ذكرت تقارير صحفية دولية أن الاتفاقيات التي جرى توقيعها بين كل من مؤسسة التمويل الدولية (IFC)، ووكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف (MIGA)؛ اللتين تعدان جزء من البنك الدولي، مع ميناء طنجة المتوسط المغربي، من شأنها تعزيز مكانة المملكة الاستراتيجية كمركز تجاري عالمي، مبرزة أنها لن تسمح بتقوية قدرات المغرب التجارية وتواصله الإقليمي فحسب، بل سيكون لها أيضا آثار إيجابية على قطاعات اقتصادية متعددة.
♦ مزايا ميناء طنجة المتوسط
كشفت مجلة “أتالايار – Atalayar” الإسبانية، أن هذه الشراكة بين المؤسستين الماليتين التابعتين لمجموعة البنك الدولي والرباط، تهدف إلى تحسين محطة الشاحنات والركاب بطنجة المتوسط، من خلال التغييرات التي سيشهدها هذا الموقع باعتباره ميناء الحاويات الرئيسي في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وبالتالي تعزيز مكانة المغرب كمركز رئيسي للتجارة الإقليمية والعالمية.
وأبرزت “أتالايار” أن ميناء طنجة المتوسط يتمتع بموقع استراتيجي في مضيق جبل طارق، ويرتبط بأكثر من 180 ميناء حول العالم، لافتة إلى أنه في عام 2023، تم توحيده كمركز لوجستي عالمي، حيث يقوم بتشغيل أكثر من 122 مليون طن من البضائع، و8.6 مليون وحدة مكافئة لعشرين قدمًا (TEU) و477000 شاحنة.
#ECONOMÍA | Dos organismos del @BancoMundial se asocian con @TM_Officiel para impulsar el papel de #Marruecos en el comercio mundial
Escrito por @ArredondasVidal https://t.co/UHZlynSX6F
— Atalayar (@Atalayar_) November 6, 2024
وأضافت أنه من ناحية أخرى، تضم المناطق الصناعية واللوجستية للمجمع التابع للميناء أكثر من 1300 شركة من مختلف القطاعات، بما في ذلك الطيران والنسيج والسيارات والمواد الغذائية الزراعية، مما يحقق مبيعات تزيد عن 15 مليار دولار ويخلق 120 ألف منصب شغل.
وأوضحت أنه لدعم الأداء السليم للميناء، قدمت مؤسسة التمويل الدولية قرضًا بقيمة 210 مليون دولار تقريبًا إلى طنجة المتوسط، بما في ذلك حوالي 50 مليون دولار من برنامج قروض المحفظة المشتركة.
♦ غايات التمويل
تشير المجلة الإسبانية إلى أن هذا التمويل يمثل أول مشروع في المغرب مرتبط بمؤشرات الاستدامة ومن بين المشاريع الأولى في قطاع الموانئ في الأسواق الناشئة على مستوى العالم، مع تركيز مقاييس الأداء الرئيسية على التنوع بين الجنسين واستخدام الطاقات المتجددة.
ولفتت إلى لبنى غالب، عضو اللجنة التنفيذية ومديرة الإستراتيجية لمجموعة طنجة المتوسط، احتفت بهذا الاتفاق في بيان صحفي سلطت فيه الضوء على “الدور الأساسي في الواردات والصادرات المغربية” الذي يلعبه هذا المجمع.
وقالت غالب إن “هذا المشروع سيزيد بشكل كبير من قدرة مناولة الشاحنات لمجمع الميناء، ويدعم نمو الصادرات في قطاعي الأغذية الزراعية والصناعة، ويعزز العلاقات التجارية بين المغرب وأوروبا”.
وأوضحت “أتالايار” أنه من المنتظر أن تؤدي هذه الاتفاقية المالية إلى زيادة الطاقة الاستيعابية للميناء وزيادة عدد الشاحنات المدارة إلى أكثر من مليون شاحنة، مبرزة أنه من المتوقع أيضًا أن يخلق المشروع فرص عمل مباشرة، ويحفز النمو الاقتصادي ويحسن ثقة المستثمرين في قطاع البنية التحتية في المغرب.
وأشارت إلى أنه من ناحية أخرى، يقدم ائتلاف من البنوك العالمية بقيادة بنك “جيه بي مورجان” الأمريكي قرضًا تجاريًا بقيمة 220 مليون دولار تقريبًا، فيما ستقدم وكالة ضمان الاستثمار متعدد الأطراف أيضًا ضمانًا لمدة 15 عامًا ضد التخلف عن سداد الالتزامات المالية، مما سيحمي المقرضين من الخسائر الناجمة عن أي تقصير في سداد هذه الالتزامات المالية.
وأبرزت المجلة أن هيروشي ماتانو، نائب الرئيس التنفيذي للوكالة الدولية لضمان الاستثمار، قال في بيان له: “هذا هو مشروعنا الثاني لضمان العجز المالي في المغرب، والذي يهدف إلى تحسين البنية التحتية للموانئ “، معربا أيضا عن تفاؤله بشأن إمكانية توسيع مشاريع مماثلة لتشمل شركات عامة أخرى البلاد لتعزيز الإنتاجية.
كما قال ديفيد تينيل، الممثل الإقليمي لمؤسسة التمويل الدولية لمنطقة المغرب العربي، إن المبادرة “ستعزز مكانة المغرب كمركز بحري ولوجستي سريع النمو، يتمتع بموقع استراتيجي يتيح له ربط الأسواق الرئيسية بأوروبا وإفريقيا والأمريكتين”.
ويأمل تينيل أن تجتذب هذه المبادرة استثمارات إضافية لقطاع البنية التحتية في المغرب في وقت تستعد فيه البلاد للمشاركة في استضافة كأس الأمم الأفريقية 2025، واستضافة كأس العالم لكرة القدم 2030.
♦ فرص الاستثمار
ذكرت “أتالايار” أن طنجة باعتبارها تتوفر على ميناء الحاويات الرئيسي في أفريقيا والبحر الأبيض المتوسط، فإنها توفر اتصالات بحرية مباشرة إلى 180 ميناء في 70 دولة، بالإضافة إلى أنها تلتزم بتعزيز التنوع بين الجنسين من خلال برامج مصممة للاستفادة من وصول المرأة إلى المناصب القيادية، وذلك بهدف زيادة تمثيل النساء في المناصب التنفيذية.
وتابعت المجلة الإسبانية القول إنه علاوة على ذلك، ومن أجل أن تصبح طنجة المتوسط مركزا للطاقة النظيفة، تهدف إلى زيادة نسبة الكهرباء الخضراء المولدة من مصادر الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وأشارت إلى أنه وبفضل هذه الاتفاقيات الجديدة، سيتم تنفيذ تدابير للتخفيف من المخاطر المناخية، بما في ذلك رفع حواجز الأمواج والأرصفة لمكافحة ارتفاع مستوى سطح البحر وتوسيع الأرصفة لاستيعاب السفن الأكبر حجما والأقل تلويثا.

