لن تكون المواجهة المرتقبة بين المنتخبين المغربي والفرنسي، مساء الخميس 9 يوليوز على ملعب بوسطن، مجرد صراع على بطاقة التأهل إلى نصف نهائي كأس العالم 2026، بل ستكون أيضا لقاء استثنائيا يجمع بين لاعبين يعرف بعضهم بعضا عن قرب، بعدما تقاسموا غرف الملابس في أبرز الأندية الأوروبية، قبل أن تفرقهم ألوان المنتخبات الوطنية.
وتحمل هذه القمة أبعادا خاصة تتجاوز المنافسة التقليدية، إذ سيجد عدد من النجوم أنفسهم في مواجهة زملاء الأمس، بعدما عاشوا موسما حافلا بالنجاحات والبطولات في إنجلترا وإيطاليا وفرنسا، بينما يستعد آخرون لبدء مغامرات جديدة معاً في ألمانيا وإسبانيا.
في الدوري الإنجليزي، جمع كريستال بالاس بين المدافع المغربي شادي رياض والثنائي الفرنسي ماكسنس لاكروا وجان-فيليب ماتيتا، حيث ساهم الثلاثة في تتويج الفريق بلقب دوري المؤتمر الأوروبي. ورغم غياب رياض عن مواجهة كندا بسبب الإصابة التي تعرض لها أمام هولندا، فإن احتمالية عودته ستمنح المباراة طابعا خاصا أمام زميليه اللذين احتفلا معه قبل أسابيع فقط بأول لقب قاري للنادي اللندني.
أما في إيطاليا، فقد نسج المغربي نائل العيناوي علاقة مميزة داخل خط وسط روما إلى جانب الفرنسي مانو كوني، حيث لعب الثنائي 17 مباراة معاً في الدوري الإيطالي، حققا خلالها 11 انتصارا، وأسهما في عودة “الذئاب” إلى دوري أبطال أوروبا. واليوم، يتحول التعاون إلى منافسة مباشرة في ربع نهائي المونديال، بعدما خاض اللاعبان مباراة دور الـ16 كاملة مع منتخبيهما.
وفي باريس، تتجسد أقوى الروابط بين المنتخبين. فالنجم المغربي أشرف حكيمي سيقف وجهاً لوجه أمام زملائه في باريس سان جيرمان: عثمان ديمبيلي، وبرادلي باركولا، وديزيريه دويه، إضافة إلى صديقه المقرب كيليان مبابي. وبعدما احتفلوا معاً بالألقاب الأوروبية والمحلية، سيكون كل منهم مطالباً بوضع مشاعر الصداقة جانباً في مواجهة لا تقبل أنصاف الحلول.
ولا تقتصر خصوصية المباراة على زملاء الحاضر، بل تمتد إلى زملاء المستقبل أيضا.
فإذا تعافى إسماعيل الصيباري من الإصابة التي تعرض لها أمام كندا، فسيخوض مباراة استثنائية قبل انتقاله المرتقب إلى بايرن ميونيخ، حيث سيلعب الموسم المقبل إلى جانب الفرنسيين ميكايل أوليسيه ودايوت أوباميكانو، اللذين يعدان من الركائز الأساسية في تشكيلة “الديوك”. وقبل أن يجتمع الثلاثة بقميص النادي البافاري، سيكونون خصوما في واحدة من أهم مباريات كأس العالم.
وفي العاصمة الإسبانية مدريد، تتقاطع المسارات من جديد. فالمدافع الفرنسي إبراهيما كوناتي يستعد للانضمام إلى ريال مدريد، حيث سيجاور كيليان مبابي وأوريلين تشواميني، إضافة إلى الدولي المغربي إبراهيم دياز، الذي أصبح أحد أبرز نجوم “أسود الأطلس” في البطولة.
وسيخوض دياز مواجهة بطعم خاص، بعدما لعب خلال الموسمين الماضيين إلى جانب مبابي وتشواميني، وهو ما يمنحه معرفة دقيقة بتحركاتهما ونقاط قوتهما، تماما كما يعرف الثنائي الفرنسي الإمكانات الفنية الكبيرة للنجم المغربي، وقدرته على صناعة الفارق بين الخطوط وقيادة الهجمات.
هذه المعرفة المتبادلة قد تجعل تفاصيل المباراة أكثر تعقيداً، إذ لن يحتاج أي طرف إلى دراسة طويلة عبر الفيديو للتعرف على خصمه، بعدما عاش معه التدريبات والمباريات طوال الموسم. لكن في المقابل، فإن معرفة نقاط القوة تعني أيضاً معرفة نقاط الضعف، وهو ما قد يحسم كثيراً من المواجهات الفردية داخل الملعب.
وعندما يطلق الحكم صافرة البداية، ستختفي صداقات غرف الملابس، وستتراجع العلاقات الشخصية إلى الخلف، ليبقى هدف واحد أمام الجميع: قيادة المنتخب إلى نصف نهائي كأس العالم. وبين زملاء الأمس ورفاق الغد، ستكون قمة المغرب وفرنسا أكثر من مجرد مباراة، بل صراعا تكتيكيا وإنسانيا بين لاعبين يعرف كل منهم الآخر عن ظهر قلب، في مواجهة قد تحسمها تفاصيل صغيرة ولحظة إبداع واحدة.

