عمل المغرب خلال السنوات الأخيرة على تطوير قدراته العسكرية من خلال المشاركة في عديد التدريبات والمناورات التي خاضها داخل أرض الوطن وخارجها مع أقوى الجيوش بالعالم، وعلى رأسهم أمريكا وبريطانيا وإسبانيا، كما قام بتحديث ترسانته العسكرية من خلال عقد مجموعة من صفقات التسلح التي همت مختلف القطاعات البرية والجوية والبحرية.
ومن أجل معرفة دلالات وأهداف الثورة التي تشهدها المملكة على المستوى العسكري، المتمثلة في الاستمرارية من الرفع من جاهزية القوات المسلحة الملكية، وتوطين الصناعات العسكرية، والحصول على أسلحة، حاورت جريدة ” شفاف” حسن سعود، الخبير الإستراتيجي في الأمن والدفاع العسكري، والباحث في المعهد الملكي للدراسات الإستراتيجية.

•ما الأسباب الكامنة وراء منح أمريكا 500 آلية عسكرية للمغرب مجانا؟
استفادة المغرب من 500 آلية عسكرية مجانا من أمريكا، والتي ستشمل وفق ما هو متداول عربات مدرعة ثقيلة مثل “برادلي” و”سترايكر” ومركبات “إم راب” و”هامفي”، يدخل في إطار البرنامج الذي تخصصه الولايات المتحدة للحلفاء والشركاء الاستراتيجيين المؤهلين كالرباط.
والهدف من برنامج المواد الدفاعية الزائدة (Excess Defense Article Program)، المعروف اختصارا بـ “EDA”، والتابع لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون)، هو تقوية قدراتهم الدفاعية والملاءمة لطبيعة الحرب العصرية الهجينة في الميادين التقنية والتكنولوجية الحديثة.
وسبق للمغرب أن استفاد من برنامج المواد الدفاعية الزائدة باعتباره شريك استراتيجي من الدرجة الأولى على الصعيد الإفريقي، ولدوره في استتباب الأمن والاستقرار في محيطه الإقليمي والقاري.
•ما دلالات أن تأتي هذه الخطوة بعد اختتام مناورات “الأسد الإفريقي”؟
تمرين “الأسد الإفريقي” يسير سنة بعد أخرى في خط تصاعدي، والذي انطلق منذ 19 سنة، وهو عبارة عن تدريب متعدد الأطراف والجنسيات يعد الأكبر في إفريقيا.
فنظرا لأن الجيش الملكي انخرط في المناورات المندمجة، أصبح قبلة متميزة تسعى كل الجيوش لتنظيم مناورات عسكرية معه لتبادل الخبرات والتجارب.
والمغرب اليوم يعد قوة إقليمية وقارية تطبق سياسة يمليها موقعه الجيوسياسي، باعتبار أن له واجهتين بحريتين، أولاهما تطل على البحر الأبيض المتوسط، وثانيهما على المحيط الأطلسي، إضافة لكونه بوابة إفريقيا نحو أوروبا، وهو ما يجعله يلعب دورا استراتيجيا محوريا.
وفي هذا الجانب، أشير إلى أن المغرب لا يعتبر نفسه قوة قاهرة؛ بالرغم من مكانته وموقعه الاستراتيجي وقدراته العالية في المجال العسكري، على عكس ما تدعيه لنفسها أبواق الجار الشرقي رغم فقدانه للعناصر الموضوعية للريادة.
#FARMAROC #AfricanLion23 #AfricanLionEx
???????????????? #StrongerTogether pic.twitter.com/LLB3Mdnmj9
— Far-Maroc (@FAR_MAROC) June 19, 2023
•كيف ترى تركيز المغرب في صفقاته للتسلح واتفاقياته للصناعة العسكرية على الأسلحة الجوية والبرية؛ مقابل اهتمام أقل نسبيا بالجانب البحري؟
أظن أن المغرب له أولويات في المجال العسكري وتجهيز البحرية الملكية واحدة منها، إذ نلاحظ أن هذا القطاع في تصاعد نوعي في السنوات الأخيرة مع تنويع مصادر التجهيزات لتجنب الاحتكار من طرف دولة واحدة.
وهناك برنامج طموح في المدى المتوسط الذي سيجعل البحرية الملكية من أقوى الجيوش الإفريقية، ولعل مناورات “الأسد الإفريقي” البحرية لدليل على أهمية هذا القطاع بالنسبة للمملكة.
والقوات البحرية الملكية أبانت خلال المناورات والتدريبات الأخيرة بالدورة 19 من “الأسد الإفريقي “عن قدرات عملية عالية، وذلك بمشاركة جيوش متعددة الجنسيات.
نظرة على الفرقاطة متعددة المهام طارق بن زياد خلال مناورات الأسد الافريقي 2023.#africanlion23 pic.twitter.com/P2oBttrSVM
— Royal Moroccan Armed Forces (@MoroccanArmed) June 16, 2023
ويجب الإشارة هنا الى أن البحرية الملكية تستحق أكثر بالنظر الى المهام المنوطة بها كتأمين الفضاء البحري، ومحاربة الهجرة السرية والجريمة العابرة للقارات.
•هل يسعى المغرب من خلال توطين الصناعة العسكرية إلى الاستقلال بذاته تدريجيا في هذا المجال؟
المغرب كبلد صاعد يصبو إلى الريادة القارية، ويريد تهيئ الأرضية الكفيلة لتحقيق الاستقلالية في الميدان العسكري دون إغفال التعاون مع الشركاء المعروفين في المجال السياسي والعسكري.
وسعي المغرب لإحداث وحدات ومصانع للصناعة العسكرية، يعتبر مشروعا طموحا في نطاق ثنائي أو متعدد الأطراف لربح الوقت والتجربة واقتصاد الاستثمار.
المغرب يدشن لمرحلة جديدة في تصنيع المسيرات العسكرية وتطوير صناعة الأسلحة
•الرفع من وتيرة التسلح، هل يرتبط بوجود تهديدات أم أن ذلك يدخل في إطار خطوات استباقية حمائية؟
المغرب لم يكن في تاريخه عدوانيا ولا مسبب أزمات، ولكن المنطقة المغاربية المتوترة والغير مستقرة، ولا سيما ما يقوم به الجار الشرقي على الحدود استوجب الأداء الاستباقي لتفادي كل مفاجأة كيفما كان نوعها.
والجيش المغربي اليوم يركز في استعداداته على أن يطور من أداء قواته على كافة المستويات والأصعدة، وأن يكون عند أُهبة الاستعداد وكامل الجاهزية لأي طارئ، ولا يركز في ذلك على مناوشات الجار الشرقي أو غيره من الأمور التي تأتي في هذا الإطار.
معهد ستوكهولم يكشف عن أبرز صفقات التسلح التي أبرمها المغرب خلال 2022
وبالنسبة للمشاريع الاقتصادية الإستراتيجية مع إفريقيا كأنبوب الغاز النيجيري – المغربي، فإن الشق الأمني تم الحسم فيه بانخراط كل دول العبور التي يمر منها هذا الخط، -الذي من المرتقب أن يمتد حتى أوروبا-، في تأمينه وضمان عدم تعرضه لأي ضرر أو تهديد، في إطار يتلاءم ونوعية هذا المشروع المهيكل.

