تقدمت بلادُنا كثيراً، خلال السنوات الماضية، في إنجاز موانئ بمواصفات عالمية. ويبلغ حجم المبادلات التجارية عبر الموانئ حوالي %98 من المبادلات الإجمالية لبلادنا التي تتبوأ المرتبة الأولى قاريا والمرتبة 26 عالميا من حيث جودة البنية التحتية المينائية، ومنها الميناء الدولي لطنجة المتوسط ذو التموقع الاستراتيجي كميناء رئيسي لنشاط المسافنة. كما تتوفر بلادنا، فيما يرتبط بالموانئ، على قانون متقدم، وعلى وكالة وطنية، وشركة للاستغلال، واستراتيجية وطنية منذ سنة 2011.
في هذا الصدد، توجه النائب البرلماني رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، بسؤالين كتابيين إلى كل من نزار بركة، وزير التجهيز والماء، حول حكامة ونجاعة أداء قطاع الموانئ ، ونادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، حول تقييم أداء الوكالة الوطنية للموانئ بأفق تحسين تموقعها وتجويد حكامتها.
وأبرز حموني أنه إذا كان الرواج المينائي بميناء طنجة المتوسط، المدبَّر من خلال الوكالة الخاصة طنجة المتوسط TMSA، يتأثر برواج الحاويات على الصعيد العالمي، فإن الرواج المينائي بالموانئ التابعة للوكالة الوطنية للموانئ يتسم بكونه رواجا مينائيا محليا.
وأضاف أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات سجل عدداً من الملاحظات وخلص إلى عددٍ من التوصيات، ومن بين ذلك أن الفاعلين الاقتصاديين على المستوى الوطني لا يستفيدون بشكل كامل من مستوى الربط الذي يتمتع به ميناء طنجة المتوسط مع باقي الموانئ الدولية، إذ يُعزى ذلك إلى محدودية جودة الربط اللوجستيكي لهذا الميناء ببقية البلاد، لا سيما الربط بواسطة السكك الحديدية والمساحلة.
وأردف أنه لوحِظ أن الوكالة الوطنية للموانئ لا تتوفر على رؤية واضحة بشأن تطورها، وهناك تباين على مستوى الوضعية المالية لكل من الموانئ الأربع والثلاثين التابعة لهذه الوكالة التي يتم تأجيل القرار بشأن مستقبلها إعادة هيكلتها.
ولفت إلى أنه سُجِّلُ غيابُ ممثلي الجهات على مستوى هيئات حكامة القطاع والوكالة الوطنية للموانئ، وكذا داخل هيئات التشاور لتحيين الاستراتيجية الوطنية للموانئ. فضلاً عن عدم إنشاء المرصد الوطني لقطاع الموانئ، وكذا عدم وضوح آليات تمويل مشاريع الاستراتيجية الوطنية للموانئ، وعدم وضع آليات للحكامة لضمان تناسق برمجة المنشآت المينائية وبرمجة الربط اللوجستيكي، وعدم توفر الوكالة الوطنية للموانئ على خطط إدارة المِلْك العمومي المينائي.
وساءل المتحدث ذاته، الوزير بركة حول التدابير المتخذة لأجل النهوض بقطاع الموانئ والارتقاء بحكامة وأداء ومردودية الوكالة الوطنية للموانئ، وإشراك كافة الأطراف المعنية بحكامة قطاع الموانئ، بما في ذلك الجهات وقطاع السياحة وقطاع الصيد البحري وقطاع النقل.
وفي سياق متصل، أوضح النائب البرلماني أن الوكالة الوطنية للموانئ تلعب دوراً محوريا في تدبير معظم الموانئ ببلادنا. وفي هذا السياق أثار التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات برسم 2022.2023 عدداً من الملاحظات حول الأداء المالي وحكامة وتدبير الوكالة، أسفرت عن إصدار توصياتٍ مهمة، بعضها يتعلق بتدخل ومهام وزارة الاقتصاد والمالية.
واستطرد أن من بين هذه الملاحظات، نجد العجز المالي لغالبية الموانئ التابعة للوكالة الوطنية للموانئ بما يستلزم وضع خطة عمل لتحسين مواردها؛ وضرورة وضع آليات محاسبية لقيادة نظام موازنة استغلال الموانئ التابعة للوكالة؛ وضرورة تحديد آليات تمويل الاستراتيجية الوطنية للموانئ وتحديد إطار الشراكة مع القطاع الخاص لضمان وضوح الرؤية بشأن إنجاز المشاريع.
وتابع أنه فيما يخص التوصيات؛ توجد ضرورة التسريع بتنسيق مع الوزارة المكلفة بالتجهيز، بإبرام عقد برنامج مع الوكالة الوطنية للموانئ طبقا للقانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية؛ ووضع مخطط للاستثمارات المتعلقة بالمنشآت المينائية وصيانتها وطرق تمويلها؛ وكذا وضع نموذج أعمال يهدف إلى تحقيق توازن مالي مستدام للموانئ وتعزيز قدرة هذه المنشآت على توفير تمويل ذاتي في إطار نظام موازنة شفاف؛ علاوةً على وضع آليات موثقة لإعداد وتنفيذ ومراقبة عقود الامتياز.
واعتماد على ما سبق، ساءل رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، الوزير فتاح حول تقييم وزارة الاقتصاد والمالية عن الأداء المالي للوكالة الوطنية للموانئ، وحول تدابير الوزارة لتجويد مردوديتها ونجاعة تدبيرها وحكامتها، ورؤيتها لتطوير آفاق تموقعها المستقبلي بارتباطٍ مع ورش إصلاح المحفظة العمومية.

