أعلنت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد،عن تصعيد سياسي وتنظيمي جديد داخل الحزب الاشتراكي الموحد، معتبرة أن المشهد السياسي الوطني يعيش ركودا عميقا وتفشيا لمظاهر الانتهازية وغياب الأفق الديمقراطي، في مقابل تزايد تطلعات المواطنين إلى الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.
وسجلت التنسيقية في بيان لها، أن الوضع التنظيمي للحزب الاشتراكي الموحد اتسم خلال الفترة الأخيرة بالهشاشة، نتيجة ما وصفته بضعف وتخبط وانحراف في أداء المكتب السياسي الحالي، الأمر الذي أدى إلى توتر داخلي واحتقان متصاعد وتراجع في الأدوار النضالية والتأطيرية للحزب.
واعتبرت التنسيقية أن القرارات السياسية والتنظيمية للقيادة الحالية فاقدة للشرعية الديمقراطية، لكونها صادرة عن مؤسسات غير مكتملة النصاب القانوني، كما أكدت وجود انحراف عن التوجه العام لليسار الجديد المتجدد، خاصة فيما يتعلق بمشروع إعادة بناء الحزب على أسس فكرية وتنظيمية متجددة.
ونددت التنسيقية بما وصفته ب”قرصنة سياسية” داخل هياكل الحزب، معتبرة أن القيادة الحالية عملت على عزل الحزب عن قاعدته الشعبية والتنظيمية، وسعت إلى تقزيمه وتحويله إلى مشروع انتخابي ضيق، بعيدا عن مرجعيته اليسارية الديمقراطية التحررية، مؤكدة أن هذه القيادة لا تمثل مختلف مكونات الحزب.
واستنكرت التنسيقية التوجه الانتخابوي للقيادة الحالية، معتبرة أنه لا يرتقي إلى مستوى النضال المؤسساتي الحقيقي، الذي يفترض أن يكون مرتبطا عضويا بالنضال الجماهيري الميداني، في تفاعل مع مختلف تعبيرات الحراك الاجتماعي والسياسي.
وشددت التنسيقية على أن الالتزام بالفكر اليساري المتجدد لا يقاس بالبيانات الرسمية، بل بمدى ترجمته داخل الحياة الحزبية الداخلية، وبمدى احترام حرية النقاش وتعدد الآراء، محملة المكتب السياسي مسؤولية التراجع التنظيمي والسياسي الذي يعرفه الحزب.
ودعت التنسيقية إلى تكتل مناضلي الحزب المبعدين والمجمدين والمطرودين، وكافة الأصوات الغاضبة والمهتمة بمستقبل التنظيم، من أجل تصحيح المسار وإعادة بناء الحزب على أسس ديمقراطية وذات مصداقية، معلنة عزمها العمل على بلورة بدائل سياسية وتنظيمية من داخل الحزب وخارجه.
وكشفت التنسيقية أيضا عزمها اتخاذ مبادرات سياسية وتنظيمية وإعلامية جديدة، بهدف المساهمة في إعادة بناء اليسار المغربي، عبر الانفتاح على مختلف القوى والتيارات اليسارية والديمقراطية الجادة، وتعزيز التنسيق بينها في المرحلة المقبلة.
وعلى المستوى الوطني، عبرت التنسيقية عن تضامنها مع حزب النهج الديمقراطي العمالي ومناضليه في مواجهة ما وصفته بالمضايقات، ومع الطلبة المطرودين من جامعة ابن طفيل، ومع كافة ضحايا التضييق والمتابعات عبر مختلف مناطق المملكة.
وونددت التنسيقية بمنع السلطات بمدينة العيون للمسيرة التي دعت إليها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل يوم 17 ماي 2026، معتبرة ذلك تضييقا على الحق في الاحتجاج السلمي والتعبير عن المطالب الاجتماعية.
وطالبت التنسيقية بإصدار عفو عام يشمل المعتقلين السياسيين ومعتقلي حرية الرأي، بما في ذلك معتقلو حراك الريف وشباب “جيل Z212”، معتبرة ذلك خطوة نحو الانفراج السياسي وتعزيز الحقوق والحريات.
دعت التنسيقية إلى إطلاق الحريات العامة والفردية، وتحرير الإعلام، ووقف كافة أشكال التضييق على الصحفيين والمدونين وأصحاب الرأي، معتبرة أن ذلك شرط أساسي لأي تحول ديمقراطي.
جددت التنسيقية تضامنها مع الأسر المتضررة من التهجير القسري وهدم المنازل، ومع ضحايا ما وصفته بالحرب العقارية ضد الفئات الشعبية، ومع تنسيقيات أكال للدفاع عن الأرض والثروة، إضافة إلى تنسيقيات الأودية الثلاثة (وادي نون، الساقية الحمراء، ووادي الذهب)، دفاعا عن العدالة المجالية والكرامة الاجتماعية.

