مع حلول شهر ربيع الأول من كل سنة هجرية، يحتفل العالم الإسلامي بذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم، والذي يوافق تاريخ 12 من ذات الشهر، وهي مناسبة دينية دأب المغاربة على إحيائها كل سنة، بمظاهر المديح والذكر وتعظيم سنة نبيهم الكريم .
وإذا كان المغاربة يحرصون على الاحتفال سنويا، رسميا وشعبيا، بمولد “النبي محمد صلى الله عليه وسلم” فإن هذا الاحتفال دائما ما يرافقه حوار وجدال بين أطراف المجتمع حول شرعيته من عدمها
وتعود جذور هذا الجدل إلى الاعتقادات والتفسيرات المختلفة للنصوص الشرعية في الإسلام. فبينما يرى البعض أن احتفال المسلمين بذكرى المولد النبوي الشريف يعبر عن حبهم وتقديرهم للنبي محمد ويعزز الوحدة الإسلامية، يرى آخرون أنه يعد تعديا على الشرع وتقديسا غير مبرر لشخصية النبي.
وتنوعت الآراء والمواقف في هذا الصدد، حيث تتباين الأراء بين السماح بالاحتفال بهذه المناسبة واعتبارها عبادة مشروعة، وبين التشديد على تحريمها واعتبارها بدعة دينية. ويقدم المعارضون لهذه الاحتفالات حججًا متنوعة، مثل عدم وجود مصداقية تاريخية لهذا الحدث أو تجاوزها للحدود المحددة في الشرع الإسلامي.
•موقف وزارة الأوقاف من الاحتفال بالمولد النبوي
وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، تفاعلت مع الجدل الذي يتجدد كل سنة بخصوص الاحتفال بيد المولد النبوي بإصدار بحث حول الموضوع نشر على موقعها الإلكتروني قبل سنتين .
وأفاد البحث المختصر بأن “المغرب كان أول من دعا إلى الاحتفال بعيد المولد النبوي الكريم أبو العباس العزفي السبتي المتوفى سنة 633هـ/1236م، ويذكر في مقدمة الكتاب الذي بدأ تأليفه “الدر المنظم في مولد النبي المعظم” الحافز الذي حدا به إلى الدعوة لهذا الاحتفال. فكان أن انتبه إلى ضرورة العناية بمولد النبي الكريم صلى الله عليه وسلم فبدأ يطوف على الكتاتيب القرآنية بسبتة ويشرح لصغارها المغزى والغايات الفاضلة من هذا الاحتفال، كما حض على تعطيل قراءة الصبيان في هذا اليوم العظيم. ولما تولى ابنه أبو قاسم العزفي إمارة سبتة، كان من إنجازاته أن حقق رغبة والده فاحتفل في سبتة بالمولد النبوي في أول ربيع من إمارته عام 648هـ/1250م.
ويصف ابن عذارى المراكشي احتفال أبي قاسم العزفي في أول ربيع له بالمولد الكريم، فيكتب”:ومن مآثره العظام، قيامه بمولد النبي -عليه السلام- من هذا العام، فيطعم فيه أهل بلده ألوان الطعام، ويؤثر أولادهم ليلة يوم المولد السعيد بالصرف الجديد من جملة الإحسان إليهم والإنعام، وذلك لأجل ما يطلقون المحاضر والصنائع والحوانيت يمشون في الأزقة يصلون على النبي عليه السلام، وفي طول اليوم المذكور يسمِّع المسمعون لجميع أهل البلد مدح النبي عليه السلام، بالفرح والسرور والإطعام للخاص والعام، جار ذلك على الدوام في كل عام من الأعوام. “
وإجمالا، فإن من مرامي امتداد وازدهار وتوهج الاحتفال المولد النبوي في المغرب، رسميا وشعبيا، على مدى قرونٍ استدامةُ الفرح بالمصطفى صلى الله عليه وسلم لما فيه من عظيم المكارم و سمي الآثار ورفيع المقاصد، وهو ما جعل المغاربة يتمسكون بهذه السُّنة الحسنةِ ويتفننون في الاحتفاء بها وإحيائها.
لكننا اليوم، وبسبب رياح دخيلة “غير لواقح” هبت على المشهد الثقافي الديني بالمغرب ظهرت معها نزعة تشكيكية جذرية في شرعية هذا الاحتفال وسمو مقاصده، أصبحنا نحتاج معها إلى التذكير ببعض أصول ومقاصد أجدادنا في هذا الاختيار الرشيد والسديد؛ و الذي لم يكن رشده ولا سداده بل ولا نبوغه، وإلى وقت قريب، في حاجة إلى شرح أو بيان. إنه مجرد تذكير لعل الذكرى تنفع المؤمنين.
•حكم التهنئة والتهادي بمناسبة المولد النبوي الشريف .. السكنفل يوضح
لحسن السكنفل، رئيس المجلس العلمي المحلي لعمالة الصخيرات تمارة، يرى أن الاحتفال بذكرى المولد النبوي هو سنة حميدة وخصلة جليلة من خصال المؤمن المحب لرسول الله صلى الله عليه و سلم.
وأوضح السكنفل، في تصريح لجريدة “شفاف” ، أن ليس هنالك ما يمنع من الاحتفال بالمولد النبوي الشريف ، بل على العكس من ذلك ، فقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يصوم يوم الاثنين من كل أسبوع ، فلما سئل عن ذلك ، قال صلى الله عليه و سلم : ذاك يوم ولدت فيه
وبخصوص جواز تبادل التهاني والتهادي بالحلوى بمناسبة المولد النبوي يؤكد السكنفل أن المغاربة كما المسلمين في بقاع الأرض يحتفلون بمولد الحبيب صلى الله عليه و سلم حكاما و محكومين علماء و عامة و قد كانوا يتبادلون التهاني و يتم الإطعام بالمساجد و الزوايا و المدارس العتيقة ، و لنا في ولي أمرنا إسوة و قدوة، فهو يحتفل بالمولد النبوي سيرا على نهج أسلافه المنعمين بحضور رجال الدولة و العلماء و سفراء الدول الإسلامية.
وبخصوص الضوابط الشرعية التي يجب استحضارها خلال الاحتفالات بعيد المولد النبوي يشدد رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات تمارة على أن الاحتفال يكون وفق وفق الشريعة اجتماع بالمساجد و الزوايا و المدارس العتيقة حين يتلى القرآن و المدائح النبوية و سرد الشفا للقاضي عياض خلال شهر ربيع الأول و خصوصا ليلة الثاني عشر منه.
يذكر أنه علاوة على الاحتفال بذكرى المولد النبوي بالأمداح والذكر ، تقام طقوس سنوية مثل “موكب الشموع” الذي يُنظم في مدينة سلا، وتشارك فيه فرق فولكلورية متنوعة، حيث يجوب المشاركون فيه شوارع المدينة منذ صلاة العصر إلى مغيب الشمس.
وعلى المستوى الرسمي، دأب الملك محمد السادس، بصفته أميرا للمؤمنين، على إحياء ذكرى المولد النبوي، في أجواء روحانية تتميز بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وإنشاد أمداح نبوية شريفة.

