ندد المكتب السياسي لحزب التقدم والاشتراكية باستمرار الغلاء الفاحش الذي يطال المحروقات ومعظم المواد الاستهلاكية والخدماتية، معتبرا أن هذا الوضع أرهق القدرة الشرائية للأسر المغربية، خصوصا الفئات المستضعفة والمتوسطة، ودفع كلفة المعيشة إلى مستويات مقلقة.
وسجل حزب التقدم والاشتراكية خلال اجتماعه الدوري المنعقد أمس الاثنين، أن الندرة التي شهدها عرض الأضاحي خلال عيد الأضحى والارتفاع المهول في أسعارها كشفا عجز الحكومة عن ضبط الأسواق وحماية المواطنين.
واعتبر أن ما عرفته أسواق الأضاحي خلال العيد يناقض التطمينات التي قدمها رئيس الحكومة ووزير الفلاحة بشأن توفر العرض بأسعار معقولة، مؤكدا أن الواقع أبرز فشل السياسة الفلاحية الحكومية رغم التساقطات المطرية المهمة ومليارات الدراهم التي خصصت لإعادة تشكيل قطيع الماشية.
كما رأى أن استمرار المضاربات وهيمنة ما وصفهم بتجار الأزمات يعكس فشل المقاربات المعتمدة، معبرا عن إدانته لاستمرار هذا الوضع وانعكاساته السلبية والخطيرة على الأوضاع المعيشية للمواطنين.
وتناول المكتب السياسي الحرائق التي شهدتها جماعات ودواوير بإقليمي سطات وبرشيد، والتي أودت بحياة شخصين وخلفت إصابات وخسائر مادية كبيرة همت المحاصيل الزراعية وقطعان الماشية وممتلكات فلاحين وأسر قروية.
وفي هذا السياق، حيا مختلف مظاهر التضامن والتآزر التي عبر عنها المواطنون، كما نوه بتدخلات السلطات والقوات العمومية لإخماد النيران وبالمجهودات التي بذلها عدد من رؤساء الجماعات والمنتخبين لمساندة المتضررين والمساهمة في عمليات الإنقاذ.
ودعا إلى تقوية وتسريع آليات التدخل الاستعجالي في مواجهة الكوارث، مستفيدا من التجارب الوطنية المتراكمة في مجال تدبير المخاطر، كما طالب بإجراء تحقيق معمق لتحديد أسباب الحرائق والمسؤوليات المرتبطة بها وتفادي تكرارها أو الحد من آثارها.
وشدد في الوقت ذاته على ضرورة جرد الخسائر وصرف تعويضات مناسبة للأسر والفلاحين المتضررين في إطار التضامن الوطني، معربا عن قلقه إزاء ضعف الإقبال على التسجيل في اللوائح الانتخابية، المفتوح إلى غاية 13 يونيو الجاري،
واعتبر أن برودة التفاعل مع هذه العملية تعكس إشكالية أعمق مرتبطة بالمناخ السياسي العام المصاحب للاستحقاقات الانتخابية، مؤكدا أن المرحلة الحالية تقتضي اتخاذ مبادرات وخطوات كفيلة بضخ نفس ديمقراطي جديد وتهيئة الظروف الملائمة لإنجاح العملية الانتخابية.
وجدد دعوته إلى تكثيف الحملات التحسيسية والتعبوية خلال الأيام المتبقية من فترة التسجيل، وحث مختلف الفاعلين، بما في ذلك هياكل الحزب، على الانخراط في الجهد الوطني الرامي إلى تشجيع المواطنات والمواطنين على التسجيل في اللوائح الانتخابية باعتباره مدخلا أساسيا للمشاركة السياسية والانتخابية.
وأدان المكتب السياسي بشدة استمرار الجرائم التي يرتكبها الكيان الصهيوني بحق الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية والقدس، من خلال القصف والقتل والاستيطان والحصار والتجويع وسياسات الفصل العنصري ومحاولات التهجير القسري.
كما حمل المجتمع الدولي مسؤولية الإبقاء على القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العالمي ومواصلة أشكال التضامن الأممي إلى حين تمكين الشعب الفلسطيني من كامل حقوقه الوطنية المشروعة وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس.
واستنكر الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة على سيادة لبنان وسلامة شعبه رغم اتفاق الهدنة، معتبرا أن ذلك يندرج ضمن نهج متكرر يقوم على عدم احترام الاتفاقات والالتزامات الدولية.
وتوقف الحزب عند تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط في ظل تعثر المفاوضات المعلنة بين الولايات المتحدة وإيران، محذرا من التداعيات الخطيرة لهذا التعثر على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين وعلى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وسلاسل التوريد والتجارة العالمية، وما يترتب عن ذلك من انعكاسات مباشرة على القدرة الشرائية للشعوب.
وجدد رفضه لكل التصريحات التي تلوح باستئناف الحرب أو توسيع دائرة التوتر، داعيا إلى تغليب الحلول السلمية والدبلوماسية والاحتكام إلى القانون الدولي ومظلة الأمم المتحدة واحترام سيادة الدول من أجل تجنيب المنطقة والعالم مزيدا من الخسائر.
وأعلن الحزب انتهاءه من إعداد برنامجه الانتخابي الخاص بانتخابات مجلس النواب المقررة في 23 شتنبر المقبل، موضحا أن البرنامج يقدم بديلا ديمقراطيا وتقدميا وواقعيا وقابلا للتنفيذ في مواجهة ما اعتبره حصيلة حكومية اتسمت بإخفاقات متعددة، مضيفا أن المكتب السياسي قرر إعداد خطة تواصلية متعددة الأبعاد للتعريف بمضامين هذا البرنامج وتقديم محاوره للرأي العام.
وأفاد الحزب أنه تابع تنفيذ مختلف محاور برنامج العمل الحزبي، منوها بالنجاح الذي حققه المؤتمر الإقليمي للحزب بالمحمدية، وباستمرار دينامية عقد الجموع العامة للفروع المحلية، إلى جانب الندوات والأنشطة التي نظمتها مؤسسات وتنظيمات الحزب حول عدد من القضايا والمواضيع.
واستعرض برنامجا جديدا من الأنشطة السياسية والتنظيمية والإشعاعية، من بينها المؤتمر الإقليمي المرتقب بمدينة الحسيمة يوم 6 يونيو المقبل تحت شعار “المشاركة السياسية هي المدخل الأساسي للتنمية”، إضافة إلى مؤتمرات إقليمية وجموع عامة محلية أخرى مبرمجة خلال شهر يونيو الجاري.

