تشهد منطقة الساحل تحولات دبلوماسية وسياسية كبرى، حيث يتراجع النفوذ الجزائري بشكل ملحوظ، بينما يعزز المغرب حضوره عبر استراتيجية متكاملة، وهذا ما كشفه تحليل لـ”فرانسوا سودان”، مدير تحرير مجلة “جون أفريك” الفرنسية، الذي أكد أن الجزائر تواجه صعوبات في استعادة دورها التقليدي كوسيط في المنطقة.
وفي الوقت الذي قدم فيه الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، عرضًا للوساطة بين الحكومة المالية والمتمردين الطوارق، أبرز سودان في تصريح لراديو فرنسا الدولي (RFI)، أن هذه المبادرة مجرد “موقف سياسي” أكثر منها عرض جاد، لأن السلطات العسكرية في مالي ترفض أي تدخل أجنبي، خاصة من الجزائر التي تُتهم بإيواء شخصيات بارزة من قادة التمرد.
Au Sahel, la fin de l’influence algérienne profite au Maroc https://t.co/NhQ6takWor
— Jeune Afrique (@jeune_afrique) August 10, 2025
وأردف أنه يعود هذا الرفض إلى خلاف جوهري في المقاربة، حيث تسعى الجزائر إلى الحفاظ على علاقة متوازنة مع الطوارق خوفًا من امتداد النزاع إلى أراضيها الجنوبية الغنية بالمنشآت النفطية.
ويستعرض التحليل الذي أعادت نشره مجلة “جون أفريك” انتكاستين كبيرتين أظهرتا تراجع النفوذ الجزائري، وهما: انسحاب مالي في يناير 2024 من “اتفاق الجزائر” الذي كان يُعتبر أهم إنجاز دبلوماسي لها، ورفض سلطات النيجر في أكتوبر 2023 مقترحًا جزائريًا بشأن الانتقال السياسي المدني.
ويرى سودان أن “عقدًا من الانكفاء على الذات” في الجزائر قد جمّد نظرتها للساحل كـ”منطقة أمنية فقط”، مما أضعف دورها التقليدي كوسيط.
ولفت إلى أنه في المقابل، يبرز المغرب كلاعب رئيسي يستفيد من هذا الفراغ الدبلوماسي، حيث يتحرك وفق “مشروع شامل للنفوذ” يجمع بين الاقتصاد والدين والأمن.
واستطرد أن الاستراتيجية المغربية، التي يصفها سودان بـ”الاستراتيجية الأطلسية”، تتمثل في ربط دول الساحل غير الساحلية بالمحيط الأطلسي، وهو هدف طموح يحمل وزنًا جيوسياسيًا كبيرًا.
وشدد على أن المغرب يسعى إلى تعزيز حضوره من خلال التعاون الديني وتدريب الأئمة، إضافة إلى شراكاته الأمنية التي تدعمه كشريك موثوق به في مكافحة الإرهاب، مما يعزز مكانته كشريك اقتصادي وأمني رئيسي في المنطقة.

