وجه عبد الصمد حيكر، عضو المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، انتقادات حادة لمشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، واصفًا إياه بأنه “تحكمي وتراجعي ولا ديمقراطي”، ويخالف أحكام الدستور والالتزامات الدولية للمغرب.
جاء ذلك خلال اجتماع لجنة التعليم والثقافة والاتصال المخصص للمناقشة العامة لمشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة والنشر.
وشدد حيكر على أن المشروع الحالي يبدو “مفصّلاً على المقاس لفائدة أشخاص معينين”، معتبرًا أن ما وصف بـ “الفراغ” الذي أدى إلى صعوبة انتخاب مجلس وطني جديد كان “إشكالًا مفتعلًا” كان بالإمكان تجاوزه بتعزيز البعد الديمقراطي في تدبير القطاع. كما انتقد بشدة التكتم الشديد الذي أحاط بإعداد المشروع من قبل الحكومة، مسجلًا غياب التشاور مع المهنيين واللجنة المؤقتة، وهو ما يعد مخالفة للقانون المنظم للجنة المؤقتة نفسها.
وأشار حيكر إلى أن مشروع قانون بهذا الحجم، وهو مشروع مجتمعي، لم يتم عرضه على البوابة الإلكترونية للأمانة العامة للحكومة، خلافًا للمعتاد في مشاريع أقل أهمية. وأعرب عن استيائه من التسرع الكبير في تمرير القانون، رغم الإشكالات الكبيرة التي أثارها، والتي شملت اعتراضات من النقابة الوطنية للصحافة ووزراء سابقين وفاعلين آخرين، مما يثير “الشك والريبة”.
كما نبه حيكر إلى أن الحكومة خالفت مرجعية الدستور، الذي يضع تنظيم الصحافة ضمن باب الحريات، مشددًا على أن دور الدولة هو التشجيع وليس التدخل المباشر الذي يؤثر على استقلالية الصحافة.
واعتبر عضو المجموعة النيابية أن الجمع بين الانتخاب والانتداب في اختيار أعضاء المجلس أمر غير مقبول، ولا يمكن مقارنته باتحاد مقاولات المغرب. وأوضح أن معيار الاختيار يجب أن يكون المقروئية والانتشار وليس رقم المعاملات، خصوصًا في ظل سوق إشهار غير شفاف يذهب دعمه لـ 30% فقط من المقاولات، مما يعني استمرار هيمنة الشركات الكبيرة.
وخلص حيكر إلى أن “الأمور محسومة منذ البداية، بأن يكون لنا مجلس للصحافة متحكم فيه مسبقًا”، واصفًا ما يجري بأنه “مسار تراجعي مقارنة بالتجربة السابقة”.
ولفت حيكر الانتباه إلى إخلال الحكومة في مشروعها بالالتزامات الدولية للمغرب، خاصة ما يتعلق بالاستعراض الدولي الشامل، حيث كان التزام المغرب في مجال الصحافة يقوم على ثلاثة عناصر: وجود مجلس وطني للصحافة، مدونة للصحافة خالية من العقوبات السالبة للحرية، وجعل مصادرة الصحف حقًا خاصًا بالقضاء.
وفي الختام، دعا حيكر الحكومة إلى “التوقف عن هذا المسار، والرجوع إلى الأسس الديمقراطية والدستورية في إعداد أي تعديل على قانون المجلس الوطني للصحافة”، محذرًا من أن طريقة تشكيل المجلس وفق منظور الحكومة ستضع المغرب في “وضع غير مقبول أمام المنتظم الدولي”.

