عاشت عد من مدن المملكة على مدى الأسبوعين الماضيين موجة حر استثنائية شملت 19 مدينة وهمت بشكل خاص المناطق الوسطى والجنوبية والسهول الداخلية، قبل أن تطال حتى السواحل الأطلسية المعروفة عادة باعتدال مناخها.
ارتفاع درجة الحرارة في المملكة، كان له الأثر الكبير على استنزاف الفرشة المائية وتبخر مياه السدود، وهذا الأمر يزيد من مخاوف المهتمين بالشأن البيئي لما له انعكاسات على البيئة والاقتصاد.
المغرب بين الحرارة المفرطة والأمطار المفاجئة.. مناخ غير مألوف أم تحوّل جذري؟
•ارتفاع درجة الحرارة عامل رئيسي في تبخر المياه
وعلاقة بالموضوع، أبان محمد بنعطا، الخبير البيئي ومنسق التجمع البيئي لشمال المغرب، في تصريح خص به جريدة “شفاف”، أن ارتفاع درجة الحرارة في المغرب إلى مستوى قياسي سيتسبب في تبخر المياه وزيادة رقعة الجفاف في المملكة بالإضافة إلى تعرض عدد من المناطق ل للحرائق وهو ما أظهرته الكثير من النشرات الإخبارية المغربية والدولية.
وأبان الخبير البيئي، أن التغيرات المناخية من ارتفاع لدرجة الحرارة والجفاف والحرائق التي يشهدها المغرب والعالم حاليا، هو نتاج التدخلات البشرية، الأمر الذي تسبب في خلخلة التوازنات الكونية، وجعل العالم يسجل مجموعة من الظواهر البيئية غير الطبيعية وغير المألوفة للإنسان.
وأضاف الخبير البيئي، أن كثرة طلب الإنسان على الطاقة زادت من ارتفاع درجة حرارة الأرض، وهذا الأمر أثر على جميع الكائنات الحية المتواجدة في الأرض وأدى إلى انقراض عدد منها، إضافة إلى إعادة إحياء عدد من الباكتيريا والفيروسات التي كانت نائمة لملايين السنين بسبب ذوبان الجليد، زد على ذلك تأثيرها على دورة المياه والتربة سواء في القارات أو البحار.
واستطرد بما أن المغرب حاليا يسجل درجات حرارة قياسية، فعلى وزارات الفلاحة والاقتصاد والصناعة والبيئة في المملكة أن يواكبوا الوضع البيئي وأن يتعاملوا معه على أنه ظاهرة مناخية تستوجب حلولا سريعة.
وأوضح بنعطا أن التغير المناخي العالمي أثر على المغرب وتسبب في تعطيل وتضرر الموسم الفلاحي في المملكة، بالإضافة إلى ذلك بعض المناطق تعيش ندرة في المياه مثل جهة الجنوب الشرقي والشرق وجهة مراكش آسفي، مردفا أن هذا الوضع يتطلب تدخل من وزارة الفلاحة والصيد البحري بحلول فعالة تنقد الجهات المتضررة من كارثة بيئية وأزمة عطش مستقبلية،
وأورد، أن التغير المناخي تسبب هذا العام في اندلاع حرائق في عدد من المناطق بالمملكة ، مبرزا أن العامل البشري له دور كبير في نشوب تلك الحرائق.
حرارة غير مسبوقة بالمغرب.. هل تكفي الاستراتيجيات الحالية لمواجهة التحولات المناخية؟
•التغيرات المناخية وراء جفاف السدود المغربية
وفي الإطار ذاته، أكد محمد بن عبو، الخبير في المناخ والتنمية المستدامة، ورئيس جمعية “المغرب لأصدقاء البيئة، أن البلاد تواجه تحديات كبرى تتمثل في الإجهاد المائي والجفاف وذلك بسبب شح التساقطات المطرية الشتوية بالإضافة إلى الاستنزاف الحالي للفرشة المائية، وارتفاع القياسي لدرجة الحرارة التي تتسبب في الحرائق حاليا.
وأمام هذه التحديات، يقول الخبير البيئي في تصريح لجريدة “شفاف”، أن المغرب شرع منذ سنوات في إنشاء بنية تحتية من أجل تزويد المواطنين بالماء المصالح للشرب وفي الوقت نفسه العمل على تلبية الحاجيات الصناعية والسياحية وتطوير السقي من أجل الحفاظ على هذه المادة الحيوية.
ورغم ما وصل إليه المغرب من تقنيات من أجل مواجهة ظاهرة الجفاف الناتجة عن ارتفاع الحرارة، يشرح بن عبو، أن سدود المملكة اليوم تواجه عدة مشاكل وتحديات فمع انتصاف شهر غشت الجاري، بلغ الحجم الإجمالي لمخزون الاحتياطيات بمختلف السدود والمنشآت المائية في المغرب 5.806,68 مليون متر مكعب من أصل 16.762,51 مليون متر مكعب مجموع السعة الإجمالية للسدود بالأحواض المائية التسعة للمملكة وتبعا لذلك، تستمر أربعة أحواض مائية في إظهار مؤشرات”حمراء”، مُنذرةً باقترابها من “منطقة الخطر/ الإجهاد المائي الحرج”.

