سفارتها بالرباط، بمناسبة الذكرى الثامنة بعد المائة لوعد بلفور المشؤوم (2 نونبر 1917).
ووصفت الجبهة الوعد بأنه “جريمة سياسية وأخلاقية كبرى” و”وصمة عار في جبين التاريخ الإنساني”، مؤكدة أنه مثل الأساس التبريري الذي مهد لقيام كيان استعماري استيطاني على أنقاض وطن الشعب الفلسطيني الشرعي، وأن آثاره لا تزال مستمرة في شكل قتل وتهجير وتطهير عرقي، وسط صمت دولي واستمرار لـ “التنصل البريطاني” من مسؤوليتها التاريخية.
وانتقدت الجبهة بشدة التناقض الفاضح في موقف الحكومة البريطانية الحالية؛ فبينما أعلنت بريطانيا اعترافها الرسمي بدولة فلسطين، فإنها “تواصل دعم الكيان الصهيوني بالسلاح والمعدات العسكرية” التي تُستخدم في قتل المدنيين الفلسطينيين وتدمير مدنهم، معتبرة أن استمرار تصدير السلاح لجيش الاحتلال هو “تواطؤ مباشر في جرائم الحرب” ويجعل بريطانيا “شريكة في المذبحة المستمرة”.
وسجلت بـ”أسف وقلق عميق” قمع السلطات البريطانية للتظاهرات السلمية المعبّرة عن التضامن مع الشعب الفلسطيني واعتقال المناصرين للحق الفلسطيني داخل بريطانيا، معتبرة ذلك انتهاكاً صارخاً لحرية التعبير والتجمع ويتنافى مع القيم الديمقراطية.
ورأت الجبهة أن الموقف البريطاني الراهن، بما يحمله من ازدواجية، “يعمق الجرح الفلسطيني بدل أن يسهم في تضميده”.
وطالبت الحكومة البريطانية بالتحرك الفوري، داعية إلى تقديم اعتذار رسمي وصريح للشعب الفلسطيني عن وعد بلفور وما نجم عنه من كوارث، وتحمل المسؤولية الكاملة عن دعم المشروع الصهيوني منذ نشأته عبر الاعتراف بدورها في زرع الكيان الاستيطاني.
ونادت بضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة لتصحيح هذا الخطأ التاريخي، من خلال دعم حق عودة اللاجئين إلى ديارهم وإنهاء الاحتلال وتعويض الشعب الفلسطيني، بالإضافة إلى الوقف الفوري لتصدير السلاح والعتاد العسكري لجيش الاحتلال، وترجمة الاعتراف بالدولة الفلسطينية إلى خطوات ملموسة لدعم القرارات الدولية الداعية لإنهاء الاحتلال.
وأكدت الجبهة في ختام رسالتها أن “وعد بلفور لن يُنسى” وأن التاريخ لن يغفر لبريطانيا مسؤوليتها المستمرة عن هذه الجريمة.

