فجرت صفقات عمومية حديثة بمجلس جماعة الرباط نقاشا سياسيا حادا، بعدما عبرت أطراف من المعارضة عن اعتراضها على كيفية تدبير عدد منها، سواء على صعيد المجلس الجماعي أو مقاطعة حسان، مطالبة بفتح تحقيق شامل وإدراج الملف ضمن جدول أعمال دورة رسمية.
وفي هذا الإطار، تقدم فريق العدالة والتنمية بمجلس مقاطعة حسان بطلب رسمي إلى رئيس المجلس، يلتمس من خلاله الاطلاع على تفاصيل دقيقة بخصوص الصفقات التي أبرمتها المقاطعة، في خطوة تعكس تنامي المطالب بتوضيح كيفية صرف المال العام.
واستند الفريق في طلبه إلى مقتضيات الفصل 27 من الدستور، وكذا القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، مطالبا بالحصول على وثائق تشمل لائحة الصفقات المبرمة، وموضوع كل صفقة ورقمها وتاريخ إبرامها، إضافة إلى قيمتها المالية والشركات المستفيدة منها.
ودعا الفريق أيضا إلى الكشف عن مساطر إبرام هذه الصفقات، مع تمكينه من محاضر فتح الأظرفة ونتائج الإسناد، في إطار ما يسمح به القانون، مع التأكيد على ضرورة احترام الآجال القانونية المحددة للاستجابة.
وفي السياق ذاته، وجهت المعارضة بمجلس جماعة الرباط انتقادات لصفقة بلغت قيمتها نحو 205 ملايين درهم، خصصت لاقتناء ثلاث سيارات مجهزة برشاشات للمبيدات لفائدة المكتب الصحي، وهي الصفقة التي أطلقت بشأنها عمدة الرباط، فتيحة المودني، طلب عروض دولي مفتوح، مع تحديد 18 مارس 2026 موعدا لفتح الأظرفة.
وأثارت هذه الصفقة جدلا داخل المجلس، خاصة بالنظر إلى كلفتها المرتفعة ومدى انسجامها مع أولويات المدينة، في وقت لا تزال فيه أحياء عديدة تعاني من اختلالات في البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
واعتبرت مكونات المعارضة أن تخصيص هذا المبلغ الكبير يطرح تساؤلات بشأن ترتيب الأولويات، مؤكدة أن الأمر يعكس اختلالا في تحديد الحاجيات الفعلية للساكنة. كما طالبت المعارضة العمدة بتقديم معطيات دقيقة حول مبررات الصفقة، وما إذا كانت قد خضعت لدراسات تقنية مسبقة لتقييم جدواها، معتبرة أنها شكلت “نقطة التحول” في الجدل القائم حول تدبير صفقات قطاعي الصحة والنظافة.
وأعلنت المعارضة عزمها الدفع نحو إدراج هذا الملف ضمن جدول أعمال دورة رسمية، مع المطالبة بإجراء افتحاص شامل لكافة الصفقات التي أبرمها المجلس خلال الولاية الحالية، خصوصا المرتبطة بالخدمات الأساسية.

